ماجد توبة

عندما تصمت "هيبة الدولة" طويلا!

تم نشره في الأربعاء 3 آب / أغسطس 2016. 11:04 مـساءً

تثير قضية ضبط أكبر اعتداء على مصدر مياه عام بوادي الأردن، التي كشفت عنها وزارة المياه والري قبل أيام، شجونا كثيرة، وتطرح أكثر من ألف سؤال عن ملابسات الواقع العام المزري، الذي نعيشه، والذي يتجلى على الأرض في اتساع مساحات الخروج على القانون، والسطو على مقدرات العموم، من قبل متنفذين، وسط تغاضي وتجاهل مسؤولين ومؤسسات رسمية، أو بالتواطؤ مع بعض مسؤولين!
السطو على مصدر ماء عمومي منذ سنوات، ينتج -كما اكتشفنا قبل ايام- نحو 250 م مكعب في الساعة، اي نحو ستة آلاف متر مكعب يوميا، والاستثمار المربح فيها ببيعها لفنادق ومشاريع استثمارية أخرى، لم يكن ليمر ويستمر لعدة سنوات، و"على عينك يا تاجر"، لولا أن هناك من المسؤولين من تغاضوا وتجاهلوا وجود هذا الاعتداء الفاضح على المال العام، في وقت كان عدم التزام مواطن فقير بدفع فاتورة مياه منزله بعشرات الدنانير كفيلا بقطع المياه عنه.
المعلومات الراشحة حول قضية هذا الاعتداء، الذي كان يجري بالعلن من قبل نائب سابق، تشير إلى أنه كان يستثمر في المياه المعتدى عليها عبر بيعها لفنادق ومشاريع أخرى، وأن شكاوى عديدة من مستثمرين قد بثت عبر أكثر من قناة رسمية لوقف مثل هذا الاستغلال غير المشروع من دون مجيب، إلى أن قررت وزارة المياه أخيرا، وبغطاء واضح من الحكومة والقضاء، التصدي لهذا الاعتداء ووقفه.
لا يمكن لنا أن نشكك بمواقف وزارة المياه والري ووزيرها الدكتور حازم الناصر، في التصدي للاعتداءات على مصادر المياه، بل ونثق بعدم مهادنتهما بذلك، عبر المتابعة والرصد والتوثيق لعمليات الضبوطات الواسعة التي نفذتها الوزارة وأجهزة الدولة منذ نحو ثلاث سنوات، والتي طالت اعتداءات لمتنفذين كبار، بقوا محميين أو مسكوتا عنهم لسنوات طويلة سابقة. ولا يمكن للإعلام وكل المنصفين إلا إعطاء الوزير الناصر وكل كوادر الوزارة ومديريتي الأمن العام والدرك حقهم بالإشادة لقيامهم بضبط ووقف مئات الاعتداءات على مصادر المياه، وعدم المهادنة بذلك.
ويسجل للوزارة والحكومة اليوم، حتى لو تأخرت طويلا، وقف هذا الاعتداء وإحالة صاحبه إلى المحكمة.
لكن ما يثير الحنق لدى المواطن والمتابع، أن مثل هذا الاعتداء الأخير بمنطقة البحر الميت، كان معروفا منذ سنوات، وهو اعتداء كبير وأقيمت له مؤسسة فيها جباة، وتقوم بتركيب ساعات مياه لدى الفنادق التي تشتري المياه لمحاسبتها على الكميات الواصلة لها من هذا المصدر، ومع كل ذلك بقي الاعتداء وتواصل السطو على مياه المصدر العام بصورة غير مشروعة.
لا نريد الذهاب أبعد في التفسيرات والتحليلات للأسباب التي وقفت خلف استمرار الاعتداء والتعدي على هيبة القانون والدولة، ويفترض أن تجيب عن هذه الاسئلة المؤسسات الرسمية ذاتها.
استعادة هيبة الدولة والقانون، ووقف الاعتداء على حقوق الخزينة العامة ليس ترفا ولا بابا لتلميع مسؤول او حكومة، بل هو واجب الحكومة والمسؤول، كل في مكانه، يحاسبان عليه إن هما قصرا في فرضه لأي سبب كان. واستعادة الثقة الشعبية بالمؤسسة الرسمية، التي طالها عبر السنوات اهتزاز كبير، تتطلب قبل توفير الخبز والصحة للمواطن إقناعه بأنه يعيش بدولة قانون ومؤسسات، لا تسمح لأي متنفذ بخرق القانون والسطو على حقوق الناس والدولة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ينقذنا ويحمينا.. تطبيق القانون على الجميع بدون تردد أو تخاذل أو ضعف (الفناطسه)

    الخميس 4 آب / أغسطس 2016.
    نعم هذا هو الاعلام الحق الذي يفتخر به الوطن ويعزز مكانة الدولة وكرامتها:
    "إقناع المواطن بأنه يعيش بدولة قانون ومؤسسات، لا تسمح لأي متنفذ بخرق القانون والسطو على حقوق الناس والدولة.
    غير ذلك تصبح الامور هكذا:
    * اعتداء تمساح أو ديناصور على المال العام= غض النظر(تساهل).
    * عدم التزام مواطن فقير بدفع فاتورة مياه منزله بعشرات الدنانير= تقطع المياه(تشدد).
    نعم أيها الصحفي الشريف المبدع "يستحق الإعلام وكل المنصفين إعطاء وزير المياه الوطني الحريص وكل كوادر الوزارة ومديريتي الأمن العام والدرك حقهم بالإشادة لقيامهم بضبط ووقف مئات الاعتداءات على مصادر المياه، وعدم المهادنة بذلك.
    الوطن غالي الثمن ويستحق الاخلاص والتضحية ليبقى معافى صحيحا يعيش فيه المواطن بكرامة وسلام.