مراقبون: دور باهت للنخب التقليدية العربية في عملية الانتقال الديمقراطي لصالح غياب الاستقرار

تم نشره في الأربعاء 27 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً

نادية سعد الدين

عمان - شغلت النخب التقليدية العربية "مساحة متواضعة في المشهد الإقليمي العربي المضطربّ، منذ الخمس سنوات تقريباً، بينما أصاب دورها التعثر والإرباك في عملية الانتقال الديمقراطي، لصالح غياب الأمن والاستقرار بالمنطقة"، وفق مراقبين.
ويؤشر مسار التنقل بين فضاءات الدول التي اختبرت حراك التغيير، أو تلك التي أوشكت على حافته، إلى "تشابه حال النخبّ المجتمعية، التي أسهمت متأخرة في تفاعلات أحداثه وليس صنعها"، وذلك بحسب خلاصة الندوة الدولية التي عقدت في تونس مؤخراً بعنوان "النخب والانتقال الديمقراطي: المهام والأدوار والتشكل"، بحضور مشاركين من دول عربية وأجنبية.
وأكد المشاركون ضرورة "توفر الإرادة السياسية الجادة للتحول الديمقراطي، عبر تظافر دور النخب مع التشبيك المجتمعي وتحييد المعيقات وصدّ النخب المضادّة للتغيير والإصلاح".
واعتبروا أن المشهد الأردني، كما المغربيّ، "يمتلك القدرة الكبيرة على التطور وضبط منسوب التغيير، والتعامل العقلاني مع الحركة الإسلامية، وتأكيد شرعية مطالب الإصلاح والمسار الانتخابي"، بحسبهم.
وإذا كانت جماعة ألإخوان المسلمين بدّت، وفق منظورهم، "قوّية عند محاولتها اللحاق بركبّ حراك التغيير العارمّ في الساحة المصرية، والخجول في الساحة الأردنية، إلا أنها تعثرّت عقب الأحداث المتوالية التي أدت إلى فشل تجربة حكم ألإخوان في مصر".
بينما "ألقت أزمات البيئة المحيطة بالأردن بظلالها السلبية على دور الجماعة ألإسلامية، والتي استكملت حلقاتها مع حالة التصدعّ التي طالت صفوفها الداخلية، والتي لن تبرأ منها قريباً على الأقل"، بحسب قولهم.
من جانبه، قدّر المدير العام للمركز العربي للأبحاث والدراسات وزير الثقافة التونسي السابق، مهدي المبروك، "بضعف مشاركة ومساهمة النخبّ، الفكرية والسياسية، العربية في اندلاع حراك التغيير الذي عرّفته كثير من بلدان المنطقة".
وقال المبروك، لـ"الغد" من تونس، إن "الجماهير الشعبية هي التي أطلقت شرارة الثورات، بينما استطاعت بعض النخبّ تدّارك التأخير، عبر السيّر في المسار العام، ومحاولة تجنيبّ البلاد أتون الحرب الأهلية".
ولكن تلك النخبّ، وفق منظوره، "لم تجدّد نفسها، بل ظلت مرتبطة بالقوى الوطنية والبنى التقليدية، الجهوّية والقبلية والمناطقية أو العسكرية، بينما تحّينت الفرص للتحالف مع القوى والهياكل المؤسسية الرئيسية القائمة في الدولة، إما مع النخب العسكرية أو القبيلة والعشيرة، لضمان الإمساك بزمام المبادرة وعدم انفلاتها".
وأوضح أن تلك "النخب القديمة الضعيفة حاولت استعادة زمام المبادرة والعودة مجدداً والامساك بدولايب الدولة، والتقاط جملة العوامل التي ضيّقت من وجود النخب الحديثة الصاعدة التي حاولت تصدّر المشهد، ولكنها فشلت في أن تكون بديلاً عنها، نظير تعثرها وارتباكها واختفاء عنصر الكفاءة لديها".
إلا أن "بروز أدوار الفاعلين الجديد والحركات الاجتماعية الجديدة، مثل نخب المجتمع المدني والنخب الشبابية ووسائط التواصل الاجتماعي، فضلاً عن أهمية المنابر الإعلامية، قد صعّب من تصدّر المشهد واحتكار الرأيّ العام بيد جهة معينة".
واعتبر أن "النخبّ المضادّة للإصلاح والتغيير تشكل إحدى أبرز المعيقات، بالإضافة إلى حالة الاستقطاب الحاد بين النخب العلمانية والدينية والقومية، والثنائيات التي قسمت المجتمع إلى قسمين مما عثر أهداف وانشغالات النخب سواء المضادة أم الموالية".
وفي المحصلة؛ تبدو الصورة قاتمة بالنسبة للمشاركين عند محاولة وضع قراءة لوضع النخب في المرحلة القادمة، في ظل المشهد الإقليمي العربي الراهن والذي تغيب عنه مؤشرات عودة الاستقرار قريباً، على الأقل.
ففي فلسطين المحتلة؛ فقد عجزت النخبة السياسية، وفق الباحث الفلسطيني أحمد أسعد، عن تبنيّ ما سمّاها "الهبّة وتوجهيها وقيادتها"، رغم التأييد الجمعيّ لها، بسبب "الانقسام، وأزمة الحركة الوطنية، وتراجع دور الأحزاب السياسية، وعدم تجديد مؤسسات وأطر العمل الفلسطيني"، بحسبه.
ونوه الباحث إلى "أزمة النخبة الاجتماعية نظير هيمنة النخبة السياسية، وانشغالها بالقضايا المطلبية النقابية"، مبيناً "دور الحركة الطلابية في دعم الهبة والمشاركة في فعالياتها، مقابل ضعف دور نخبة مؤسسات المجتمع المدني والنخبة الاقتصادية".
بينما "اتسم دور النخبة الثقافية بالنقدي والتنظيري، مما استدعى من الميادين الانتفاضية في المخيمات والقرى إنتاج ممارساتها الثقافية الانتفاضية، بمعزل عن المؤسسة الرسمية والنخبة الثقافية الفلسطينية"، مقابل "زخم الدور السياسي والإعلامي للنخبة الفلسطينية في الأراضي المحتلة العام 1948 لصالح إسناد الهبة".
وقال أسعد إن "دور النخبة لم يتجاوز نطاق الدعم والمساندة في المسيرات والجنازات، ووصف الظاهرة وتحليلها، وتبني الشهداء، بالإضافة إلى حركة المقاطعة وحملة فضح ممارسات الاحتلال ألإسرائيلي، إلى جانب الدور السياسي والإعلامي".
ولفت إلى "محاولة النخبة الجديدة، الممثلة لأفراد من الطبقة الوسطى والشرائح الاجتماعية المهمشة، وضمت أيضا أسرى محررين وناشطين سابقين في الأحزاب السياسية، للخروج من آسر النخبة التقليدية والقيام بدورها الوطني النضالي"، بحسب قوله.
بينما لا يعدّ المشهد السعودي أفضل حالاً؛ حيث "أخفقت النخبة السعودية في استثمار أجواء ما يسمى الربيع العربي"، وفق الباحث السعودي محمد الحربيّ، الذي أرجعه إلى "تحول الحراك في بعض الدول لحروب أهلية أو تعثره في ساحات أخرى، فكان بمثابة الدرس للمجتمع السعودي"، بحسبه.

