وسائل إعلام "مستقلة" أججت الصراعات الطائفية

قرداحي لـ"الغد": لست نادما على موقفي تجاه سورية - فيديو

تم نشره في الأحد 14 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 14 آب / أغسطس 2016. 08:59 صباحاً
  • الاعلامي اللبناني جورج قرداحي خلال حوار خاص مع اسرة الغد الاسبوع الماضي -(تصوير: محمد ابو غوش)

سوسن مكحل

عمّان- حمل الإعلامي اللبناني البارز جورج قرداحي بقوة على وسائل الاعلام العربية "المستقلة"، تحديدا على فضائيات عربية كبرى، في مرحلة الربيع العربي، والتي رأى أنها عملت على "تأجيج الخلافات الطائفية في المجتمع العربي، بين سنة وشيعة ومسلم ومسيحي وغيرها من مكونات، وتفتيت هذا المجتمع بما يصب في مصلحة العدو الاسرائيلي".
وقال قرداحي، في حوار مع اسرة "الغد" خلال زيارته عمان للمشاركة بمهرجان الفحيص الاسبوع الماضي، ان وسائل اعلام عربية كبرى ساهمت بتأجيج الصراعات المذهبية التي "لم تكن موجودة سابقا"، بل وايضا "بتسويقها فكرا متطرفا يكرّس الشقاق داخل العالم الاسلامي والعربي".
فيما رأى قرداحي ان الازمة في سورية "على أبواب الخواتيم"، مدافعا عن موقفه تجاه هذه الازمة، ورفضه للحرب المسلحة ضد الدولة السورية، وقال "موقفي كان وما يزال هو ان الحرب في سورية هي ضد الدولة والشعب السوريين، وليست طلبا للديمقراطية"، معتبرا ان "دمار سورية وانهيارها امر مرفوض مبدئيا، كما انه مرفوض لانه سينعكس على انهيار لبنان والاردن والعديد من الدول العربية" على حد رأيه.
مشكلة في الإعلام العربي المستقل
قرداحي، المقدم والمذيع للبرنامج الشهير "من سيربح المليون" الذي بثته قنوات "ام بي سي" قبل سنوات، رأى أن الإعلام هو "مرآة المجتمع"، وقال "كما تكونون يكون إعلامكم"، مضيفا أن الاعلام العربي هو "نتاج المجتمعات العربية، وليس دخيلا وصانعا لسياساتنا ومواقفنا، بل نتيجة لما نحن فيه".
وفيما استذكر كيف كان الاعلام العربي في السابق إعلاما رسميا للحكومات، ما دفع للاستبشار بالاعلام العربي المستقل وشبه المستقل الذي بدأ في التسعينيات، رأى أن الاستبشار "لم يدم طويلا".
وقال في هذا السياق: "لقد استبشرنا بالإعلام المستقل في بداية التسعينيات الذي ينشد كما ظهر احترام الرأي والرأي الآخر، ويحترم عقل المشاهد وخياراته وتنوع الاراء في المجتمعات"، مضيفا ان "مجيء الربيع العربي كان كافيا لفضح وسائل الاعلام، بما فيها المستقلة".
وأوضح قرداحي أن "الاعلام الرسمي العربي كان منقطعا عن الناس، ويهتم بأركان الدولة فقط، أما الاعلام الآخر (المستقل) فقد أجهض أحلام الأمة العربية، واحلامنا بإعلام كنا نصبو اليه كلنا، اعلاميون ومواطنون"، رائيا ان الاعلام العربي بعد الربيع العربي "استخدم مطية لبعض الجهات التي تحمل مشاريع ومخططات لا تنسجم مع المصالح العربية".
