د. جاسم الشمري

الحجم الحقيقي لتقرير تشيلكوت!

تم نشره في الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2016. 12:03 صباحاً

التقرير البريطاني حول مشاركة المملكة المتحدة في حرب احتلال العراق العام 2003، أخذ حيزاً إعلامياً كبيراً على اعتبار أنه -ربما- يحمل اعترافاً بريطانياً بخطأ المشاركة في تلك الحرب غير العادلة وغير المبررة والتدميرية لبلاد الرافدين. وهذا التصور غير صحيح، لأن التقرير لم يتطرق لهذا الجانب.
قبل أيام، أعلن جون تشيلكوت، رئيس اللجنة التي شكلت قبل سبع سنوات، أن اجتياح بريطانيا للعراق تم بشكل سابق لأوانه في العام 2003، من دون محاولة "استنفاد كل الفرص" السلمية، وأن "المخططات البريطانية لفترة ما بعد اجتياح العراق كانت غير مناسبة على الإطلاق".
ومضمون هذا التقرير يعتبر قاسياً بالنسبة لرئيس الوزراء البريطاني آنذاك توني بلير الذي قالت اللجنة إنه "وعد في 2002 الرئيس الأميركي السابق جورج بوش باتباع خطواته مهما حصل" حتى قبل حرب العراق، وأن القرار بغزو العراق لم يكن صائباً، وأن الأسس القانونية للتدخل العسكري البريطاني ليست مرضية، وأن بلير لم يقدم مبررات على وجود تهديدات من أسلحة الدمار الشامل لدى العراق، و"قد قُدمت له معلومات خاطئة عن أن العراق لديه قدرات عسكرية يسعى لتطويرها".
المتابع لبعض التصريحات المقتضبة من بعض أعضاء اللجنة، يُلاحظ أن التقرير عبارة عن تحقيق بريطاني داخلي بحت، والغاية الرئيسة من وراء كتابته هي تخفيف التوتر مع الأطراف الحزبية البريطانية التي عارضت الحرب ضد العراق، والسعي لإرضاء عوائل القتلى البريطانيين الـ179، وكذلك عوائل المعوقين والجرحى، لا أكثر ولا أقل، بدليل أن التقرير لم يتضمن اعتذاراً لطرف ما، بمن فيهم عوائل الضحايا، ولم يحتوِ أي إدانة واضحة لرئيس الوزراء الأسبق توني بلير، ويكاد يخلو من الإشارة للعراق والعراقيين، ناهيك عن حقوقهم، والخسائر البشرية والمالية والمعنوية التي لحقت بهم.
وبالمناسبة، هذا التقرير ليس الأول -ولا أظنه سيكون الأخير- المتعلق بالتحقيق في قرار المشاركة البريطانية بغزو العراق. ولا أتصور أن التقرير قد أجاب عن عشرات الأسئلة المتعلقة بهذا الموضوع الحيوي، وبالتحديد ما يتعلق منها بالانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، وعدم تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة في أسلوب تعامل قوات الاحتلال البريطانية مع المدنيين العزل في مدينة البصرة، مركز تلك القوات في مرحلة الغزو. هذا بالإضافة إلى العديد من الأسئلة التي لم تُحسم إجاباتها حتى اللحظة.
اليوم عندما نريد دراسة التقرير البريطاني -والمكون من 12 جزءاً، وأكثر من مليوني كلمة- بموضوعية، يمكننا ملاحظة الآتي:
- جميع المشاركين لا يوجد بينهم مختص قانوني. وهناك ملاحظات مهنية حول بعض أعضاء اللجنة، وفقاً لشهادة المحامي صباح المختار، رئيس جمعية الحقوقيين العرب في بريطانيا.
- الحكومة البريطانية استعانت بالقضاء المحلي لمنع حصول اللجنة على بعض الوثائق المتعلقة بالموضوع بحجة التأثير على الأمن الوطني.
- التقرير لم يعلن إلا قبل أيام، على الرغم من إتمامه قبل أربع سنوات تقريباً.
- اللجنة استدعت أكثر من 120 شخصاً، وتم التحقيق معهم من دون حلف اليمين. وعليه، لا يمكن الوثوق التام بشهادات غالبية هؤلاء.
- التقرير أشار إلى أن بلير لم يكن "دقيقاً"، ولم تستخدم اللجنة عبارة "الكذب" في وصف اندفاعه نحو الحرب. وحول تزوير الحقائق، استخدمت اللجنة عبارة "لم يكن هناك مصدر موثوق للمعلومات"، ولم تقل إن المعلومات تم تحريفها. وعليه فإن هناك لغة دبلوماسية عالية استخدمت في كتابة التقرير، وهذا لا يتفق مع الكتابة الموضوعية المهنية.
أخيراً، لا يمكن أخذ تصريحات اللجنة على أنها "نص مقدس" لا يمكن المساس به، وينبغي دراسة التقرير بدقة وموضوعية. ونحن هنا لا نريد التشكيك، بل ندعو لتشكيل لجنة لدراسة التقرير بعناية فائقة، تتكون -على الأقل- من 12 خبيراً قانونياً محايداً، وتكون حصة كل خبير جزءاً من التقرير، ومعه فريق مساعد لا يقل عن اثنين من المختصين. وحينها يمكن أن نحدد المنافذ القانونية التي يمكن من خلالها إدانة التدخل البريطاني في العراق، والعمل ضمن فريق قانوني لتحصيل بعض التعويضات المعنوية والمادية التي لا يمكن أن تعادل قطرة دم عراقية واحدة سالت نتيجة الاحتلال الأميركي-البريطاني غير القانوني وغير المبرر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الكذب ديدنهم! !!!!!!!!!!!!!!!!! (ابتسام الغالية)

