ماجد توبة

وزيرة الهجرة المصرية ووزراؤنا!

تم نشره في الأربعاء 10 آب / أغسطس 2016. 11:04 مـساءً

في مصر الحبيبة وزيرة للهجرة وشؤون المصريين فى الخارج، اسمها طبعا نبيلة مكرم. هذه الوزيرة كانت في عمان اول من امس، ضمن وفد وزاري مصري لبحث عدد من القضايا، كان على رأسها المشاكل التي تواجه العمالة المصرية في الأردن. وحسب متابعاتي الشخصية فإنها الزيارة الثانية للوزيرة الشابة لعمان خلال عام تقريبا، حيث زارتنا سابقا لمتابعة قضية بضعة عمال مصريين، توفوا او أصيبوا في حريق "الألعاب النارية" بجمرك عمان، وحلت بعض الإشكالات القانونية لتحصيل حقوق مالية وتقاعد لعائلات المتوفين والمصابين.
لم أتابع لهذه الوزيرة المصرية سوى هذين النشاطين، بحكم ارتباطهما بالأردن، إلا أن ما يلفت الانتباه هنا هو حجم الاهتمام الرسمي المصري بقضايا العمال المصريين بالخارج، حتى لو كانت قضية بضعة عمال كما في حادثة حريق الجمرك، حيث استدعى ذلك زيارة للوزيرة وتحصيل حقوق هذا العدد القليل، في وقت يتوقف فيه المراقب طويلا وهو يرصد العديد من حالات التقصير والإهمال الحكومي الأردني مع عمالنا وموظفينا المغتربين في الخارج، رغم ان العديد منهم يعانون من الكثير من التعقيدات وضياع الحقوق في بلاد الاغتراب، تحديدا العربية!
من يتابع قضايا العديد من العمال والموظفين الأردنيين بالخارج يسمع ويطلع على مآسٍ كثيرة تحصل مع بعضهم، سواء فيما يتعلق بالعمل وحقوقه أو الاقامة، مرورا بالتعرض للمضايقات وبعض الإشكالات القانونية والأمنية غير المحقة، وصولا إلى الطرد من العمل والتسفير من دون تحصيل حقوق نهاية الخدمة، وأحيانا عدم فسح المجال أمامه لإنهاء التزاماته ومصالحه ببلد الاغتراب.
مثل هذه المشاكل والقضايا قد تكون متوقعة، وهي، بلا شك، ليست حصرا بالأردنيين في الاغتراب، تحديدا في العديد من بلاد الاغتراب العربية، لكن المشكلة هنا هي في عدم وجود متابعة او اهتمام حكومي اردني بمثل هذه القضايا، وحتى السفارات الأردنية في دول الاغتراب تكاد تكون غائبة عن مثل هذه المشاكل والهموم التي يعانيها المغترب في عمله وإقامته.
في كثير من الأحيان، التي تحاول فيها الصحافة الأردنية إثارة قضايا أردنيين مغتربين يتعرضون لمضايقات أو هضم للحقوق العمالية والوظيفية أو التسفير من دون مسوغات قانونية حقيقية، تواجه بتحفظات رسمية عن الخوض في هذه القضايا، بدعوى عدم إثارة حساسيات بعض الدول الشقيقة، أو التأثير على باقي الأردنيين في هذه الدولة أو تلك. فيما يمكن وضع القضية، كما أزعم، في العديد من الأحيان في إطار الإهمال وعدم اكتراث المسؤول أو الوزير أو السفير لمعاناة ابن بلده في تلك الدول، ودفع المسؤولية عن النفس بالهروب لتبريرات عدم الرغبة بإثارة الحساسيات مع الدولة الشقيقة أو التأثير على مصالحنا المشتركة معها!
بات من المعلوم أن الاوضاع الاقتصادية في تراجع حاليا في العديد من الدول العربية، وبينها الخليجية، في ظل انخفاض أسعار النفط ومدخولاته، والأزمات الاقتصادية المتلاحقة، ما حدا بالعديد من تلك الدول إلى سياسات تقليص العمالة الوافدة، ومنها الأردنية، والاعتماد على العمالة المحلية. قد لا يكون من المتوقع أن تتمكن الحكومة من الحفاظ على فرص عمل واسعة للأردنيين في تلك البلاد، مع أنه يجب عليها السعي بكل قوة لذلك، لكن على الأقل أن تسعى وتبذل الجهود الحقيقية لضمان حقوق مغتربينا وعدم تعرضهم للظلم والمعاناة، وتركهم يقلّعون أشواكهم بأيديهم!
ليست وزيرة الهجرة المصرية وحدها من تلفت الانتباه بمتابعتها وتدخلها بقضايا عمال بلادها في الأردن وغيره من الدول، ففي الأزمة الأخيرة، التي تعرض فيها آلاف العمال الشرق آسيويين للفصل وفقدان وظائفهم وحقوقهم في عدد من دول الخليج، تابعنا زيارات لوزراء العمل وغيرهم من مسؤولين بتلك الدول الشرق آسيوية لدول الخليج وتدخلهم بكل قوة لضمان حقوق مواطنيهم.
من حقنا كأردنيين، أن نطالب وزير العمل والسفير وغيرهما من مسؤولين، التدخل بقضايا العمل والإقامة والحقوق للمغتربين الأردنيين، قلّ عددهم أو كثر، فهذا واجب المسؤول والحكومة بحسب أبسط البدهيات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وزارة الخارجية (مواطن أردني)

