ماجد توبة

البحث عن مرشح و"بوكيمون"!

تم نشره في الاثنين 25 تموز / يوليو 2016. 12:06 صباحاً


لا ينافس حالة الهوس في البحث عن "بوكيمون"، وفق اللعبة الإلكترونية الشهيرة التي تملأ حاليا عقول الملايين حول العالم، سوى البحث عن مرشح للانتخابات النيابية الأردنية، لإكمال تشكيل قائمة انتخابية، تخاض عبرها الانتخابات في 20 أيلول (سبتمبر) المقبل!
بل قد تكون لعبة "البوكيمون" والعثور على "بوكيمون" أمرا يسيرا وأسهل من العثور على مرشح انتخابات يكمل تشكيلة قائمة انتخابية، حيث الشروط المطلوب توفرها بالمرشح "التكميلي" معقدة وصعبة التحقق على أرض الواقع، بحسب ما باتت ترصد مجسات المراقبين للحراك الانتخابي في طول  البلاد وعرضها هذه الأيام.
التعقيد في العثور على مرشح "تكميلي" للقائمة، التي لا يمكن طبعا خوض الانتخابات إلا عبرها، هو في أن الباحث عن تكميل القائمة، وهو في الغالب مرشح "أساسي" أو حزب له مرشح أساسي، في هذه الدائرة أو تلك، يبحث عن مرشح أو أكثر لاستكمال القائمة، لكن ضمن شروط معقدة، هي أن يكون هذا "التكميلي" قادرا مبدئيا على جلب "كمية" من الأصوات للقائمة، بما يدعم المرشح الأساسي وفرصه بالنجاح، وفي ذات الوقت أن لا يكون هذا "التكميلي" قويا بصورة كافية لمنافسة "الأساسي" واحتلال المرتبة الأولى في القائمة!
في هذا السياق، اكتشف أغلب المرشحين "الأساسيين" أن أفضل المرشحين "التكميليين" في ظل قانون الانتخاب الحالي ونظامه الانتخابي، والذي بتنا نكتشف كل يوم حجم تعقيده و"بلاويه"، هم مرشحو "الكوتا"، سواء عن مقاعد المسيحيين أو الشركس والشيشان أو المرأة، فمثل هؤلاء المرشحون لا ينافسون، في الغالب، المرشح "الأساسي" على مقعده المأمول، فيما يفيدونه بضخ أصوات مناصريهم على قائمته واسمه.
المشكلة، التي تتكشف يوما بعد آخر، هي في أن نظام القائمة النسبية المفتوحة على مستوى الدائرة الانتخابية الذي تم اعتماده بديلا للصوت الواحد، وشروط احتساب الفائزين بالانتخابات، خلقت تعقيدات جمة أمام المرشحين والأحزاب في تشكيل القوائم، وعززت مما يمكن تسميتها "أنانية" المرشح القوي، سواء أكان عشائريا أو نافذا ماليا أو سياسيا، حيث يضطر إلى النزوع إلى التخطيط الفردي قدر الإمكان للنجاح، والتركيز على تركيب قائمة الرجل الواحد، الذي تدور باقي عناصر القائمة على خدمة فوزه.
كل التقديرات والتحليلات اليوم تشير إلى صعوبة فوز أكثر من مرشح واحد في أغلب القوائم الانتخابية، ربما مع بعض الاستثناءات هنا أو هناك، وذلك تحديدا يعود لتعقيدات القائمة المفتوحة من جهة، ولغياب "عتبة الحسم" في احتساب النتائج، ما يفسر ما سميناه "أنانية" المرشحين الأقوياء أو الأكثر فرصا للفوز في تشكيل القوائم، وبحثهم عن مرشحين "تكميليين" مناسبين وضمن مواصفات معقدة، تجعل في كثير من الأحيان القائمة أشبه ما يكون بـ"طبيخ الشحادين" كما يقول المثل الشعبي!
لكل ما سبق، قد لا تبدو المقارنة بين البحث عن "بوكيمون" أو مرشح تكميلي، مقارنة غربية أو فاسدة، ففي الحالتين نوع من السراب والهوس، وأيضا الاحتيال، الاحتيال على الوقت في لعبة "البوكيمون" والاحتيال على النظام الانتخابي المعقد والمفرغ من محتواه في "لعبة" الانتخابات! والله أعلم.

التعليق