ماجد توبة

تركيب القوائم الانتخابية.. وطبخ الحصى

تم نشره في الأربعاء 13 تموز / يوليو 2016. 11:05 مـساءً

نكتشف اليوم، مع انطلاق موسم الانتخابات النيابية لمجلس النواب الثامن عشر، واقتراب العد التنازلي ليوم الاقتراع في 20 ايلول (سبتمبر) المقبل، ان تشكيل القوائم الانتخابية، التي لا يمكن خوض الانتخابات الا عبرها وفق قانون الانتخاب الحالي، امر معقد ودونه صعوبات وإشكاليات واسعة، ناهيك عما بات يشكله من مدخل للمال السياسي ولأصحاب النفوذ، ما يهدد -عمليا- بمنع بروز قوائم انتخابية حقيقية ووازنة سياسيا وبرنامجا! ويعيد إنتاج مضمون خيار "الصوت الواحد"، سيئ الصيت والسمعة!
متابعة تطورات و"كولسات" تشكيل القوائم الانتخابية في غير دائرة ومحافظة تكشف ان التجربة العملية لهذا التشكيل تعتورها اختلالات وإشكاليات وتعقيدات تضرب أساس الفكرة والحكمة التي يفترض أنها تقف وراء اعتماد النظام الانتخابي الحالي، القائم على الترشح والتنافس عبر كتل وبرامج، فنسبة كبيرة من القوائم قيد التشكيل والتجميع وفي معظم الدوائر الانتخابية تقريبا، ترسم مثل هذه الصورة المتشائمة لتطبيقات فكرة القائمة، وتدفع للاعتقاد بأن المخرجات النهائية لها لن تختلف كثيرا عما اخرجته الانتخابات السابقة، التي أجريت وفق نظام "الصوت الواحد".
الملاحظ أن فكرة تجميع القائمة الانتخابية باتت في كثير من الأحيان لا تعتمد على برنامج موحد لمجموعة مرشحين، او التقائهم فكريا وسياسيا ورؤية، بل تستند إلى رغبة نافذ او شخص قادر ماليا، أو له ثقل شعبي أو عشائري في منطقته، على قيادة قائمة وتصدرها بالانتخابات، حيث يقوم بتجميع آخرين راغبين في الترشح، لكن ينقصهم المال او النفوذ، للانضمام إلى القائمة، وتجميع أصوات قواعدهم. ومن الضروري طبعا أن تضم القائمة هنا سيدة مرشحة للتنافس على مقعد "كوتا المرأة" بالمحافظة، وأيضا مرشح للمقعد الشركسي الشيشاني أو المسيحي، إن كانت الدائرة تضم مثل هذا المقعد.
كما لم يعد مستبعدا اليوم إعادة إنتاج تجربة القوائم الوهمية، التي اعتمدت في قصة القائمة الوطنية بالانتخابات النيابية الماضية، والتي عملت على تشتيت الأصوات وضرب فرص القوائم القوية.
الاحزاب السياسية وائتلافاتها هي الأخرى ضحية واضحة لما يدور من فوضى وتعقيدات وتجاوزات مستترة للمال السياسي، بتشكيل القوائم، فهي -أي الأحزاب في أغلبها- تعاني أصلا من ضعف الانتشار والشعبية لأسباب عديدة، ومن ضعف مالي عميق لا يعوضه الدعم المالي الرسمي الذي أقر مؤخرا، وبالتالي بدا واضحا في الكثير من الحالات أن هناك قفزا من بعض الحزبيين من سفينة قوائم الحزب أو الائتلاف الحزبي إلى قوائم رجال الأعمال أو النافذين أو بعض الشخصيات العشائرية التي تمتلك حظوظا عالية بالانتخابات.
وبصورة نظرية ومبدئية، فإن لنظام القائمة الانتخابية علاقة جدلية مع قوة الأحزاب السياسية، فالنظام يتغذى لنجاحه ونجاح مخرجاته على وجود أحزاب قوية وفاعلة من جهة، وأيضا هو يؤدي -كما يفترض- لتقوية الحضور الحزبي والبرامجي في البرلمان وفي الشارع. إلا أن ضعف العمل الحزبي، الذي رسخه اعتماد قانون الصوت الواحد منذ بداية التسعينيات وضرب التجربة الحزبية لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية ولها علاقة بالحكومات ومواقفها السلبية من الأحزاب، أفرغ فكرة القائمة الانتخابية في القانون الحالي من مضمونها، وقد لا يشذ عن هذه القاعدة سوى حزب جبهة العمل الاسلامي، ولأسباب ليس هنا مكان نقاشها.
قد يكون من المبكر الحكم بصورة نهائية على تجربة تشكيل القوائم الانتخابية ومدى نجاحها قبل اكتمال "العرس الانتخابي" في نهاية أيلول (سبتمبر) المقبل، لكن الواضح، ووفق الشروط الواقعية الحالية، أن التجربة ينقصها الكثير لتحقق مبتغى وهدف نظام القائمة الانتخابي، وإنتاج مجلس نواب بمخرجات مختلفة عن سابقيه.
قد لا نستمتع بتحقيق مثل هذه النتيجة في الانتخابات الحالية.. لكن نتمنى أن تتحقق في الانتخابات التي تليها.

التعليق