    الخميس 11 آب / أغسطس 2016.
    مقارنة بسيطة بين وزارة خارجيتنا ووزارات الخارجية لدول مشابهه لنا مثل مصر وتونس والمغرب حتى لا اقارن مع دول غربية متطوره أو حتى شبه متطوره ستكشف مدى الترهل في خدمة المواطن. لدينا سفارات حتى اليوم لا تمتلك حتى صفحه على الأنترنت بينما الأردني يتعرض لمضايقات وصعوبات بالسفر ووزارة الخارجية لا علاقه لها بالأمر بتاتاً ..
  • »حقوقي من بلدي اولا (Sami)

    الخميس 11 آب / أغسطس 2016.
    قبل حقوق المغتربين في بلد الغربه, لنعطهم حقوقهم في بلدهم اولا...
    هل يعقل انني كمواطن اردني احمل رقم وطني احرم من ابسط حق ديمقراطي كفله لي الدستور و هو الانتخاب لمجرد انني مغترب؟؟!
  • »وزيرات وسفيرات رائعات صاحبات كفاءة رفيعة يخدمن وطنهن باخلاص (ميساء-معان)

    الخميس 11 آب / أغسطس 2016.
    يقول المثل العربي "فتشبهوا بهم إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالناجحين فلاح .."
    لماذا ؟ لم تواجه وزيرة الهجرة وشؤون المصريين فى الخارج الرائعة نبيلة مكرم، بتحفظات رسمية مثلا في بلدها للاحجام عن الخوض في هذه القضايا! وذلك بدعوى عدم إثارة حساسيات بعض الدول الشقيقة، أو التأثير على باقي المصريين في هذه الدولة أو تلك.!!
    ولماذا نتقاعس ونخذل ونظلم مواطننا المغترب، ألا يوجد من جهة تراجع وتدرس وتبحث العبر وتاخذها الغيرة من ايجابية وحركة ووطنية الوزيرة المصرية على سبيل المثال والاتعاظ ..
    وفي هذا الاطار لا ننس طبعا نشاط السفيرة الامريكية المتألقة التي لا تتعب وهي تسعى في تمتين العلاقة النافعة المفيدة بين بلدها، الذي تخلص له، وبين الاردن الذي تحب، بغض النظر عن المنظرين القابعين خلف لابات انترنت المقاهي الجاهزين للاطلاق على كل متحرك.
    وتحيتي لصحفيي وصحفيات صحيفة الغد التنويرية، فانتم تمثلون الدور الحقيقي للصحافة الوطنية المسؤولة المحترفة الخلاقة، وبينكم الاستاذة جمانة غنيمات قلادة غالية على صدر الاردن الهاشمي العربي .
  • »مقارنة بين مفاوضينا ومفاوضي الدول الأخرى (تيسير خرما)

    الخميس 11 آب / أغسطس 2016.
    بعض مفاوضينا لا يحيطون بما يوقعوا عليه ولا يدركون ما يمكن تحصيله ولا يتحرون بدائل للتهديد بها عند التفاوض بل يصيبهم كرم زائد والنتيجة التنازل عن حقوق وطن ومواطنين كأنها ملكية شخصية للمفاوض، فإن صادف استهجاناً ادعى أنه لم يقرأ ولم يفهم وقام بالتوقيع بالتخجيل أو بظنه أنها من لوازم تعيينه أو بتمرير تآمري بين أوراق أخرى للتوقيع، بينما يتميز مفاوضوا دول أخرى عبر القرون وعبر الأنظمة بالتوصل لإتفاقات تخدم وطنهم ومواطنيهم سواء مع دول أخرى أو هيئات دولية أو إقليمية أوشركات عادية أو متعددة الجنسيات.
  • »كف عدس (علاء الجالي)

    الخميس 11 آب / أغسطس 2016.
    هل تعلم ان وزارة التنمية الاجتماعيه في الاردن ترفض تحضين الاطفال الايتام للاردنيين المقيمين بالخارج؟؟ يعني يا عزيزي، لا دعم للمغتربيين بالخارج و لا دعم الهم بالداخل كمان... اهلا وزارة التنمية # وزارة الخارجية# كله مثل بعضه!