المستوطنون يقتحمون الأقصى وينفذون جولات استفزازية

مواجهات في عموم الأراضي المحتلة.. والاحتلال يتوغل في قطاع غزة

تم نشره في الأربعاء 20 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً
  • جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي- (أرشيفية )

نادية سعد الدين

عمان - صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، من عدوانها في عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة، بشنّ حملة واسعة من الاعتقالات ومداهمة المنازل والاعتداء على المواطنين، تزامناً مع توفير الحماية لاقتحام المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك.
واقتحم المستوطنون باحات الأقصى برفقة عناصر من مخابرات الاحتلال، من جهة "باب المغاربة"، وقاموا بتنفيذ جولات استفزازية داخلية، وسط انتشار كثيف للقوات الإسرائيلية المدجّجة بالسلاح بين المصلّين الفلسطينيين، خاصة قرب المصلّى القِبْلي.
وقال "المركز الفلسطيني للإعلام"، إن "المستوطنين نفذوا حركات استفزازية، من الرقص والغناء، بعد خروجهم من "باب السلسلة"، وذلك عقب الانتهاء من اقتحام المسجد والتجول في باحاته".
وأضاف أن "شرطة الاحتلال سمحت لمجموعات كبيرة من المستوطنين باقتحام الأقصى، بينما شدّدت من إجراءاتها التفتيشية ضدّ المصلين عند أبواب المسجد".
وقد تزامن ذلك؛ مع اندلاع مواجهات عنيفة بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال أثناء اقتحامها لعدد من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتنفيذ حملة واسعة من مداهمة بلدات ومدن الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة، واعتقال أعداد كبيرة من الشبان الفلسطينيين.
واقتحم جيش الاحتلال مدينة يطا، جنوبي الخليل، كما نفذ حملة مداهمات واعتقالات في كل من نابلس، طوباس، بيت لحم، ورام الله، تخللها اقتحام للمنازل وتفتيشها وتخريب محتوياتها.
وطالت الاعتقالات 15 مواطناً، بينهم طلاب وأسرى محررين، من مدن القدس ونابلس وطوباس ورام الله وبيت لحم المحتلة، تحت ذريعة وصفهم "بالمطلوبين لتنفيذهم أنشطة معادية للاحتلال"، وفق ما ادعّته الصحف الإسرائيلية، عبر مواقعها الإلكترونية.
وتواصل قوات الاحتلال إغلاق غالبية مداخل بلدات وقرى الخليل المحتلة، عبر نصبّ الحواجز العسكرية والحجارة والسواتر الترابية، بذريعة البحث عن منفذيّ عمليتيّ إطلاق النار قرب دورا وبلدة سعير، بالإضافة إلى منع المواطنين من حركة التنقل، مما يضطرهم لسلوك طرق فرعية نائية لبلوغ المدينة المحتلة.
ويشدد الاحتلال من إجراءاته العدوانية منذ نحو أسبوعين ضدّ مدينة دورا وبلدتي السموع وبني نعيم قرب الخليل، من خلال إغلاق المداخل الرئيسية والفرعية بالسواترّ الترابية وفرض الإغلاق المحكمّ على المواطنين.
وفي نفس الوقت؛ هدّمت آليات الاحتلال العدوانية ست منشآت، تجارية وسكنية، فلسطينية في بلدتي سلوان وبيت حنينا في القدس المحتلة، بزعم البناء دون الحصول على التراخيص اللازمة.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية إن "جرافات وآليات الاحتلال هدمت منزلاً قيد الإنشاء في بلدة بيت حنينا، بحجة البناء بدون ترخيص، كما هدّمت ثلاثة مخازن وغرفة سكنية و"كراجًا" للسيارات في سلوان".
وأفادت، نقلاً عن شهود عيّان، أنّ "العشرات من قوات الاحتلال الخاصة برفقة الآليات، اقتحمت منطقة "تل الفول" في بلدة بيت حنينا، وأغلقت جميع الطرق المؤدية إلى المنشآت المستهدفة قبل الشروع بهدمها".
وأضافت إن "آليات الاحتلال هدمت ما يزيد على 19 منشأة سكنية وتجارية في مدينة القدس المحتلة منذ بداية شهر تموز (يوليو) الجاري".
