إلى أي مدى ستنجو بريطانيا من هجوم متطرف؟

تم نشره في الثلاثاء 2 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • فريق من البحرية البريطانية يفتش مكتبا للتجنيد في برايتون جرى التبليغ عن وجود حقيبة تحتوي على متفجرات فيه -(أرشيفية)

 رفائيلو بانتوتشي*
(مجلة نيوزويك) 28/7/2016

 ترجمة عبد الرحمن الحسيني

في المملكة المتحدة وضع مستوى التهديد الذي يشكله عليها الإرهاب الدولي عند "شديد". ويعني هذا أن الوكالات الأمنية والمخابراتية تعتقد بأن احتمال  حدوث هجوم " مرجح بشكل عالٍ". وتجدر الإشارة إلى أن العمل بهذا المستوى ما يزال سارياً منذ شهر آب (أغسطس) من العام 2014 عندما رفع رداً على التطورات في العراق وسورية بما فيها ازدياد عدد المقاتلين الأجانب المسافرين إلى الشرق الأوسط من بريطانيا  وأوروبا.  ومنذئذٍ، ما نزال نشهد التهديدات المتطرفة في أوروبا تنضج وتصبح أكثر حدة بينما لم تتعرض المملكة المتحدة حتى الآن لأي هجوم.
من الصعب معرفة كنه هذه الحال. ومن الممكن أن يعود الفضل في ذلك إلى الجهود الفعالة للوكالات الأمنية والمخابراتية كما أنه من الممكن ، من ناحية أخرى، أن تكون مجموعة الدولة الإسلامية المتشددة "داعش" أو تنظيم القاعدة أو أي مجموعات أخرى لا يتوافرون راهناً على المقدرة لشن أي هجمات على التراب البريطاني. ومن المعروف أن داعش يحب شن هجمات في المملكة المتحدة- بعيداً عما يقوله العائدون الأوروبيون من المجموعة مثل المتشدد البريطاني السابق هاري سارفو ثمة أيضا التساؤل عن الروابط مع المملكة المتحدة للشبكة التي شنت هجمات باريس يوم 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، بالإضافة إلى ظهور الأيقونات البريطانية بشكل اعتيادي في أشرطة الفيديو التي يبثها داعش. وفي الأثناء، ينظر إلى المملكة المتحدة على أنها واحدة من القوى الغربية الرئيسية التي تقاتل المجموعة وبالتالي يعتبر توجيه ضربة لها اختياراً جذاباً.
وحتى الآن  تعتبر صورة التهديد متباينة تماماً. وثمة مؤامرات تبدو وأنها تظهر دليلاً على وجود نوع من التوجيه والتنسيق الخارجي وخطط أخرى يبدو فيها أفراد يعملون بالتشارك مع اتصالات مع الخارج بما في ذلك قرصان داعش سيئ الصيت ومجنده جنيد حسين ومؤامرات تبدو أكثر في شكل الذئب الوحيد.
وفي أعقاب الموجة الراهنة من الحوادث في فرنسا وألمانيا من الواضح أن وكالات المخابرات وقوات الشرطة في المملكة المتحدة ستعزز من سوية مقدرتها. وسيفضي استخدام ميثودولوجيات جديدة مثل استخدام سيارة شاحنة في دهم الحشود إلى إعادة التفكير في أفضل الطرق للإعداد للتصدي لهذا الهجوم. وثمة حل يكمن في بناء المزيد من دعاميات الشارع مثل الأعمدة التي تحول دون أن تستطيع العربات الصعود على الأرصفة.
كان تكتيك قتل أحد ما جهراً قد شوهد أصلاً في بريطانيا مع قتل الجندي لي ريغبي في العام 2013 . كما أنه نوقش حتى في وقت سابق في العام 2006 عندما خطط رجل يدعى برفيز خان لخطف جندي بريطاني خارج العمل وقتله وتصوير العملية بالفيديو. وكانت القوات الأمنية البريطانية متهيأة لهذا التهديد.
