د.باسم الطويسي

الحساسيات القاتلة

تم نشره في الأحد 14 آب / أغسطس 2016. 12:06 صباحاً

تجعل التحولات القاسية والاحداث المتسارعة وغير المتوقعة المجتمعات أكثر حساسية وانفعالا وترقبا، وقد تنسحب هذه الحساسيات على التضييق على الحريات العامة وعلى إعادة تفسير الأحداث وخطابات الآخرين، وحتى إعادة تفسير الماضي من جديد ومن زأوية هذه الحساسيات ذاتها، وأقسى ما تكون هذه الحساسيات حينما تضيق المجال العام للنقاش وتملأه بالخوف والحذر من سوء التفسير أو تحميله ما لا يحتمل أو حينما تدفع إلى خلق ردود فعل أو رأي عام قد يدفع إلى تدخل رسمي.
يحدث هذا في الأردن، بفعل عوامل داخلية وأخرى خارجية حيث تعد البيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية مواتية لازدهار الحساسيات الثقافية والسياسية حيث تبرز أحيانا على شكل ردود فعل قاسية على تعبيرات ثقافية، أو أحكام حاسمة حيال مواقف لها علاقة بفهم الأديان والمعتقدات، ولكن ما دام الناس في بلادنا يتحاورون بالكلمات فإلى هذا الوقت يبقى ما يحدث يعكس ظاهرة صحية إلى حد عدم الإسراف في التعبيرات الشاذة وعدم المبالغة في ردود الافعال وتحميلها أكثر مما تحتمل.
علاوة على الظروف الإقليمية التي باتت تلقي بظلالها على كافة تفاصيل المشهد المحلي، يبدو أن اندماج الأردنيين بالتكنولوجيا قد زاد من زخم هذه الحساسيات، فالنفاذ الكبير إلى تكنولوجيا الاتصال الرقمي مع حالة الاستقطاب الثقافي والسياسي في المنطقة خلقت هذا المركب الصعب، أي هذه الحساسية العالية المتمثلة بحالة من الترقب والحذر والشك وعدم اليقين إلى جانب الاتهامية والاقصاء، وعلى الرغم مما يشهده الأردن من أزمات اقتصادية متلاحقة انعكست على المجتمع الأردني وحيويته الحضارية، إلا أنه كان وما يزال من أكثر مجتمعات المنطقة استهلاكاً وإنتاجاً لهذاالنمط من التكنولوجيا، حيث يعد المجتمع الأردني من اكثر مجتمعات المنطقة إن لم يكن الأعلى في العديد من مؤشرات استخدام الإنترنت والوصول إليه والوصول إلى شبكات الإعلام الاجتماعي وغيرها من تطبيقات. ومع هذا علينا أن نتذكر وندرك أن ظواهر الاستقطاب الحاد على الشبكة في المجتمع الأردني ما تزال في معدلاتها الطبيعية مقارنة مع مجتمعات أخرى.
هذه الظروف تلتقي على نمط من الثقافة المجتمعية التي تسود في مرحلة الانتقال والتحولات الاجتماعية وهي ثقافة توصف بالحذر، والشك، والحساسية المفرطة. فأثناء مرحلة العبور تشهد المجتمعات فجوة اللااستقرار التي يعبّر عنها بسلسلة من الأزمات ذات العمق الثقافي. ماذا نعني بذلك؟ كيف يفسر الافراد والجماعات الظواهر الجديدة؟ ما هي مصادر معلوماتهم الموثوقة؟ وكيف يصنعون الثقة والشك؟ وكيف يتحول الدين إلى غطاء شرعي في المعارك السياسية وفي تصفية الحسابات وحتى في النقمة الشخصية.
 قد نحتمل هذه الحساسيات إلى حد ما، ما دامت تدار داخل المجال العام وبأدوات النقاش والمناظرات وحتى السجلات، لكن كلما ازدادت حدة الاستقطاب زاد الانقسام الذي قد ينعكس إلى سلوك على الأرض، وعليك ان تتخيل وأن تنظر حولك كيف يفعل الانقسام حينما يصبح سلوكا يوميا يمارسه الناس بالهويات الضيقة وبالطائفية والمذهبية والجهوية أو حتى حين يحاسبونك حتى على الضمير وبالتالي تتحول إلى حساسيات قاتلة.
في المقابل لا يمكن أن يحدث التغير التاريخي الحقيقي دون أن نفعل مشرط النقد الذاتي وأن نفتح الأفق امام هذه النقاشات الحادة التي بدونها لن نحرك الراكد الاجتماعي والثقافي، ولن نحرر المعتقدات ومنظومات الإيمان سواء الإسلامية أو غيرها من الاختطاف، هذه المهمة لا بد منها طال الزمن أو قصر،  لكن لا ندري هل هذا هو الوقت المناسب وهل لدينا كتلة حرجة قادرة على هذه المهمة؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"مخطط مبرمج وليست حساسيات" (يوسف صافي)

    الأحد 14 آب / أغسطس 2016.
    القارئ في غور مخرجات الحرب القذرة في المنطقة والثوب الذي تم نسجه بعناية يضع المنطقة في ظلام دامس تصعب فيه الرؤيا والتحليل كما يصعب العلاج د.باسم ومابالك النقد الذي لايراعي فهم وإدراك المتلقي والذي ل الأسف في كثير من الآحايين اشبه بالمثل "داويها بالتي هي الداء دون قياس مدى المناعة "ولانغفل ان مبرمجي الفوضى الهدامة لم ببقوا فأرا في جحره تابعا واوجاهلا الإ وخرج مشاركا في وجه طفرة شعوب المنطقة من أجل التغيير من هول ما اصابها من فقر وتهميش ومصادرة للقرار من نظريات كبرى الشرق والغرب التي لاتنظر سوى لمصالحها على حساب الغير وتغولهم بقوانينهم ومنظماتهم تحت مسميات مزركشة(خليطها السم والدسم)الغير متوائمة على ماعليه المنطقة وشعوبها من قيم وثقافة وعقيدة ؟؟؟وحتى لانطيل يبقى على العقلاء البعد عن الخوض في ظلاميات ومخرجات تلك الحرب القذرة والحذر من الإنجرار دون ادراك لما يخطط للمنطقة ولاتنسى هناك خلايا نائمة لكلا طرفي المعادلة ؟؟وان سلمّنا جدلا انها الحساسية المفرطة كما اشرت يجب الإبتعاد عن أبر البنسلين المهيجّة للحساسية ؟؟؟؟