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »افضل ما يمكن الوصول إليه (د. هاشم فلالى)

    الأربعاء 27 تموز / يوليو 2016.
    هناك الكثير من تلك التطورات والمتغيرات التى حدثت فى الماضى القريب كما هو المتعاد فى الماضى البعيد، وأن كان المسارات الحضارية فى الماضى البعيد تسير ببطء ويصعب الحفاظ عليها، فإنها فى ماضينا القريب وحاضرنا الذى نعيشه اصبحنا نحافظ ونطور على ما تحقق من انجازات، وما نجمت عنه الكثير مما كان من تلك الاوضاع التى تبلورت فى مراحلها اللاحقة، وفقا لطبيعتها التى كانت، وما يمكن بان يكون منها من تلك المكتسبات والمقتنيات والثوابت وما يمكن بان يكون له تأثيره الابجابى والفعال، إذا ما كان ذلك فى الخير والنفع الذى يخص او يعم ويشمل، وما يمكن بان فقط من تلك الاثار الدالة على وجود مثل تلك المرحلة التاريخية فى حياة الانسان على سطح الكرة الارضية. إنه العلم والعمل الذين يسيران سويا فى تلك المسارات التى تصنع الحضارة الانسانية التى يعيشها البشر، فى مختلف مراحل التاريخ والعصور الزمنية والجغرافية، وما يمكن بان يكون هناك من تلك الحضارات الحديثة المعاصرة التى يحدث لها من الانتشار والتوسع لتشمل العالم بأسره، نظرا لطبيعة هذه الحضارة التى يحياها الانسان الان، بكل ما وصل إليه من علم وفكر وثقافة ومعرفة فى كافة المجالات والميادين، واصبح له من التأثير الكبير والهام القريب لأصغر شئ فى الوجود، ولأكبر شى فى هذا العالم، مما يستطيع بان يصل إليه بنفسه ويراه ويشاهده بعينه وتعامل ويتفاعل معه، او ما يمكن فقط من التعرف عليه والوصول إلى بعلمه وفكره ومعرفته نظرياته وقوانينه التى توضح له حقائق هذا الكون فى ذراته المتناهية الصغر، وفى نجومه البعيدة فى مسافات شاسعة فى مسافاتها وازمانها. إنها حضارة الانسان الذى استطاع بان يحصد كل ما كان فى ماضيه القريب والبعيد من انجازات تحققت، منها ما هو مازال متواجدا، ومنها ما قد اندثر وفنى، ولكنه يتعرف عليها من خلال علمه وعمله وادواته ومعداتها واجهزته التى تدله عاى ما كان وما هو كائن، وما يمكن بان يحققه من المزيد من الانجازات التى تنفعه وتفيده، والبعد عما يضره ويؤذيه، والاستفادة القصوى من كل ما يمكن بان يكون فيه مما يحقق له ما يستفاد منه، وما يصبح له من الاهمية فى الحضارة المعاصرة التى وصلنا إليه واصبحنا فيها، والتى تحتاج إلى المزيد من الجهد والسعى والعمل وكل ما يمكن من عطاء لما يمكن بان يزيد ويثرى ويحافظ على هذه الحضارة الحديثة التى وصل إليها الانسان، والتى لم يصل إليه بالسهولة او باللهو والعبث، وإنما بالدراسة والبحث والتقصى والاستشكاف والابتكار والاختراع، والمواصلة والاستمرارية الدؤوبة التى لا تهدأ ولا تنقطع من اجل ما يمكن بان يحقق المزيد من التطورات الحضارية الحديثة، والتى يجب بان نحافظ على هذه المسارات التى لا ينقطع ميعنها فى نفع وفائدة الانسان، كما يجب وينبغى، بالوصول إلى افضل ما يمكن الوصول إليه دائما من النتائج الايجابية الفعالة المثمرة.