رد فعل المسلمين على تفجير المدينة المنورة

تم نشره في الأربعاء 13 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً
  • الدخان يتصاعد من موقع التفجير الإرهابي في المدينة المنورة – (أرشيفية)

هيئة التحرير - (كرستيان سينس مونيتور) 6/7/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

حتى الجهاديون العنيفون أدانوا الهجوم الإرهابي الأخير على المدينة المنورة التي تشكل إحدى أكثر المدن الإسلامية قداسة. ويُظهر رد فعل المسلمين حدود تبرير العنف باسم تطهير الدين من المرتدين المزعومين.
*   *   *
بالنسبة للمسلمين، تشكل المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، وهي المكان الذي دُفن فيه نبي الإسلام، ثاني أكثر المدن قداسة بعد مكة المكرمة. ويبلغ حب المسلمين للمدينة المنورة حداً أصاب حتى أولئك الذين يدعمون العنف باسم الدين بالصدمة، عندما قام إرهابي بتفجير نفسه في المسجد النبوي في المدينة يوم 4 تموز (يوليو) الحالي.
لقد أدان حتى الجهاديون المتشددون، من حزب الله اللبناني إلى طالبان الأفغانية، هذا الهجوم. ودعت إيران المعروفة بدعمها للجماعات الشيعية العنيفة إلى الوحدة بين المسلمين. وبدا أن هذه الاحتجاجات تعترف بأن العقيدة التي تبيح قتل الذين يُنظر إليهم على أنهم كفار، خاصة من المسلمين الآخرين، يمكن أن تكون لها حدودها أيضاً.
سوف تكون محاولة تدمير المدينة المنورة التي تشكل رمزاً للمحبة بالنسبة للمؤمنين، بمثابة وضع الكراهية قبل الحب، أو الإكراه قبل الرعاية والأخذ بالحسنى. وبعبارات أخرى، أظهر تفجير المدينة المنورة عبثية فكرة إلحاق الأذى بالآخرين باسم الدين الذي ينبغي أن ينطوي في جوهره على الوعد بالسلام.
كانت حادثة قتل أخرى وقعت حديثاً في السعودية قد أثارت رد فعل مماثلا في العالم الإسلامي كله. ففي حزيران (يونيو) الماضي، أقدم شقيقان توأمان على قتل أمهمها بزعم رفضها السماح لهما بالسفر إلى سورية للانضمام إلى "داعش". وقد أثارت جريمة قتل الأم نقاشاً مفتوحاً بين النخب السعودية حول مدى تأثير المفكر الإسلامي من القرن الثالث عشر، ابن تيمية، في النسخة السعودية المتشددة من الإسلام. وكان ابن تيمية اعتنق عقيدة قاسية فيما يخص الإخراج من الملة، معروفة باسم التكفيرية، والتي استخدمتها الجماعات مثل "داعش" من أجل تبرير قتل المسلمين الذين يُنظر إليهم على أنهم مرتدون.
كان قتل أحد الوالدين باسم تطهير الإسلام خطوة أبعد كثيراً مما يمكن احتماله بالنسبة للكثيرين في المجتمع السعودي، حتى لدى الذين كانوا رحبوا لوقت طويل بالحملات القاسية ضد المعارضين الدينيين. وعندما يجب أن تموت أم بسبب إيدلولوجية أبنائها المتطرفة، فإن هذه الإيديولوجية وتبريرها للعنف يجب أن يصبحا موضعاً للتساؤل والاستنطاق.
كان الرئيس باراك أوباما قال عن الحملة ضد "داعش": "إن الإيديولوجيات لا تُهزم بالبنادق، وإنما تُهزم بالأفكار الأفضل، وبالرؤى الأكثر جاذبية وإقناعاً".
وبالنسبة للمسلمين وكل البقية من أتباع الأديان الرئيسية الأخرى، يشكل الحب أكثر من فكرة. إنه تعبير عن العبادة. وعندما تسقط المواقع العزيزة مثل المدينة المنورة، أو أحد الوالدين ضحايا لعقيدة تؤوي الكراهية، فإن ذلك يكون بمثابة تذكير بأن مصدر الممارسة الدينية إنما هو الحب الروحي والكوني، وليس أي شيء آخر.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Muslim reaction to the Medina bombing

التعليق