على صعيد متصل؛ توغلت قوات الاحتلال "بشكل محدود" وسط قطاع غزة، حيث خرجت من بوابة "أبو قطرون" العسكرية، شرق مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين، باتجاه الشمال، وقامت بأعمال تجريف خارج السياج الفاصل مع الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1948.
وتقوم قوات الاحتلال منذ فترة وبشكل متصاعدّ بتنفيذ عمليات التوغل في المناطق الحدودية للقطاع، حيث يضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي تمارسها يومياً ضد الشعب الفلسطيني.
وفي قطاع غزة أيضاً؛ أكدت القوى والفصائل الفلسطينية على ضرورة "إجراء وإنجاح الانتخابات المحلية، باعتباره مؤشرا قويا على الاستعداد لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وصولا لإنهاء حالة الانقسام."
ولفتت، خلال جلسة حوارية بمشاركة اللجنة المركزية للانتخابات أمس، إلى أهمية "احترام نتائج الإنتخابات المحلية عند إجرائها، مع تقديم الضمانات المناسبة لصون الدعاية الانتخابية."
من جانبه؛ قال الناطق بلسان حركة "فتح" فايز أبو عيطة، إن حركته "ستخوض الانتخابات موحدة وقد تلجأ لتحالفات من كتل وفصائل، ولكنها تواصل دراسة ذلك."
وقال إن "تصريحات الفصائل الوطنية والإسلامية حول الموافقة على إجراء الانتخابات المحلية، يجب ترجمته فعليا خلال الفترة المقبلة، عبر منح حرية التحضير لها وضمان الدعاية الانتخابية واحترام النتائج بصرف النظر عن الكتل المتنافسة والفائزة".
وطالب "باخضاع المجالس المحلية المنتخبة للتعامل مع حكومة الوفاق، لكونها خاضعة لها مالياً وإدارياً"، لافتاً إلى أن "فتح" قدمت تجربة فريدة ورائدة في مسألة احترام نتائج الانتخابات، لدى تسليم البلديات للكتل الفائزة بالانتخابات المحلية في العام 2005، وإتاجة المجال أمام حركة "حماس" لتشكيل الحكومة بعد فوزها بالانتخابات التشريعية في العام 2006."
بدوره؛ قال ممثل حركة "حماس"، سامي أبو زهري، إن حركته "تنتظر ايضاحات على بعض الاستفسارات لضمان تقديم التعهد بصون تفاصيل الانتخابات واحترام نتائجها."
من جهته؛ دعا القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جميل مزهر، إلى "إعادة الاعتبار للعملية الديمقراطية في مجمل النظام السياسي وليس فقط بالمجالس المحلية، كمقدمة للاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني".
وقال إن "المواطنين يعانون منذ فترة طويلة من أزمة أصابت النظام السياسي بسبب تغييب الانتخابات، واستمرار عمل المجالس المحلية، المنتخبة في العام 2005، ومنها تواصل عملها بالتعيين"، في إطار ما وصفه "بجباية للأموال أكثر من تقديم الخدمات للمواطنين".
في حين طالبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين "بالإفراج عن المعتقلين على خلفية الرأي، وإجراء انتخابات للمجالس الطلابية في الجامعات، باعتباره وجهاً أساسياً من أشكال الديمقراطية".
ودعت "المواطنين بالمشاركة في الانتخابات المجالس المحلية واستخدام حقهم في اختيار ممثليهم فيها"، معتبرة أنه "لا يوجد لدى الجبهة أية موانع لخوض الانتخابات عبر قوائم مشتركة، حيث تواصل الحوار مع الفصائل الوطنية لهذا الغرض".
إلى ذلك؛ أكد التجمع الوطني للشخصيات المستقلة، برئاسة منيب المصري، على أهمية "إجراء الانتخابات المحلية في الوقت الذي حددته حكومة التوافق في الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) القادم، ومشاركة الجميع فيها".
واعتبر، في بيان أصدره أمس، أن "الانتخابات تشكل محطة مهمة في طريق إنهاء الانقسام"، لافتاً إلى ضرورة "توفير الأجواء الايجابية في الضفة الغربية وقطاع غزة من أجل ضمان انتخابات نزيهة وشفافة".

التعليق