واستذكر انه كان حذّر منذ بداية انطلاق الربيع العربي مطلع العقد الثاني من الالفية الثالثة "من خطورة استخدام العديد من وسائل الاعلام المستقلة مطبخا خاصا لإنتاج أخبار غير موضوعية، وغير صادقة شوّهت الحقائق"، واعتمدت على ظاهرة "شاهد عيان التي اختفت اليوم"، معتبراً أن "حسنة الربيع العربي الوحيدة هي فضح وكشف تلك الوسائل الاعلامية التي باتت معروفة لدى الكثيرين".
 ورأى قرداحي خلال الحوار، أن الوعي بدأ يزداد حاليا بسبب انفتاح المجتمعات على جميع وسائل الاعلام الأخرى، والتي "مكنت الشعوب من إدراك أن تلك الوسائل الاعلامية كانت تستهدف الشعوب وإرادتها وتقاليدها وإيمانها، ولم تقصد تحريرها من الحكام ونشر الديمقراطية" حسب رأيه، وقال "ما حدث على ارض الواقع هو تشكل جبهات ارهابية ومتطرفة عديدة مثل النصرة وداعش وغيرها".
ولم يتردد قرداحي باتهام بعض الاعلام العربي بأنه "مجير لجهات وينفذ مخططات وأجندات"، معتبرا أن "مخلفات ما تركته وسائل الاعلام بعد ما يسمى بالربيع العربي أثرت على مختلف أطياف المجتمع العربي ونخرت في تماسكه"، وهو ما رأى فيه "مشروعا مخططا له منذ أعوام طويلة".
تأجيج الخلافات الطائفية يخدم اسرائيل
وعبر عن اعتقاده بأن تأجيج الخلافات الطائفية في المجتمع العربي، بين سنة وشيعة ومسلم ومسيحي وغيرها من مكونات، هو "مشروع إرهابي مخطط له من أفراد وجهات تعمل بذكاء، كونهم أسهموا عبر وسائل الاعلام بتغذية وتأجيج الصراع بين طائفة وأخرى ليؤدي بالمجتمع الى تفتيت يصب في مصلحة العدو الاسرائيلي".
وانتقد قرداحي إسهام وسائل اعلام عربية كبرى بتأجيج الصراعات المذهبية التي "لم تكن موجودة سابقا"، بل وايضا "بتسويقها فكرا متطرفا يكرّس الشقاق داخل العالم الاسلامي والعربي".
وحول الانتقادات التي توجه لضعف فعالية التيارات السياسية والفكرية اليسارية والقومية والليبرالية، مقابل قوة حضور التيار الاسلامي في مرحلة الربيع العربي، اعتبر الاعلامي اللبناني أن دور تلك التيارات ضعف وتراجع بشكل كبير، وتساءل "أين هم الشيوعيون والقوميون وأيضا المفكرون والمتنورون؟"، موضحا أن ما حصل بالربيع العربي كان مفاجئا وسريعا "غابت فيه جميع التيارات التي كانت تشكل رأياً عاما ومهما لدى الشعب؛ لعدم وجود منابر خاصة بتلك التيارات لتعبر من خلالها خصوصاً وسائل الاعلام التي أسهم المال بتوجيهها".
 واعتبر أن مناخ الوطن العربي ووجود نسبة أمية تقارب 30 %، اضافة الى تراجع مستوى التعليم الجامعي وتدني المستويات الثقافية "أسهم في سيادة تيارات متطرفة على التيارات الحقيقية والفكرية المستنيرة"، وقال "مخطط العدو استهدف المواطن العربي في ثقافته وهويته".
الحرب السورية اقتربت من نهايتها
وعبر عن اعتقاده ان الازمة في سورية "على أبواب الخواتيم"، متوقعا ان الحرب والاقتتال في سورية "سيحسم لصالح الدولة السورية قريبا"، مشيدا بما اعتبره "صمودا كبيرا للمؤسسات السورية ولجيشها العربي خلال الأعوام الخمسة الماضية، رغم حجم الاستهداف وشراسة الطرف المقابل، فيما لم يتجاوز الدين العام في سورية بعد كل الأزمات والحرب الطاحنة الـ 5 مليارات دولار".
