مخلفات البلاستيك مشكلة ما تزال تشكل تحديا للقطاع الزراعي في وادي الأردن

تم نشره في الأربعاء 20 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً
  • بيوت بلاستيكية في منطقة وادي الأردن - (الغد)

حابس العدوان

الأغوار الوسطى - مخلفات البلاستيك الزراعي او ما يعرف "بالغربان السوداء" مشكلة ماتزال تشكل تحديا للقطاع الزراعي في وادي الاردن، فضلا عن آثارها السلبية على البيئة والإنسان، اذ غالبا ما يتم تركها في الارض او التخلص منها عن طريق حرقها او طمرها.
فمع بدء المزارعين بتجهيز اراضيهم للموسم الزراعي الجديد، تبرز هذه المشكلة كإحدى العقبات التي تهدد الانسان والحيوان والبيئة بشكل عام في ظل انتشار مئات آلاف الاطنان من هذه المخلفات.
وتأتي هذه العقبة لتزيد من معاناة المزارعين الذين خرجوا منهكين من الموسم الماضي، ولا يملكون السيولة اللازمة لإتمام عمليات التجهيز، فضلا عن عزوف الشركات والممولين عن تمويلهم، فالمخلفات البلاستيكية تحتاج إلى جهد وتكلفة ليست بالقليلة لإزالتها، خاصة ما يسمى "الملش الاسود" الذي يتقطع مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أجزاء يجعل من الصعب جمعها.
ورغم خطورة النفايات الزراعية البلاستيكية على التربة والمياه والثروة الحيوانية والصحة العامة، إلا أنه لم تتخذ لغاية الآن أي إجراءات من قبل الجهات الرسمية المعنية (وزارتي الزراعة والبيئة) لمواجهة التلوث الناجم عن عدم معالجة أو تدوير النفايات الزراعية البلاستيكية، كما لم تتم بلورة أنظمة ملزمة للمزارعين تفرض عليهم فرز البلاستيك الزراعي عن سائر النفايات الزراعية، بهدف نقله إلى منشآت تدوير خاصة، علما بأن آلاف أطنان بلاستيك الدفيئات وأغطية حماية المحاصيل وأنابيب الري بالتنقيط تستخدم سنويا في وادي الأردن.
ويشير مواطنون إلى أن هذه المخلفات تزداد عاما بعد عام مع استخدام المزارعين لمئات الآلاف من الاطنان من البلاستيك الزراعي سنويا، ما يزيد من مخاطرها على البيئة والصحة والسلامة العامة، موضحين أن خطورة هذه المخلفات تكمن في انها تحتاج الى مئات السنين كي تتحلل بينما لا يزيد عمر استخدامها في الارض اكثر من 3 سنوات، ما سيتوجب من المعنيين كافة العمل على جمع هذه النفايات وإعادة تدويرها بدلا من حرقها او طمرها.
وطالبوا الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة البيئة بإطلاق سلسلة حملات وطنية للنظافة والسلامة الصحية، بهدف التخلص من استخدامات الأكياس البلاستيكية الضارة بالبيئة، وتفعيل الشراكة مع القطاعات الخاصة والعامة، والعمل على تشكيل جمعيات في مختلف المحافظات والألوية، ودعمها ماديا، مشددين على ضرورة ايجاد آلية معينة لمساعدة المزارعين على جمع البلاستيك بطرق سليمة لغايات اعادة تدويره، كان تتحمل جهة ما عملية جمع المخلفات وبيعها أو إعادة تصنيعها بما لا يؤثر سلبا على الإنسان والبيئة بشكل عام.
هذه المطالبات دفعت بجهات دولية لدعم جهود الأردن في مجال إدارة النفايات الصلبة وبشكل خاص نفايات المخلفات الزراعية، اذ عقد ممثلون عن الوكالة الأميركية لحماية البيئة EPA ووزارة الخارجية الأميركية ووكالة التعاون الدولي الأميركية USAID ووزارة البيئة اجتماعا مع اصحاب العلاقة في الوادي لبحث الاليات اللازمة لايجاد حلول لهذه المشكلة.
