خوف في حلب الشرقية غداة حصارها الكامل من الجيش السوري

تم نشره في الاثنين 18 تموز / يوليو 2016. 11:05 مـساءً

حلب - يسيطر الخوف على سكان الأحياء الشرقية في مدينة حلب في شمال سورية بعدما باتت قوات النظام تحاصر منطقتهم بشكل كامل، ويسعى كثيرون إلى ايجاد طريق للمغادرة استباقا لسقوط المدينة او تحسبا لحصار تجويعي طويل.
ميدانيا، قتل 21 مدنيا امس في قصف لقوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن على مدينة منبج وقرية قريبة منها في شمال سورية، حيث تدور اشتباكات عنيفة بين قوات سورية الديموقراطية وتنظيم "داعش"، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وأحكم الجيش السوري صباح اول من امس الحصار على الاحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة بعدما قطع بشكل كامل طريق الكاستيلو، آخر منفذ إلى تلك الاحياء التي يقطنها اكثر من مئتي ألف سوري، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وتتواصل الاشتباكات بين قوات النظام والفصائل الإسلامية والمقاتلة في محيط الكاستيلو في شمال حلب، وفق المرصد. كما تتعرض الأحياء الشرقية لغارات جوية منذ صباح الأحد.
ويقول محمد ركبي (38 عاما) من سكان حي بستان القصر في الجهة الشرقية "اشعر بالخوف من القادم. ربما سيقوم النظام بالهجوم على الاحياء الشرقية ولن يكتفي فقط بمحاصرتها، فالقصف اليومي الشديد على احيائنا يوحي بذلك". ويضيف "لا اعلم ماذا سيحل بنا، لا يوجد اي مكان نذهب إليه.. جميع الطرق مغلقة، ونعاني منذ ايام من نقص الخبز والغذاء وكل شيء تقريبا".
ويأتي تقدم قوات النظام ووصولها إلى طريق الكاستيلو بعد عشرة ايام من تمكنها من قطعه ناريا اثر سيطرتها على مزارع الملاح الجنوبية المطلة عليه من الجهة الشرقية.
وتدور منذ السابع من تموز (يوليو) معارك ضارية في محيط الكاستيلو من الجهتين الشرقية والغربية، اذ شنت الفصائل الاسلامية والمقاتلة هجمات عدة في محاولة لمنع تقدم قوات النظام، الا انها فشلت في تحقيق مسعاها.
وبدأ سكان الأحياء الشرقية منذ ايام يعانون نقصا في التموين.
ويقول محمد زيتون (44 عاما) من سكان حي المشهد، وهو ميكانيكي سيارات ووالد لخمسة اولاد، "توقفت عن العمل منذ ايام بسبب فقدان الوقود". ويضيف "لم اكن اتوقع حدوث ذلك فجأة. خلال ايام معدودة، استطاع النظام الوصول إلى طريق الكاستيلو". ويتابع "التفكير بالحصار بات يمنعني من النوم ليلا. أسعى للنزوح خارج المدينة ولكن لا يوجد اي طريق آمن".
ولدى زيتون، بحسب قوله مؤن قد تكفيه لمدة أسبوع واحد. ويتخوف "من حدوث مجاعة في حال فقدت المواد الغذائية من الأسواق".
وأعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية عن قلقه ازاء قطع طريق الكاستيلو "امام الامدادات الانسانية من وإلى شرق مدينة حلب"، خصوصا بسبب "الكثافة السكانية المرتفعة في هذه المنطقة".
وأوضح انه يوجد في الأحياء الشرقية حاليا "غذاء يكفي لـ145 ألف شخص على الاقل لمدة شهر واحد ومستلزمات طبية تكفي لأربعة إلى خمسة اشهر"، مؤكدا "الحاجة العاجلة للمزيد من المساعدات المنقذة للحياة". وأشارت الأمم المتحدة إلى ضرورة وصول المساعدات الانسانية "باستمرار ودون عرقلة إلى شرق مدينة حلب لانقاذ حياة الناس والتقليل من المعاناة".
وتحولت سياسة الحصار خلال سنوات النزاع الذي تشهده سورية منذ العام 2011 إلى سلاح حرب رئيسي تستخدمه جميع الاطراف المتنازعة. ويعيش بحسب الأمم المتحدة نحو 600 الف شخص في مناطق محاصرة بغالبيتها من قوات النظام. ويقول مدير الابحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار لوكالة فرانس برس "الى جانب الكارثة الانسانية المقبلة، فإن التطورات الأخيرة في شرق حلب لها اهمية سياسة كبيرة".
ويوضح أن من شأن هذا التقدم أن يجعل الرئيس السوري بشار الأسد يشعر "بأنه أكثر أمنا للأشهر القليلة المقبلة، فإن قواته قادرة على التقدم أكثر لتثبيت مواقعها".
وفي حديث مع صحفيين السبت الماضي عبر الهاتف، قالت المعارضة السورية البارزة بسمة قضماني "يعتقد النظام انه حقق نصرا رمزيا (...) وان هذا الوضع على الارض مناسب له للعودة إلى مفاوضات جنيف بموقف قوي".
وأضافت قضماني العضو في الهيئة العليا للمفاوضات التي تضمم ممثلين عن اطياف واسعة من المعارضة السورية "الا ان العقاب الجماعي الذي نشهده في حلب وحقيقة ان روسيا مشاركة في كل هذا، يضع علامة استفهام كبيرة على مفاوضات جنيف".-(ا ف ب)

التعليق