فشل هجوم المسلحين لفك الحصار عن حلب

تم نشره في الأربعاء 3 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • مسلحون يحيطون بحطام المروحية الروسية التي أسقطوها في ريف إدلب أول من أمس-(ا ف ب)

عمان-الغد- فشل هجوم المسلحين بقيادة "جبهة النصرة" المتحولة الى "فتح الشام"، من خارج مدينة حلب في كسر الطوق الذي يضربه الجيش السوري وحلفاؤه على الاحياء الشرقية للمدينة التي تخضع لهم، وسط تواتر انباء بخسائر فادحة في صفوف المهاجمين، قدرها رئيس قيادة العمليات في هيئة الأركان العامة الروسية سيرغي رودسكوي بأكثر من 800 مسلح وتدمير 14 دبابة و10 ناقلات للمشاة وأكثر من 60 عجلة مزودة بالأسلحة.
وإذ يبدو قادما لا محالة، فإن موسكو لم تتردد بالتلويح بعد إسقاط مروحية "مي 8" والتمثيل بجثث طاقمها، أشارت صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" إلى أن روسيا قد توجه إنذارا إلى المسلحين: "إما أن تعيدوا الجثامين، أو نبدأ بقصف جوي واسع للمنطقة".
ويرى مراقبون "ان امر عمليات جديداً لم يصدر من موسكو للرد بقوة على فصائل المسلحين في ادلب حتى الآن، وهو احتمال يبدو حتميا في ظل الاندفاعة الروسية الحالية لتعديل المشهد السوري واستباق اللقاءات مع الاميركيين، بعد شهور الهدنة التي اتاحت للفصائل المسلحة التقاط انفاسها واعادة تسلحها في ظل الرمادية الأميركية بشأن "الفصائل المعتدلة" التي وفرت في الواقع الميداني، مساحة آمنة لفصائل كـ "جبهة النصرة" وغيرها من التنظيمات الارهابية.
ويؤكد المراقبون للمشهد الميداني في حلب وريفها، أن معركة المسلحين ليست سهلة، اذ يتحتم على قوافلهم لتحقيق اهدافهم، السعي للسيطرة على عدة نقاط حيوية من بينها، كلية المدفعية، والكلية الجوية، وأكاديمية الأسد للهندسة العسكرية، وهو ما لا يبدو متاحا في ظل الحضور الجوي السوري - الروسي الطاغي على ساحة المعركة.
ويقول رامي عبدالرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الانسان في الخارج، ان الطيران الروسي شنّ غارات مكثفة أمس على جنوب مدينة حلب مؤازرة للجيش السوري، ما ابطأ الهجوم الذي يشنه المسلحون.
وتدور منذ الأحد، معارك غير مسبوقة بعنفها بحسب المرصد، بين الجيش السوري وحلفائه من جهة، ومجموعات المسلحين الذين يقودهم تنظيم فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة) من جهة اخرى جنوب غرب حلب.
وقال عبدالرحمن ان "الغارات الروسية المكثفة لم تتوقف طوال ليل الاثنين الثلاثاء" على جنوب غرب حلب، ما ادى الى "ابطاء الهجوم المضاد الذي تشنه الفصائل". واضاف ان ذلك سمح للجيش باستعادة السيطرة على خمسة مواقع من اصل ثمانية كانت المجموعات المسلحة قد استولت عليها من دون ان تتمكن من تعزيز مواقعها.
ويسعى مقاتلو المجموعات المسلحة من خلال هجومهم الاخير الى استعادة السيطرة على حي الراموسة الواقع على الاطراف الجنوبية الغربية لحلب، ما سيمكنهم من فتح طريق امداد نحو الاحياء التي يسيطرون عليها في شرق وجنوب شرق حلب من جهة، وقطع طريق امداد رئيسي للجيش السوري والمدنيين في الاحياء الغربية من حلب من جهة اخرى.
وتشهد مدينة حلب منذ صيف العام 2012 معارك مستمرة وتبادلا للقصف بين المجموعات المسلحة في الاحياء الشرقية والجيش السوري الذي يسيطر على الاحياء الغربية ويحاصر المسلحين في الاحياء الشرقية بالكامل منذ 17 تموز(يوليو) الماضي. وبحسب المرصد، يعد هذا الهجوم الاكبر للمجموعات المسلحة منذ الهجوم الذي شنته في العام 2012 ومكنها من السيطرة على نصف مساحة المدينة.
ويرى عبدالرحمن أن "هذه المعركة هي الفرصة الاخيرة لمقاتلي المعارضة" موضحا "ان خسروها فسيكون من الصعب لهم ان يشنوا هجوما آخر لفك الحصار".
ويضيف "بالنسبة الى النظام ايضا، انها مسألة حياة او موت. فهو يعدّ منذ اشهر لهذه المعركة وخسارتها ستشكل ضربة قاسية لقواته". في موازاة ذلك، نقلت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" أمس أن "عشرات العائلات خرجت اليوم من الاحياء الشرقية عبر ممر الشيخ سعيد جنوب المدينة". وذكرت ان "عددا من المسلحين سلموا أنفسهم واسلحتهم الى عناصر الجيش". وأعلنت موسكو الخميس الماضي فتح "ممرات انسانية" من الاحياء الشرقية امام المدنيين والمسلحين الراغبين بالمغادرة. وفي محافظة ادلب (شمال غرب)، قال المرصد ان "عشرين حالة اختناق شهدتها بلدة سراقب" ونقل عن سكان البلدة "اتهامهم قوات النظام بالقاء غاز الكلورين" من دون ان يتمكن من التحقق من صحة ذلك.
ويسيطر تنظيم "جيش الفتح" وهو عبارة عن تحالف فصائل اسلامية على رأسها جبهة فتح الشام (النصرة) على محافظة ادلب منذ الصيف الماضي.-(وكالات)

التعليق