الاجتماع الذي ضم رؤساء البلديات ومدراء الزراعة والبيئة واتحاد المزارعين وسلطة وادي الأردن ناقش واقع المخلفات الزراعية وكيفية التخلص منها، وأبرز التحديات والحلول، بحسب رئيس بلدية ديرعلا خليفة الديات.
وبين الديات أن غالبية هذه المخلفات تقع خارج حدود البلديات، إلا أننا معنيون في الوادي بحل هذه المشكلة خاصة أننا بدأنا بخطة لمعالجة النفايات الصلبة العام الماضي، مشيرا الى ان الجهات الدولية بحثت امكانية اشراك البلديات في هذا الموضوع من خلال إيجاد آلية معينة.
ويؤكد مدير زراعة وادي الأردن المهندس عبدالكريم الشهاب أن المخلفات البلاستيكية وخاصة "الملش الأسود" المستخدم في الزراعة على نطاق واسع يشكل ضررا كبيرا على القطاع الزراعي، كونه يؤثر بشكل سلبي على خاصية التربة وطبيعة تكوينها ويقلل من إنتاجيتها، موضحا ان المخلفات تعمل على حجز المياه، وبالتالي تمنع وصول المياه للتربة، ما يحد من عملية الإنبات، إضافة إلى تحلل هذه المخلفات إلى مواد كيماوية مع مرور الزمن، الأمر الذي قد يؤثر على المياه الجوفية بباطن الأرض من خلال تسرب هذه المواد إليها.
ورغم عدم وجود ارقام دقيقة لكميات البلاستيك المستخدمة في القطاع الزراعي الا ان تقديرات مديرية الزراعة تشير إلى ان عدد البيوت البلاستيكية تزيد على 70 الف بيت، استخدمت ما يقارب 100 الف طن من البلاستيك ثلثها من الملش الاسود، اضافة إلى مئات الآلاف من اطنان الملش الاسود المستخدمة في الزراعات المكشوفة او كأغطية للأنفاق أو أغطية التعقيم.
ويلفت الشهاب الى أن مربي الثروة الحيوانية وخاصة الماشية تعرضوا لخسائر ليست بالقليلة خلال السنوات الماضية، جراء نفوق أعداد كبيرة من مواشيهم نتيجة لابتلاعها هذه المخلفات، سواء المنتشرة على جوانب الطرق أو في الأراضي الزراعية، موضحا أن تناول الماشية لهذه المخلفات يؤثر على إنتاجيتها، لأن بعض هذه المخلفات تمكث سنوات في معدتها ما يسبب خللا في قدرة الماشية على الإنتاج بشكل أفضل.
وشدد الشهاب على ضرورة توعية المزارعين بجمع هذه المواد ونقلها خارج المزرعة، والتخلص منها بالطرق السليمة، والعمل على إنشاء مصنع لإعادة تدوير هذه المخلفات، الأمر الذي يساهم في حماية التربة والمنظر الجمالي والمحافظة على البيئة والصحة والسلامة العامة.
من جانبه، أكد مدير مكتب بيئة وادي الأردن المهندس شحادة الديات أن وزارة البيئة من خلال مكتبها في الأغوار الوسطى تقوم بتوعية المواطنين بخطورة المخلفات البلاستيكية، وخاصة على التربة والمياه وتشويه المنظر العام للمنطقة، مشيرا إلى أن المسؤولية مشتركة بين المواطن والمزارع والجهات ذات العلاقة في القضاء على هذه الظاهرة.
وأوضح الشحادات أن المديرية تقوم بعمل الندوات والمحاضرات التوعوية للتوعية من اخطار ترك المخلفات البلاستيكية، وضرورة تنظيف المزارع من "الملش الأسود"،  وإعادة تدويره مرة أخرى، مبينا أن الموظفين يقومون بجولات تفتيشية على المزارع للتأكد من عدم مخالفة الشروط المطلوبة، وخاصة عملية الحرق حيث يتم التأكيد وباستمرار بتجنب حرق المواد البلاستيكية لأضرارها على البيئة والصحة.
habes.alodwan@alghad.jo

التعليق