    الأربعاء 27 تموز / يوليو 2016.
    ليس غريبا أو جديدا على حكومات الدول الكبرى أن تطلق الكذب والاتهامات جزافا على حكام بعض الدول التي تروق لها. .كمصدر ثري لإشباع غرورهم وجبروتهم وطغيانهم في إذلال الشعوب المغلوبة على أمرها خدمة لإسرائيل. .لابعاد خطر هذه الدول عنها واشغالها باامور بعيده كل البعد عن مطالبتهم بااخراج إسرائيل من فلسطين المحتلة.
    أن كذب بلير وبوش كشف في الساعات الأولى من احتلال العراق لكن الكل لاهي ومتأمل خيرا في العراق الجديد! !!!!!!!
    لكن أين هو العراق الجديد؟ ؟؟!!!!!!!!!
    نحتسب كل ماجرى في بلادي عند الله ربنا وحده هو يأخذ حقنا ممن ظلمنا. .
    بوركت دكتور على هذا الموضوع الثري بمعلومات لم نطلع عليها الأمن خلال المقال. .ومن صوتا نسمع آهاته على ماآل
    أليه كذبهم وافتراءهم من السطور التي عبرت عنها في مقالك الموسوم.
  • »الى متى (سعيد سليم)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2016.
    الحقيقة ان الحكومة في بغداد لا تريد ان تسمع هكذا حقائق والعراقيون لايهتمون بذلك كونهم مثخنون بالجراح تحياتي
  • »حول التقرير (نوفل الحسينيي)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2016.
    تحية الى اخي وصديقي الكاتب المبدع الدكتور جاسم الشمري ...يمختصر مفيد اعتقد ان كل مايجري هو نوع من ذر الرماد في العيون ونوع من انواع البهرجة الاعلامية فما جرى قد جرى والخاسر الوحيد هو العراق وشعبه والى الان هو يذبح ولا احد يحرك ساكن لنجدته سواء لتخفيف من بطش المليشيات بالابرياء او لتقليل اعداد المعتقلين الابرياء او وقف حملة الاعدامات الكيدية فلم نسمع ان رئيس دولة ما صادق على اعدام العشرات بل المثات في يوم واحد ولم يتحرك احد لنجدة النازحين مع كافة الامكانيات التي تمتلكها تلك الدول التي لو ارادت لعملت الكثير ولكن هيهات ان نتأمل خيرا من تلك الدول فالعراق الى الان وشعبه يمر باحلك واتعس الظروف ولا من مناصر ...وتحياتي واحترامي وتقديري للسيد المحترم كاتب المقال ولكافة متابعيه ...
  • »"بوش وبلير وغيرهم " (يوسف صافي)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2016.
    الحقيقة واضحة كالشمس استاذ جاسم ولو عدنا الى تبريرات نبي الصهاينة الجدد بوش الأبن الناطق الرسمي ومتصدّر ممن حذا حذوه وتبعه في احتلال العراق ودماره عندما عجز عن تقديم الأسباب لذلك؟؟اعلن مبررا ان ذلك بأمر الرب وأي رب معاذا الله (وهم عبدة من اوصلوهم لسدّة الرئاسة"اللوبي الصهيوني") وهذا لايحتاج الى لجان ومستشارين لو كانوا حقيقة يريدوا محاكمة بوش وذنبه بلير وغيرهم ؟؟ كل ما يجري تضليل وخلط اوراق ؟؟ دمار العراق وماتبعه من تدمير المنطقة (حرب المصالح القذرة التي تحرقها) مسؤليتهم امام الله والتاريخ ؟؟؟ أخي جاسم لقد جاوز الظالمون المدى......؟
  • »حين نتعلم (جمال الدين)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2016.
    احسن الدكتور جاسم في تصويره وابانته لكن حين نتعلم بان أعدى اعدائنا هو من قام بتقسيمنا وإيجاد كيان سرطاني صهيوني في قلب الأرض العربية نجزم حين ذاك ان كل ما يصدر عن بريطانيا لا يحفل بشي اسمه العرب. ومن المستغرب حين يتكلم معارض للاحتلال فيقول هذه التقرير بين الخطأ الذي أضر بسمعة بريطانيا على حد تعبير الاستاذ عبدالحميد العاني. وكان سمعة بريطانيا ناصعة في جبين الانسانية والعرب خصوصا. تحياتي لك دكتور