تمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة والحوار الجاد

تم نشره في الأحد 17 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً

د. غسان الطالب*

تحتضن العاصمة عمان بعد أيام فعاليات الملتقى الاقتصادي الثاني للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وبتنظيم من تمكين للتنمية الإدارية والفنية والذي سيعقد تحت عنوان «معوقات وتحديات تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الأردن»، ويهدف هذا الملتقى الى مناقشة المعوقات والتحديات التي تواجه المتطلبات التمويلية لهذا القطاع المهم، وإشراك كل من القطاعين العام والخاص في الحوار وبذل الجهد المشترك لتجاوز المعوقات كافة التي تعيق حاجته من التمويل، وبما ينعكس إيجاباً على تنمية الاقتصاد الوطني وتحفيز بيئة العمل وإيجاد فرص لتوظيف العمالة الوطنية. ولإيجاد منبر للحوار حول الدور المهم للأطراف المعنية كافة مع منظمات الأعمال كمحور رئيسي لتسهيل دعم نمو وازدهار المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي أثبتت قدرتها على قيادة النمو والتغيير والاستقرار الاقتصادي، وقبل ذلك عُقدت العديد من ورش العمل والندوات المهتمة في موضوع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الفترة الماضية، وذلك للقناعة التامة في الدور الاقتصادي المهم جدا لها؛ حيث إن اقتصادنا كباقي اقتصاديات الدول النامية يعتمد بنسبة تزيد على 95 % على المشاريع الصغيرة، إلا أن هذا القطاع ما يزال يواجه مجموعة من التحديات تعمل على تباطؤ نموه، ومن أهم هذه التحديات ضعف فرص التمويل التي تحتاجها لمواصلة نموها والقيام بدورها الاقتصادي والاجتماعي، إذا علمنا أن هذه المنشآت تسهم بما مقداره 40 % من الناتج المحلي الإجمالي وتشكل 99.4 % من حجم المنشآت العاملة في الاقتصاد الأردني في الوقت الذي تستقطب فيه 70 % من حجم الأيدي العاملة.
قبل هذا صدرت عن البنك المركزي الأردني معلومات حول حجم القروض المقدمة لتمويل شركات صغيرة ومتوسطة الحجم، تثير من جديد أهمية الحديث عن هذا القطاع والدور الذي يؤديه في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية من شأنها تخفيف عبء البطالة على المجتمع؛ حيث صرح البنك المركزي قبل أكثر من عام بأن الدفعة الأولى المقدمة من البنك الدولي في حينها لهذا القطاع بلغت قيمتها 70 مليون دولار، وذلك بأسعار فائدة منافسة.
وليس بالجديد إذا قلنا إن المشاريع الصغيرة في عموم اقتصاديات الدول سواء المتقدمة أو النامية تسهم مساهمة كبيرة في الناتج القوميّ لهذه البلدان كونها تسهم في توفير فرص عمل وتخفف من عبء الفقر خاصة في الدول النامية، إضافة إلى مساهمتها في تحقيق حالة من الاستقرار في المناطق الريفية وتقليل الهجرة إلى مراكز المدن بحثاً عن فرص العمل، لهذا فإننا نقدّر الأهمية الاقتصادية والاجتماعية، لوجود مثل هذه المشاريع في اقتصادنا وضرورة وضع استراتيجية وطنية لتوفير التمويل اللازم لها سواء من الدولة أو من مصادر التمويل الخاصّة ممثلة في القطاع المصرفيّ والمؤسسات المالية المعنيّة بذلك.
وعلى سبيل المثال وللأهمية أشرنا في مقالة سابقة، إلى تصريح صدر عن رئيس وحدة الدراسات في المؤسسة العربية لضمان الاستثمار في ورشة العمل التي نظمتها جامعة الدول العربية بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والتي كانت بعنوان «مناخ الاستثمار في الدول العربية، التقييم والتوصيات»؛ حيث أشار إلى أن الدول العربية والحديث هنا فقط عن الدول، يمكن لها أن تستقطب استثمارات أجنبية بين 255 و405 مليارات دولار للفترة من 2014 إلى 2018، كما قدر حجم الاستثمارات الإجمالية والمتضمنة الاستثمارات الحكومية والقطاع الخاص، إضافة إلى الأجنبية في 16 دولة عربية بحدود 4 تريليونات دولار للسنوات الخمس المقبلة بناء على معلومات صندوق النقد الدولي.
ومن هذا المنطلق، فإننا نرى إمكانيّة وجود دور مبادر وريادي من قبل المصارف الإسلاميّة في الاهتمام بهذا القطاع وتقديم الدعم المناسب له، حتّى يمكنه أن يقدّم مساهمة فاعلة في البناء الاقتصادي للمجتمع، علماً بأن الأدوات التمويلية المتّبعة لديها يمكن لها أن تغطّي هذه الحاجة، بدون أن يضطر أصحاب هذه المشاريع إلى اللجوء إلى الاقتراض بالفائدة لسد حاجاتهم التمويلية.
كما أننا نرى أن المصارف الإسلامية، يمكن لها أن تولي اهتماما أكبر لتقديم التمويل لهذا القطاع لا بل البحث عن مكوناته في أماكن تواجدها، وأن تقدّم لها الدعم المناسب لما تحققه هذه المشاريع من خدمة هائلة للاقتصاد الوطنيّ، كما يمكن لهذه المصارف الوصول إلى مناطق الأرياف البعيدة عن مراكز المدن وتقديم خدماتها، علماً بأنها تركّز جلّ اهتمامها ونشاطها في المناطق الحضريّة والمراكز التجاريّة وإننا نتفهّم ذلك من الناحية الربحيّة، إلا أن هذه المصارف صاحبة رسالة أخلاقية واقتصادية نأمل أن تنتفع منها كل حلقات الاقتصاد الوطني.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

التعليق