داعش يتبنى هجوم مدينة نيس الفرنسية

تم نشره في السبت 16 تموز / يوليو 2016. 11:21 صباحاً - آخر تعديل في السبت 16 تموز / يوليو 2016. 11:12 مـساءً

نيس (فرنسا)- أعلن تنظيم "داعش" أمس مسؤوليته عن اعتداء نيس الذي ارتكبه تونسي ما تزال دوافعه غامضة تعتقد السلطات الفرنسية انه اعتنق الفكر المتطرف حديثا.
وكان ناجون أو اقارب ضحايا ما يزالون تحت وقع صدمة هذه المجزرة التي نفذت مساء الخميس الماضي بواسطة شاحنة دهست مئات الأشخاص وبينهم الكثير من الأطفال، وبينهم من ما يزال يبحث عن معلومات حول ضحايا في هذه المدينة الواقعة في جنوب شرق البلاد.
وقال طاهر مجري (39 عاما) من سكان نيس "لقد اتصلت باقسام الشرطة والمستشفيات واستخدمت فيسبوك بحثا عن ابني. ابحث عنه منذ 48 ساعة. قتلت زوجتي لكن اين ابني؟". ثم تبلغ اليوم مقتل ابنه البالغ الرابعة من العمر.
وقتل 84 شخصا بينهم 10 من الاطفال والفتية مساء الخميس بينما كانوا متجمعين لمشاهدة الالعاب النارية بمناسبة العيد الوطني عندما انقضت الشاحنة التي كان يقودها التونسي محمد لحويج بوهلال (31 عاما) على الحشد ودهست الناس تحت عجلاتها الضخمة على مدى كيلومترين.
وكان 26 شخصا ما يزالون في العناية الفائقة بينهم خمسة أطفال. كما لم يتم التعرف الى 16 جثة بحسب وزارة الصحة.
ويبدو ان منفذ الهجوم الذي قال التنظيم المتطرف انه "أحد جنود "داعش"" شخص غير متزن لم يكن لديه اي صلة سابقة بالتطرف.
وقال وزير الداخلية برنار كازنوف في ختام اجتماع ازمة للحكومة ان منفذ اعتداء نيس الذي أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عنه، "اعتنق الفكر المتطرف بسرعة كبيرة على ما يبدو. هذا ما يرشح من شهادات المقربين منه".
واضاف ان "افرادا يتأثرون برسالة داعش (تنظيم "داعش") باتوا ينفذون اعمالا بالغة العنف من دون ان يكونوا قد شاركوا في معارك او تلقوا تدريبات بالضرورة او حصلوا على اسلحة".
وقال مصدر في الشرطة انه يبدو ان شهادات الرجال الاربعة المقربين من التونسي وزوجته السابقة "تشير الى اعتناقه مؤخرا للفكر المتطرف دون ذكر تنظيم "داعش" في هذه المرحلة".
وكان التونسي معروفا لدى القضاء لقضايا تتعلق "بالتهديد والعنف والسرقة ومخالفات ارتكبها بين 2010 و2016".
وقال محمد منذر لحويج، والد التونسي الذي قتل برصاص الشرطة بعد الاعتداء، لوكالة فرانس برس في مساكن بشرق تونس ان ابنه لم يكن متدينا. وفي بداية العام 2000، "واجه مشكلات واصيب بانهيار عصبي فبات متشنجا وكان يبكي ويحطم كل ما يجده امامه".
ودعا نائب رئيس مجلس أئمة فرنسا حسين درويش امس الائمة "للتعبئة لطمأنة المجتمع الفرنسي وابعاد افكار الارهاب والكراهية".
واعتداء نيس ثالث اعتداء دام يستهدف فرنسا بعد الاعتداءات على مقر شارلي ايبدو في كانون الثاني (يناير) 2015 (17 قتيلا) والاعتداءات التي نفذت في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 (130 قتيلا في باريس).
واشاع الاعتداء صدمة في البلاد لكن الوحدة الوطنية التي تم التذرع بها في الاعتداءات السابقة، لم تصمد وانتقدت المعارضة عدم كفاءة السلطات في حين ان البلاد في حال تأهب منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2015 بسبب المخاطر الإرهابية.
ودعت مارين لوبن زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف الى الاستقالة بعد اعتداء نيس الذي اعتبرت انه اظهر "تقصيرا خطيرا للدولة في مهمتها الاساسية وهي حماية مواطنينا".
وخلال الاجتماع الطارىء السبت وجه الرئيس فرنسوا هولاند دعوة "للتعايش والوحدة" ودان "المحاولات لتقسيم البلاد" بحسب المتحدث باسم الحكومة ستيفان لو فول.
وتساءلت صحف عدة السبت عن الطريقة التي نجحت فيها الشاحنة المبردة التي تزن 19 طنا من الدخول مساء الخميس الى موقع مخصص للمشاة تؤمن قوات الامن حمايته خصوصا بمناسبة العيد الوطني.
ورفض وزير الداخلية هذه الانتقادات مؤكدا ان قوات الشرطة كانت "منتشرة وبكثافة" مساء الخميس. وذكر بان الشاحنة اقتحمت المكان بعد ان صعدت على الرصيف.
لكن في شوارع نيس عبر البعض عن استيائهم كنيكول اوتار التي قالت لوكالة فرانس برس انها تشعر وكأنها "رهينة" لاعمال ارهابية يصعب توقعها.
وكانت مشاعر الغضب واضحة في الرسائل التي وضعها المارة "كفى خطابات!" و"كفى مجازر في شوارعنا!" و"فلنوقف المجرزة!".
وقتل 17 اجنبيا على الاقل في الاعتداء بينهم ثلاثة المان واميركيان وثلاثة تونسيين وثلاثة جزائريين.
وظهر غدا سيتم الوقوف دقيقة صمت في الساعة 12,00 (10,00 ت غ) حدادا على ارواح الضحايا.
واعلن هولاند تمديد حال الطوارئ التي فرضت بعد اعتداءات 13 تشرين الثاني (نوفمبر) لثلاثة اشهر بهدف تسهيل عمليات المداهمة ووضع المشتبه بهم قيد الاقامة الجبرية.-(ا ف ب

التعليق