شكاوى من تكرار تدفق مياه عادمة على مجرى سيل الزرقاء

تم نشره في الخميس 21 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً
  • مجرى سيل الزرقاء الذي يتعرض لتدفق مياه عادمة- (تصوير: محمد ابو غوش)

حسان التميمي

الزرقاء- طالب مواطنون يقطنون على امتداد سيل الزرقاء بحل جذري لتكرار تدفق المياه العادمة على مجرى السيل، والتي تشكل بركا من المجاري تنبعث منها الروائح الكريهة وتنتشر حولها الحشرات والقوارض.
ويقول سكان في المنطقة إن المياه العادمة غمرت قبيل شهر رمضان أجزاء من سيل الزرقاء دون أن يعرف مصدرها، ما تسبب بانتشار روائح كريهة جداً كانت تنبعث ليلاً على وجه التحديد، وبقيت حتى منتصف الشهر الفضيل، قبل أن تقوم شركة المياه "مياهنا" بمعالجتها.
وطالب منصور عليان من سكان المنطقة بتحرك رسمي لمعالجة التلوث الناجم عن هذا التدفق، موضحا أن السكان قاموا بالاتصال مع البلدية وشركة المياه، لكن الحل تأخر لأكثر من 25 يوماً، متسائلا "متى سينتهي تكرار التدفق الذي يقض مضاجعنا مرات عدة في العام؟".
وقال أسيد مروان إن الرائحة أجبرت السكان على إغلاق نوافذهم وأبوابهم بشكل محكم، واضطر بعضهم لشراء مكيفات كحل لتجنب فتح النوافذ، حتى أن الروائح الكريهة كانت "تقتحم السيارات العابرة لجسر الزواهرة على السيل رغم إغلاق النوافد".
وجدد السكان مطالبهم المتكررة بوضع حد لهذا التدفق رغم ما يخلّفه من تلوث للبيئة وأضرار مباشرة على صحة المجاورين، إضافة إلى تسببه بانتشار الحشرات والقوارض، موضحين أن بعض المجاورين قاموا بطمر مواقع التدفق بالانقاض.
وتدفق نحو 130 ألف متر مكعب من المياه العادمة إلى السيل في نهاية كانون الثاني (يناير) من العام 2006، في حادثة أرجعتها مصادر رسمية حينها إلى توقف كاشطة أنبوبية تستخدم لتنظيف شبكة الصرف الصحي على مسافة تبعد كيلومترين عن محطة عين غزال.
وقالت مديرة البيئة في محافظة الزرقاء المهندسة أنعام جودة، إنه تم مخاطبة شركة مياهنا، التي بدورها ارسلت فرقها الفنية حيث تمت السيطرة على التدفق الناجم عن إغلاق مناهل تصريف وإنهاء التلوث.
وأضافت جودة إن حل هذه المشكلة بشكل جذري لن يتم قبل انجاز مشروع توسعة محطة غرب الزرقاء، لتتمكن من التعامل مع التدفق الكبير لمياه الصرف الصحي في المحافظة نتيجة ازدياد الاستخدام.
وقال مصدر في شركة مياهنا إن وزارة المياه وقعت اتفاقية لتوسعة محطتي غرب وشرق الزرقاء، الممولتين من المنحة الخليجية بقيمة اجمالية تزيد على 19 مليون دينار لرفع الطاقة الاستيعابة لمحطة غرب الزرقاء من 75 الف متر مكعب يوميا الى 110 آلاف متر مكعب يوميا، لتتمكن من التعامل مع التدفق الكبير لمياه الصرف الصحي في المحافظة نتيجة ازدياد الاستخدام.
"بؤرة التلوث البيئي الساخنة" كما وصفتها الأجندة الوطنية وضعتها على قائمة أولوياتها، فضلا عن أن وزارة البيئة أكدت استعدادها معالجة ما خلفّته تداعيات خمسة عقود من التلوث في سيل الزرقاء، خلال السنوات السبع المقبلة، بكلفة مالية تقدر بأربعين مليون دينار.
ويخترق السيل محافظة الزرقاء لمسافة 12 كيلومترا من جنوبها إلى شمالها من خلال بلديات الرصيفة، والزرقاء والهاشمية، عبر مناطق صناعية وزراعية ومحاجر، حاملا أطنانا من القاذورات والأوبئة قبل أن يصب في سد الملك طلال- أكبر سدود المملكة بطاقة 80 مليون متر مكعّب، وثمة محطات غسيل وتشحيم  سيارات تتخلص من رواسبها الطينية المخلوطة بالزيوت والشحوم في محيط سيل الزرقاء ما يفاقم معدلات التلوث المرتفعة.
وينتشر على ضفاف السيل 14 مصنعا يتخلص بعضها من المياه العادمة في شبكة الصرف الصحي العادمة، كما يتناثر على مجراه مئات معامل  الطوب والرخام ومناشير الحجر، بعضها يلقي مخلفاته عشوائيا على جانبي الجدول وفقا لدراسة أجرتها وزارة البيئة في العام 2004.
وكان مجلس الوزراء وافق في شباط (فبراير) الماضي على الدراسة التي قدمتها شركة كندية متخصصة حول تنفيذ مشروع متكامل لإعادة تأهيل حوض وادي الزرقاء ومعالجة الآثار البيئية.
وللسير في مشروع إعادة تأهيل حوض وادي الزرقاء ومعالجة الأثار البيئية ،كلف مجلس الوزراء وزير المياه والري ووزير الاشغال العامة والاسكان بالسير في اجراءات تشكيل لجنة عطاءات خاصة برئاسة وزارة الاشغال العامة والاسكان لغايات القيام بالشراء المباشر ومفاوضة الاستشاري على الاسعار النهائية واعتماد الاتفاقية المنوي توقيعها معه.
وقالت الحكومة انذاك إن المشروع يعد من المشاريع المهمة التي تعزز الاصلاح البيئي في منطقة الزرقاء، لافتا الى ان المشروع يأتي معززا لمشروعين بيئيين آخرين تبنتهما الحكومة في وقت سابق وهما معالجة مخلفات تلال الفوسفات واستخدام الاراضي واصلاح المناطق الصناعية في الضليل والزرقاء واعادة تأهيلها بيئيا مما يحول الزرقاء والمناطق المحيطة بها الى مناطق سليمة بيئيا ويوجد فرص اقتصادية جيدة.
وكان وزير البيئة السابق الدكتور طاهر الشخشير قال في تصريحات عقب موافقة مجلس الوزراء على الدراسة الكندية، ان موضوع سيل الزرقاء يحتاج الى اعادة تأهيل بالكامل نتيجة المياه الصناعية العادمة، لافتا الى ان وزارة البيئة قامت بالاستفادة من تجربة مشابهة في المملكة العربية السعودية لمعالجة مشكلة بيئية مماثلة.

التعليق