"السياحة": المحافظة في تطور سياحي ملموس منذ عدة عقود

سكان بالطفيلة: مشاريع تطوير المواقع السياحية أبقت الخدمات متواضعة

تم نشره في الاثنين 18 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً
  • مواطنان يستخدمان إحدى برك حمامات عفرا المعدنية بالطفيلة - (ارشيفية)

فيصل القطامين

الطفيلة – رغم تنفيذ عدد من مشاريع التطوير السياحي لعدد من المواقع السياحية في الطفيلة، والتي تركز أهمها في موقع حمامات عفرا والبربيطة المعدنية ومواقع أخرى، إلا أن مواطنين اعتبروا ان المشاريع لم تسهم في تطوير مستوى الخدمات السياحية التي تليق بالمواقع.
ولفتوا إلى أن عددا من الأسباب يمكن أن تكمن وراء عدم  رفع سوية الواقع السياحي للأماكن السياحية التي تعتبر من المواقع المهمة على مستوى المملكة، ومنها تواضع المخصصات المالية لتلك المشاريع، وطبيعة الطبوغرافية المعقدة فيها، والتي تستنزف جزءا كبيرا من المخصصات في توفير البنى التحتية لغايات الحماية من العوامل الطبيعية المختلفة ليقل التركيز على تطوير المنتج السياحي نفسه، وعملية التخطيط والدراسات التي تجرى للمواقع والتي تتم غالبا بعيدا عن أرض الواقع.
وأشاروا إلى أن نفقات عمليات التطوير وإعادة التأهيل كبيرة ولكنها لم تغير كثيرا من المشهد السياحي، بحيث لم يشعر الزائر بوجود فارق كبير في مستوى الخدمات السياحية المقدمة له في أغلب المواقع.
ويرى صالح العوران رئيس اللجنة الشعبية للعناية بالمواقع الدينية أن تطورا متواضعا يمكن أن يلمسه الزائر للمواقع السياحية في الطفيلة، والذي يبقى دون الطموح، فحمامات عفرا المعدنية على سبيل المثال لا يوجد بها سوى بقاله صغيرة لا توفر إلا بعض المستلزمات للزوار بأسعار مرتفعة، فيما لم يتم تطوير البرك المخصصة للاستحمام بشكل ينم عن تطور للموقع فالبرك كما هي منذ عدة عقود، فيما أعداد الشاليهات قليلة ولا تكفي لبعض الزوار الذين يؤمون الموقع.
وبين العوران أن زيارة أي موقع تتطلب تأمين طرق جيدة آمنة، فالطريق إلى حمامات عفرا معقدة ووعرة وضيقة، بحيث شهدت في أعوام ماضية عدة حوادث مرورية اسفرت عن وفيات، مؤكدا على أهمية تركيز الاهتمام بالمواقع والمقامات الدينية كسياحة دينية.
وبين أن المرافق من دورات مياه ومرافق مساعدة غير كافية ولا تتوفر إلا بأعداد قليلة، كما لا تتوفر أعداد من العاملين بشكل كاف لتقديم الخدمات السياحية.
ولفتت المواطنة رجاء السبايلة أن الوضع العام للمواقع السياحية في الطفيلة يحتاج إلى إعادة تقييم بشكل كلي، من حيث التركيز على كافة مقومات الموقع السياحية، فمن المزايا النسبية له، إلى توفير كافة الخدمات فيه، وصولا إلى تقديم المنتج السياحي بشكل أفضل كما الخدمات السياحية التي يجب أن تتوفر بشكل يليق بأهمية الموقع.
وأشارت السبايلة إلى أن عدة مشاريع سياحية تم تخصيص نفقات مالية لتأهيلها وتطويرها لم ترتق بمستويات الخدمات السياحية، بحيث لا يشعر الزائر لها بمستوى أفضل لتلك المواقع بعد عمليات التطوير، حيث يجب أن يرتقي مستوى الخدمات مقارنة بما ينفق من أموال تخصص لتطويرها.
