د.باسم الطويسي

قياس حرارة الحراك الانتخابي

تم نشره في السبت 6 آب / أغسطس 2016. 11:06 مـساءً

إلى هذا الوقت يبدو أداء الهيئة المستقلة للانتخاب من المنظور القانوني الإجرائي ومن المنظور السياسي والعملياتي يسير في سياق معقول ومقبول، وإلى هذه اللحظة لا يمكن قياس حرارة الحراك الانتخابي بشكل موضوعي ولا أحد يملك القدرة في هذه اللحظة على حسم ماذا ستحمل التطورات، فالأيام القليلة القادمة ستشهد خرائط جديدة ومن المتوقع أن يصبح قياس التغيير بالساعات وليس بالأيام.
لا شك أن الحراك الانتخابي ما يزال أقل من المفترض، وهناك فتور واضح في التعاطي مع الانتخابات سواء في عمان والمدن الكبيرة أو في المحافظات، ولهذه الظاهرة أسبابها الموضوعية المعروفة. وأهمها إرث اداء المجالس النيابية خلال آخر عقدين وحالة الثقة العامة بمؤسسات التمثيل السياسي والشعبي إلى جانب صعوبة التجربة الأولى في تطبيق القانون الجديد أي الانتقال من ذهنية قانون الصوت الواحد إلى ذهنية التكتل وبناء التحالفات.
المؤشرات الإيجابية أكثر من السلبية، فالبلاد على أبواب مرحلة انتقال جديدة، عنوانها إعادة تشكيل الحياة البرلمانية من جديد، حيث تجري الانتخابات على أسس سياسية أكثر من أي وقت سابق منذ ربع قرن تحديدا، وتجري هذه الانتخابات بدون مقاطعة سياسية منظمة كما كان يجري خلال العقود الماضية، وثمة إعادة تشكل سياسي غير واضح يجري في هذا الوقت لم نشهده في الانتخابات السابقة ومن المتوقع أن المجلس القادم سوف يعكسه بوضوح، ويتمثل ذلك بقوى سياسية صاعدة سواء تلك التي تفرعت أو انفصلت عن الحركة الإسلامية وتمايزت في خطاباتها السياسية، أو تلك القوى الأخرى، فيما الخيبة البارزة في حصاد السنوات الخمس الماضية تتمثل في فشل الحراك الشعبي عن تنمية الأطر السياسية التي أفرزها وتحويلها إلى اطر سياسية تشارك في الحياة السياسية وعبر أدواتها المتاحة.
في الدورات السابقة، كان التركيز على قياس كثافة التسجيل والترشيح لقياس حرارة الانتخابات، إلى جانب ذلك يبدو اليوم أهمية مراقبة قدرة المجتمع الأردني على تنويع خياراته في المرشحين ونوعيتهم وفي طرح برامج سياسية مختلفة وفي تحسين طرق مخاطبة الناخبين وتحفيزهم في الوصول إلى صناديق الاقتراع ومحاصرة المال السياسي وتحديدا في ضوء الظروف الاقتصادية الصعبة.
الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد مصير الإصلاح في الأردن وفي استعادة بعض الثقة ورأس المال السياسي للمجتمع والدولة معا، ما يجعل مهمة التصدي للمال السياسي الذي يهدد بإفساد الانتخابات الحالية معركة حقيقية لا وقت للمناورة والتأني فيها، وتحتاج ضربات حاسمة وسريعة وهي معركة الدولة بأكملها وفي المقدمة الأجهزة الأمنية فهذه فرصتها الحقيقية لتبييض صفحاتها أمام المجتمع كضامنة لنزاهة الانتخابات.
رغم حالة الفتور والغموض التي تنتاب الحراك السياسي في هذه اللحظات إلا أن البلاد تقف أمام مرحلة سياسية جديدة سيحسم مصيرها خلال أسابيع، وقد تشكل هذه المرحلة فرصة حقيقية للتغيير، فقد طالت عملية الانتقال السياسي بدون أن تحسم الكثير من الخيارات، وهنا تكمن خطورة طول هذه المرحلة التي نحصد نتائجها في ضعف المؤسسات السياسية الذي انعكس على ضعف الأداء الاقتصادي وحتى على توازن المجتمع وتعبيراته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"السياسة والإنتخابات " (يوسف صافي)

    الأحد 7 آب / أغسطس 2016.
    بداية استاذ باسم العمل السياسي سلوك تراكمي سواء للناخب واو المرشّح حاضنه التقارب الأيديولجي وإطاره الأحزاب ومنظمّه العملية الإنتخابية بكل تجلياتها من قانون وممارسة ونزاهة وخدمات لوجستية؟؟؟ ودعني اخالفك الرأي ان الحساب لذلك بالساعات والأيام اشبه بنظام الفزعّة لا تبنى عليه النتائج وولوجك الى التغيير من خلال قانون الإنتخاب والممارسات للعملية الإنتخابية دون قراءة حالة الأحزاب وعديدها وما زاد العديد دخول الحركة الإسلامية بما افرزت من انشقاقات ومسميات اشبه بمن يراهن في السباق على الفرس وسرجها دون معرفة قدرة الفارس ؟؟ وكما تعلم ان الولوج لهدف التغيير يحتاج الى أغلبية ذات اطار ايديولجي جامع ومتفق عليه برنامجا اولا ومن ثم ممارسة في حالة الوصول للمجلس ؟؟ودون ذلك "تيتي تيتي" مثل ماحل في السابق سوف يتجلّى في اللاحق ؟؟