وتجدر الإشارة إلى أن الكنس اليهودية كانت تحتفظ بحراس أمنيين لبعض الوقت وشرعت بعض المساجد في تعيين حراس أمنيين لكن من غير المرجح أن نراهم في كل مؤسسة دينية في بريطانيا.
ولعل أكبر درس نستقيه من الموجة الراهنة للهجمات يتجسد في الطبيعة المتصلة لهذه الظاهرة. وهذه ليست ظاهرة ليست جديدة- عندما تقع حوادث متطرفة دراماتيكية تميل إلى توليد هجمات محاكاة تقليدية- النجاح يولد المحاكاة. ويجب أن يكون رد الفعل البريطاني محاولة فهم أفضل لكيفية إطلاق زناد هذه الحوادث ومعرفة أولئك الذين يخططون لهجمات مماثلة في المملكة المتحدة.
وستتفحص السلطات البريطانية، إلى ذلك، تبعات حقيقة أن الشاب البالغ من العمر 19 عاماً والذي هاجم القس في بلدة روان الفرنسية كان أصلاً مدرجاً على رادار الخدمات الأمنية وكان خاضعاً لنوع من التعقب الألكتروني وكان قد سجن أصلاً. وتشي حقيقة أن شخصاً حاول السفر إلى سورية مرتين لم تعتبر قضية تحظى بالأولوية؛ إما لأن النظام في فرنسا مثقل الحمل على نحو خطير أو أن موضوع إعطاء الأولوية الصحيحة يظل مبلغ اهتمام. وهذا شيء تواجهه كل وكالات الاستخبارات. وفي عالم  معلومات غير مكتملة وحيث هناك تهديدات محتملة عديدة وأهداف وموارد محدودة فإن موضوع الأولوية يعتبر أساسياً. إلى ذلك، تُصنع الخيارات استناداً إلى  المعلومات المتوفرة، وهذا يعني أن بعض الأشخاص يمنحون اهتماماً أقل. وفي هذه الحالة كما في حالة مطلقي النار على صحيفة شارل ايبدو وقتلة لي ريغبي، كان القرار الذي اتخذ بإيلاء انتباه أقل للإرهابيين مفارقة مع آخرين مدرجين على قائمة المراقبة لأن نشاطهم لم يبد وأنه كان يستدعي ذلك. ويعتبر هذا السؤال المتعلق بمن يجب التركيز عليه مشكلة مستمرة تمثُل أمام الخدمات الاستخبارية ومن شأن هذا الفشل الاستخباراتي أن يحمّل الوكالات البريطانية على إعادة النظر بمقاربتها بلا شك.
كما سيولى اهتمام أكبر لإصلاح نظام منع الإرهاب والاستقصاء في المملكة المتحدة. وحتى الآن استطاع عدد منهم السفر سراً ألى سورية مع إن أياً منهم لم يستطع ، لحسن الطالع، شن هجوم مثل ذلك الذي شوهد في روان. وأظهر الحادث الأخير الشكل الذي يبدو عليه الفشل والتأكد، كأولوية، من عدم حدوث انزلاقات مماثلة في المملكة المتحدة.
وبينما ما تزال بريطانيا محظوظة حتى الآن فإن نوايا المجموعات مثل داعش والقاعدة تستمر في التسبب بقلق جدي. وتجدر الإشارة إلى أن لدى المملكة المتحدة على الأقل 800 مقاتل اجنبي ذهبوا إلى سورية والعراق ولديها أيضاً دائرة انتخابية من أفراد متطرفين في الوطن يدعمون داعش. ومن الممكن أن تحدث هجمات الذئب المنفرد في أي وقت وفي أي مكان بينما لم تتوصل أي وكالة أمنية إلى حل شافٍ لصدها.
الآن ستركز الخدمات الأمنية البريطانية على دعم نظيراتها في القارة التي تواجه تهديداً حاداً معيناً من الممكن أن يتصاعد. وحتى نعرف المزيد عن مسار هذه الموجة من الهجمات سيكون من الصعب معرفة لماذا  نجت المملكة المتحدة حتى الآن من الهجمات.
نشر هذا المقال تحت عنوان How Long Will The U.K  Be Spared An Extremist Attack?

*مدير  الدراسات الأمنية الدولية  في معهد الخدمات الملكية المتحدة.

التعليق