من جانبه، بين مدير السياحة في الطفيلة الدكتور خالد الوحوش أن وزارة السياحة عملت ومنذ العام 1997 على تطوير عدد من المواقع السياحية فيما يخص البنى التحتية والبنى الفوقية السياحية المتعلقة بتطوير المنتج السياحي، بكلفة بلغت على مدار تلك الفترة نحو 4 ملايين دينار، خصوصا في حمامات عفرا المعدنية.
وأشار الوحوش إلى أن عمليات التطوير تمت على عدة مراحل وتمثلت في إيجاد جدران استنادية على جوانب الوادي بسبب طبيعة الموقع الطبوغرافية المعقدة ولحماية المواقع السياحية من أخطار السيول، إلى جانب إيجاد بسطات للجلوس ومظلات ومقاعد وأماكن للتخييم وإنشاء 13 شاليه  وبرك وإيصال الماء والكهرباء للموقعين بكلفة زادت على مليون دينار، لافتا أن الوزارة تنفذ حاليا مشروعا آخر لتطوير حمامات عفرا وحمايته، وتطوير واقع الخدمات والمرافق هناك حيث تم الانتهاء من مشروع الشاليهات الإضافية بكلفة 250 ألف دينار.
وقال إن من أهم المشاريع هو مشروع حماية الوادي من خطر السيول الجاري تنفيذه حاليا بكلفة 1.25 مليون دينار، ويتضمن إنشاء عبارة صندوقية لمجرى الوادي ويتوقع الانتهاء منه مطلع شهر شباط (فبراير) المقبل وجاء لحماية مجرى الوادي وبطنه من الانجرافات ودرء أخطار الكتل الصخرية على المجرى.
ولفت إلى أن مشروع حمامات البربيطة  في العام 2002 غير من الواقع السياحي في الموقع، بحيت وفر بركا للاستحمام للرجال والنساء، ووفر مرافق عامة ودورات مياه، ومصاطب وبسطات ومعروشات ومظلات وسحب التيار الكهربائي للموقع، بكلفة كلية بلغت نحو 800 ألف دينار.
وبين الوحوش أن الوزارة طرحت عطاء مشروع وسط مدينة الطفيلة القديم والذي يشتمل على تطوير الشارع المؤدي إلى القلعة ومسجد النشاش في ذات الشارع، وترميم واجهات الدكاكين القديمة في السوق وفق نمط معماري يحاكي التراث الماضي، وتبليط الشارع المؤدي إلى قلعة الطفيلة بالحجارة وإيجاد مركز للزوار ومتحف تاريخي.
ووفق الوحوش فإنه سيقام ببلدة بصيرا مركز للزوار لوجود آثار فيها وكونها كانت عاصمة الآدوميين، ورابط على مسار سياحي مهم بين جنوب المحافظة وشمالها، علاوة على إقامة مركز للزوار في قريتي السلع والعطن التراثيتين، والتي تم إيجاد بسطات ومظلات وتزويدها بدورات مياه ومرافق مختلفة تستقطب الزوار، فيما تم ترميم نحو 17 منزلا في قرية السلع وفق النمط التراثي الذي كان سائدا للحفاظ على الهوية الوطنية والتاريخية بعد استملاك الأرض التي تشغلها وتبليط الأزقة القديمة بكلفة إجمالية تصل إلى 300 ألف دينار.
وفي قرية المعطن التي تم إيجاد مركز للزوار فيها، ستكملت جمعية المعطن السياحية مشروع بناء 10 شاليهات ومرافق أخرى، تقدم خدمات المبيت والطعام والشراب، بكلفة زادت على 90 ألف دينار.
وبين الوحوش أن واقع الخدمات السياحية في الطفيلة بشكل عام في تطور مستمر مقارنة عما كانت عليه قبل عدة عقود، لافتا إلى أن أعداد الزوار يصل سنويا إلى أكثر من 100 ألف زائر، فيما تعمل الوزارة على الترويج السياحي للمواقع السياحية من خلال وضعها على الخريطة، وتوفير نشرات سياحية حولها باللغتين العربية الانجليزية وإقامة المهرجانات السنوية فيها.

faisal.qatameen@alghad.jo

التعليق