زليخة أبوريشة

الدور التنويريّ للأوقاف- 2 -

تم نشره في الاثنين 8 آب / أغسطس 2016. 11:05 مـساءً

قلنا إن المؤسّسة الرسميّة يمكن أن تضطلع بدور تنويريّ إن شاء رأسها كذلك. وواضح من تصريحات وزير الأوقاف أنه يتحسّس مصابنا، حكوماتٍ وشعباً، من خلال توصيف مهمة الوزارة الراهنة بـ"محاربة الإلحاد والانحلال والإرهاب". وإذا كنا لا ننوي تفنيد هذا القول الآن، فقد كفانا الصحفي النابه والأديب اللامع باسل رفايعة مؤونة ذلك، فإننا سنثني على قراءته (أي الوزير) المتعلقة بمحاربة الإرهاب، وسنُعِينه على تحقيقها. ومن شبه المؤكّد، بل والمأمول، أن الوزير ليس من السهل انجراره إلى اعتبار العلمانيين والليبراليين أعداء للدين، مما يمضغه الإسلام السياسيّ ويصدّره، في محاولة رخيصةٍ لضرب الخصوم. فالأوقاف مطالَبَةٌ لا بفرز المجتمع الأردني إلى متديّن وغير متديّن، ففي النهاية التدين أو عدمه علاقة خاصة بين المرء وربه، بل فرز من يؤمن بالوطن أو من يلغيه من إيمانه وانتمائه، ومن يؤمن بالآخَر أو من يود أن يمارس عليه الوصاية، أو أن يلغيه من الوجود. وهو فرزٌ سيُظهر مقدار التغريب (من الغربة لا الغرب) الذي قد شُحِنَ به الناس بفعل قنوات وافدةٍ تحملُ فهماً خاصّاً للإسلام، لم تتورّع عن تحطيم كل إحساس بالجمال أو بالرحمة أو بالتآخي الإنساني. إن استبانة بسيطة توزع عشوائياً على الشباب في غير المناطق المقتدرة اقتصادياً، وفي أماكن تجمعهم في الجامعات والمدارس وغيرها، ربما تكشف عن ميول الشباب المسلم نحو (التطرف) من دون ذكر الكلمة على الإطلاق. إذ يكفي أن تسأله عن رأيه في حرية المرأة، وعن رأيه كيف يجب أن تكون عليه علاقته مع المسيحي، وهل يجب أن يهنئه بأعياده إذا كان زميلاً أو جاراً أو صديقاً أو نسيباً، أو أن تسأله عن رأيه في الجهاد اليوم، أو كيف يعرّف العلمانية، أو رأيه في المرأة غير المحجّبة، أو أن يُعَرّف المواطَنة، أو يعرِّف دولة القانون، أو يذكر 3 أخلاق يعاني من غيابها المجتمع الأردني الآن... إلخ. وهذه دراسة نرجو أن تنهضَ بها مراكز بحوث محايدة ونزيهة.
بل إن الوزير يستطيع من خلال جولات على المؤسسات التابعة للوزارة سؤال المنتفعين والمنتفعات بعض الأسئلة أعلاه، وسينكشف له مقدار التوحّل الذي يخوض فيه البلد، مما يشكّل مقدّمات طبيعيّة للعنف الأيديولوجي والإرهاب. فلا أحد يستطيع النفي أن الإسلام قد استُخدِمَ كغطاءٍ لتسلُّلِ أفكار وقيم مشوّهة وشديدة الجفاف والبشاعة، تقوم على إلغاء العقل وقمع الحريات، وترسيخ الطاعة العمياء عبر الترعيب والترغيب، في ماراتون عجائبي مخيف! وهو ما يرتّبُ على الوزارة عبئاً أخلاقيّاً وهو الاعتراف بأن من التحق بداعش لبّى نداءً باسم الدين مغلّفاً بالمغريات المناسبة من سلطة ومالٍ وجنس، وأنه لم يلبِّ نداءً علمانياً لتخريب البلاد وقتل الناس. وأن الدين المحبّ للإنسانية والجامع تحت الرحمة، هو في أسوأ مراحله التاريخيّة حيث باسمه تُنتَهَك الكرامةُ وتُنحَر البشريّة.
دعونا لا نفقد الأمل..!

التعليق