وردا على سؤال حول تركه عمله في شبكة قنوات "ام بي سي" جراء موقفه السياسي من الازمة السورية قبل سنوات، قال قرداحي انه "غير نادم" على مواقفه السياسية ومبادئه القومية العربية، واضاف "ان العديد ممن رفضوا موقفي وهاجموني في بدايات الازمة السورية عادوا اليوم ليقولوا ان تحذيراتي ومواقفي كانت صحيحة ومسؤولة"، مشددا انه لم يقف مع النظام السوري بل مع الدولة السورية واستقرارها.
واضاف "موقفي كان وما يزال هو ان الحرب في سورية هي ضد الدولة والشعب السوريين، وليست طلبا للديمقراطية"، معتبرا ان "دمار سورية وانهيارها امر مرفوض مبدئيا، كما انه مرفوض لانه سينعكس على انهيار لبنان والاردن والعديد من الدول العربية" على حد رأيه.
أزمة لبنان معقدة.. ودستورية اساسا
وحول الاوضاع السياسية في لبنان، راى الاعلامي قرداحي انها تمثل وضعا "معقدا"، معتبرا ان المشكلة الاساسية، التي تتسبب باستعصاء سياسي وفشل في اختيار رئيس للجمهورية منذ نحو عامين، هو الخلل بالدستور اللبناني الحالي، الذي وضع بناء على اتفاق الطائف مطلع التسعينيات الماضية، حيث تم سحب اغلب صلاحيات رئيس الجمهورية بعد دستور "الطائف".
 وأشار الى أن خبراء الدستور يشددون على خطورة بقاء الدستور على حاله، لأنه "سيولد أزمة من وراء أزمة"، إلا أن تغييره مرتهن بتغيّر الأوضاع بشكل عام في لبنان، بحسب تقديراته.
 وقال الاعلامي، صاحب البرنامج الشهير "من سيربح المليون" الذي لقي شعبية واسعة بعد بثه قبل سنوات في قنوات "ام بي سي" ان الوضع في لبنان "يرضي بعض الفئات الحزبية كونها تحصل من خلاله على مكاسب"، الا أن "العلّة في حد ذاتها دستورية".
وعلاوة على معضلة الرئاسة في لبنان، يشير قرداحي أيضاً الى ان ثمة خلافا واحتقانا مذهبيا متصاعدا وخطيرا، معربا عن امله بان "لا يتصاعد الاحتقان والخلاف على اسس مذهبية الى مرحلة الانفجار لا سمح الله".
ورأى قرداحي ان الوضع في لبنان "مرهون بتطورات الاوضاع في سورية"، وقال "لن ينتخب رئيس في لبنان قبل أن تتبلور الأمور في سورية".
وفيما يخص عمله حالياً، أكد أنه مستمر بالعمل مع مجموعة قنوات "osn"، والتي يصوّر من خلالها برنامجي "من سيربح المليون" و"المسامح كريم" ويعاد بيعهما بعد بثهما حصريا على قنوات عربية اخرى.
وأعرب عن أمله باستمرار كسبه لرضا المشاهدين، سواء ببرامجه "التوك شو" أو مسابقات أخرى، هي في طريقها للإعداد مثل برنامج "أهل القمة"، والذي قال انه سيتم فيه "محاورة  مجموعة مهمة من السياسيين ورؤساء الدول والشخصيات البارزة اجتماعيا واقتصاديا وهو قيد الاعداد".
وردا عن سؤال حول ثقافة المسامحة وبرنامج "المسامح كريم"، يقول قرداحي "لم أتوقع حماسة وقبول الناس  للبرنامج"، مؤكدا أن ثقافة المسامحة ما تزال موجودة بين المواطنين العرب، بمختلف دياناتهم وتوجهاتهم، "لكنها بحاجة إلى تعزيز عبر الكثير من الوسائل".

التعليق