اتحاد المزارعين يطالب باستشارته في تصاريح العمل لتنظيم سوق الاستقدام

قطاع الزراعة يدفع ثمن تسرب العمالة الوافدة

تم نشره في الاثنين 1 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • مزارع يقوم برش مزروعات ورقية في وادي الاردن - (أرشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان- ما تزال تجارة عقود العمل للعمالة الوافدة تلقى رواجا كبيرا في أوساط شبكات من السماسرة، الذين ينتشرون كالمافيات على أبواب مديريات العمل، ولهم امتدادات وتفرعات خصوصا في مصر، فيما يدفع أصحاب المزارع الثمن الأفدح لهذه الفوضى، نتيجة تسرب العمالة الزراعية من مزارعهم، وكذلك للقرار شبه السنوي الذي تتخذه وزارة العمل بوقف منح التصاريح للعمالة الوافدة لإعادة تنظيم سوق العمل.
وتشير أرقام وزارة العمل إلى أن أغلب تصاريح العمل تمنح للعاملين في قطاع الزراعة، وتقدر بنحو 40 % من إجمالي التصاريح، نتيجة اعتماد هذا القطاع بشكل مباشر وكلي على العمالة المهاجرة، نتيجة الظروف الخاصة به، مثل موسميته، ما يعني عدم انتظام الحصول على راتب مستمر للعامل، إضافة إلى ظروف أخرى تجعله غير جاذب للعمالة المحلية.
وكان وزير العمل علي الغزاوي، أكد في تصريحات سابقة، أن القطاع الزراعي هو "الأكثر تضررا من تسرب العمال المهاجرين منه"، لافتا إلى أن أصحاب تصاريح العمل الزراعية يستخرجونها لانخفاض تكلفتها، مقارنة مع القطاعات الأخرى، لكنهم على أرض الواقع "لا يعملون في الزراعة".
وأضاف أنه "من بين 100 ألف تصريح زراعي تم منحه لعاملين وافدين، تسرب نحو 70 % منهم إلى قطاعات أخرى في السوق المحلية للعمل، بهدف تحصيل دخل أعلى، لكن بطرق غير قانونية، ما يؤثر سلبا على المزارع الممتهن لهذه المهنة فيتعرض للاستغلال".
بدوره ينتقد رئيس اتحاد المزارعين الأردنيين محمود العوران قرار وقف التصاريح، مؤكدا أن المزارع "سيكون الضحية الوحيدة، لأن اعتماد القطاع الزراعي بشقه النباتي، يقوم على العمالة المصرية، وبما نسبته 90 %، في حين لا تزيد نسبة الاعتماد عليهم في القطاع الحيواني على 10 %".
وقال العوران لـ"الغد" إن "الفوضى الحالية في سوق العمل، والتي يكمن جزء منها في انتشار عمال مهاجرين متسربين من قطاع الزراعة، سببها وزارة العمل نفسها، التي تعطي تراخيص زراعية للعمال بدون الرجوع للاتحاد الذي يعد الجهة الأدرى".
وبين أن الوزارة "تعطي تصاريح زراعية لكل صاحب ارض، وليس لكل صاحب مزرعة، وبذلك فإن الكثير من أصحاب الأراضي يستقدمون عمالا، ولكن هؤلاء لا يعملون في الزراعة، ومن هنا بدأت تجارة سماسرة العقود".
وأضاف: "لو كانت وزارة العمل جادة بنيتها القضاء على ظاهرة سماسرة العقود، فإنها تستطيع ببساطة الاشتراط على كل صاحب مزرعة، إحضار ورقة من الاتحاد تؤكد أنه بالفعل يزرع هذا الأرض، حيث أن الاتحاد هو الأدرى، ويعرف كل المزارعين".
وقال: "نستطيع إلغاء 90 % من فوضى عقود العمل وسماسرة العقود إذا تم إشراك الاتحاد، لأن الاتحاد وتحت أي ظرف، لن يعطي الشخص تصريحا إذا لم يكن مزارعا".
والتقت "الغد" مجموعة من أصحاب المزارع، خلال ورشة عمل عقدت الاسبوع الماضي، حيث أكد اغلبهم تفضيلهم العامل الوافد، كونه "يتحمل أعباء العمل أكثر من العامل المحلي، نظرا لقبوله بظروف عمل أصعب"، لكنهم في الوقت ذاته لفتوا الى "معاناتهم من تسرب العمال المصريين من العمل في القطاع الزراعي للعمل في مهن أخرى، مثل الإنشاءات أو كحراس بنايات أو غيرها من المهن، لأن مردودها المالي أكبر".
ولفتوا إلى أن ذلك "يضعهم في مأزق، كونهم يحتاجون العامل لإتمام الأعمال الزراعية المطلوبة، وبعضهم لا يستطيع استقدام غيره كون العامل يبقى على اسم المستقدم لمدة عام، وبذلك لا تسمح له وزارة العمل باستقدام آخر إلا بعد مضي العام".
وحسب ما يوضح مزراعون، خلال الورشة ذاتها، فإن عملية استقدام العمال الوافدين للعمل في قطاع الزراعة مرهونة بشروط تضعها وزارة العمل، حيث تربط عدد العمال المستقدمين لكل صاحب أرض زراعية بمساحة أرضه، فلكل عشرة دونمات زراعية عامل واحد، ومثله لكل ثلاثة بيوت محمية بلاستيكية.
