تحول السياسة الأوروبية نحو سورية

تم نشره في الخميس 14 تموز / يوليو 2016. 12:03 صباحاً

بعد إعلان الرئيس السوري بشار الأسد عن وجود مساع أوروبية حقيقية لفتح قنوات التعاون الأمني مع سورية، ازدادت وتيرة اللقاءات والزيارات المتبادلة بين مسؤولين أمنيين سوريين وأوروبيين باستثناءات محدودة، والعنوان الرئيسي لهذه اللقاءات هو تنسيق جهود مكافحة الإرهاب والتي باتت أولوية أوروبية تتجه للتهديد الأمني في قلب أوروبا الذي بات يمثله "داعش"، خاصة بعد التفجيرات والعمليات الإرهابية في باريس وبروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي.
بالرغم من الطابع والدوافع الأمنية لهذه اللقاءات، إلا أنها جاءت على خلفية تحولات سياسية في مواقف الدول الأوروبية كانت قد سبقت هذه اللقاءات.
التحول الرئيسي لمواقف الدول الأوروبية بدأت تتوضح معالمه بعد التدخل الروسي والتغيير في الموقف الأميركي. فالتدخل الروسي في سورية غير قواعد اللعبة، وجعل من المطلب الأوروبي المعلن بضرورة تنحي بشار الأسد قبل التوصل لحل سلمي في سورية بعيد المنال وغير قابل للتحقيق. التدخل الروسي لم يثبت النظام السوري ويمكنه مقابل المعارضة فقط، وإنما جعل من أي محاولة مباشرة أو غير مباشرة لإسقاط النظام ستكون في مواجهة مباشرة مع روسيا. وقد انسحب هذا ليس على أوروبا فقط، وإنما أيضاً على تركيا التي اضطرت إلى تغيير في سياستها نحو سورية لم تتضح معالمه النهائية بعد.
البعد الآخر الذي ساهم في تحول السياسة الأوروبية، هو الخطر المتزايد للإرهاب على أوروبا، خاصة بعد عمليات باريس وبروكسل، والتهديدات المستمرة لها من قبل "داعش"، والذي أدى إلى تغيير في الأولويات الأوروبية بحيث أصبح الأمن هو الهاجس الأول لها، وخاصة مع تزايد أعداد اللاجئين السوريين واحتمالية تسلل الإرهابيين مع اللاجئين والقيام بعمليات إرهابية ضد أهداف في أوروبا، بما أدى لبث الرعب في أوروبا على المستويات كافة.
العامل الثالث الذي ساهم في تغيير الموقف الأوروبي هو عدم قدرة هذه الدول على التعاون مع قوى عسكرية معتدلة داخل سورية، حيث إن أغلب القوى والفصائل العسكرية التي تحارب النظام في سورية هي ذات طابع راديكالي أو متشدد مما أضعف جاذبية البديل للنظام السوري من وجهة نظر هذه الدول.
بالرغم من أن هذه الاجتماعات تقتصر على الجانب الأمني إلى الآن، إلا أنها ومن دون أدنى شك ستلعب دوراً أساسياً في تهيئة الظروف تمهيداً لاستئناف الاتصالات السياسية عندما تسنح الظروف بذلك، حيث إن التعاون الأمني هو قرار سياسي بامتياز.
التحول بالسياسة الأوروبية نحو سورية ليس وليد الصدفة، وإنما جاء تطورا طبيعيا للتحولات الدولية والإقليمية في الأزمة السورية وقدرة التدخل الروسي على تغيير المعادلة العسكرية في سورية لصالح النظام السوري. والنظام السوري لا يريد أن تقتصر هذه اللقاءات والتعاون على المستوى الأمني، بل يريدها أن تتطور لتطال المستوى السياسي الذي بدأ في تحقيق بعض الاختراقات لدى بعض الدول كإيطاليا.

التعليق