ويؤكد أصحاب مزارع أنهم يلجأون الى الاستعانة بعمال المياومة، وهم أيضا عمال متسربون من مستقدميهم، مشيرين إلى أن ذلك يزيد من أعبائهم المادية.
ويتقاضى العامل المصري الزراعي راتبا يتراوح بين 190-210 دنانير شهريا، في حين لفت أصحاب المزارع إلى "قيام العامل بعدة مهام، فضلا عن عدم وجود يوم عطلة أسبوعية له"، مبينين أنه "بانتهاء الموسم الزراعي الذي يمتد عادة ثلاثة أشهر، يتم تكليف العامل بمهام أخرى، مثل بيع المحصول، وغيرها".
وعند سؤال أصحاب المزارع عن الآلية التي يتم استقدام العمال بها، شرحوا أنه "عادة ما يتم الاستقدام من خلال العمال المصريين أنفسهم، حيث يطلب صاحب المزرعة من العامل أن يدله على عامل آخر لاستقدامه، وكثيرا ما يقع خيار العامل على أحد أقاربه أو معارفه".
ويؤكدون أن نسبة من العمال المستقدمين "لا يأتون أساسا إلى المزرعة للعمل، بل يتسربون إلى قطاعات أخرى، وآخرون يأتون ولكن يعملون لمدة شهرين أو ثلاثة، ومن ثم يهربون"، مبينين أن أغلب المتسربين "لا يكون معهم تصريح عمل كونهم هربوا قبل استصداره".
ويوضح أحد أصحاب المزارع: "يحق لي استقدام 80 عاملا، لكن يوجد فعليا لدي 22 منهم"، لافتا إلى أن "بعض أصحاب المزارع يرفعون قضايا على العمال المتسربين ويحصلون أحكاما غيابية، لكن عادة لا يستفيدون شيئا من ذلك".
كما يتفق أغلب أصحاب المزارع على أن "تجارة بيع العقود منتشرة بشكل كبير في أوساط العمالة المصرية"، مؤكدين أن "المزارعين الحقيقيين هم الأكثر تضررا من تجارة العقود، كون من يعمل فعليا في الزراعة لا يفعل ذلك، لأن استقدامه للعامل ناتج عن حاجة حقيقية".
وأورد أصحاب المزارع تفاصيل تشير إلى "وجود عدد من سماسرة العقود يعتمدون في عملهم استصدار تفويض من أصحاب أراض لا يزرعونها، مقابل مبالغ مالية تخولهم استقدام عمال على أساس أنهم سيعملون في هذه الأراضي".
ويضيفون: "لكن ما يتم على أرض الواقع، أن العامل المصري يدفع للسمسار مبلغا من المال مقابل الحصول على عقد العمل، وبما أن تصريح العمل يتم استصداره بعد دخول العامل للأردن، يأتي العامل حاملا عقد العمل فقط ويدفع رسوما مستردة إلى حين استخراج تصريح العمل".
ويؤكدون أن "سماسرة العقود ينتشرون في الأردن ومصر، وبذلك يدفع العامل المصري لجهتين، رغم أن عقد العمل الرسمي مجاني".
بدورهم يؤكد بعض العمال المصريين لـ"الغد" أن "كل واحد منهم دفع للسماسرة ما بين مصر والأردن مبلغا يتراوح بين 700 - 1000 دينار أردني، إضافة إلى مبلغ 120 دينارا يدفعها العامل إلى وزارة العمل حتى قبل قدومه، والتي من المفروض أن يدفعها صاحب العمل، و175 دينارا مستردة كتأمين لحين استخراج تصريح العمل، لكنهم في الغالب لا يستردونها".
ويقولون إنه يدفعون أيضا "30 دينارا بدل كشف طبي، وبذلك يدفع العامل الوافد مبلغا يتراوح بين 1025 - 1325 دينارا مقابل حصوله على عقد عمل زراعي".
وبينوا أن "السمسار قد يخبر العامل بشكل واضح أنه سيؤمن له العقد فقط، وأنه لن يعمل بشكل فعلي في قطاع الزراعة، على أن يتدبر العامل أموره عندما يصل الأردن، وبذلك يهيئه لأن يكون متسربا من القطاع الزراعي، في حين أن سمساسرة آخرين لا يخبرون العامل بأن لا عمل بانتظاره".
وفي الحالتين، كما يؤكد أصحاب مزارع، فإن "المزارعين الحقيقيين هم الخاسرون، حيث أدى انتشار تجارة عقود العمل، إلى معرفة عدد كبير من العمال المصريين بإمكانية حصولهم على تصاريح عمل زراعية، وأنهم لدى قدومهم سيتسربون ويعملون في قطاعات أخرى تدر عليهم مالا أكثر، وهذا بدوره يؤثر على المزارعين، كونهم يضطرون للاعتماد على عمال المياومة لقطاف محصولهم، وهو ما يكبدهم مبالغ أكبر".
وقالوا إن استخراج تصريح زراعي هو أمر "مغر للعمال والسماسرة"، لسهولة إجراءات استخراجه، فضلا عن انخفاض قيمة الرسوم المدفوعة والتي لا تزيد على 120 دينارا مقابل 250 للتصريح العادي.
ويحمل أصحاب المزارع المسؤولية لوزارة العمل، معتبرين أنها ساهمت في "خلق فوضى في سوق العمل، لعدم تفعيلها للقوانين، وعدم تأكدها من أن من يستخرج إذنا لاستقدام عامل زراعي يجعله يعمل فعليا في قطاع الزراعة، فضلا عن توفيرها بيئة غير رادعة للمتسربين من قطاع الزراعة".

التعليق