مثلث مصالح جديد

تم نشره في الاثنين 15 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

عومر دوستري   14/8/2016

دفء العلاقة بين تركيا وروسيا في الشهر الاخير وصل في الاسبوع الماضي الى ذروته على إثر اللقاء بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبين الرئيس الروسي فلادمير بوتين، الامر الذي سيغير من جديد خارطة المصالح والتحالفات في الشرق الاوسط.
إن استئناف العلاقة بين أنقرة وموسكو وجد تعبيره في أن الزيارة الاولى لأردوغان بعد محاولة الانقلاب في تركيا، تمت بالذات على الاراضي الروسية، العدوة الاكبر للناتو، في الوقت الذي تركيا نفسها هي عضوة في الناتو. ثانيا، قبل زيارته الى روسيا، التقى أردوغان مع وسائل الاعلام الروسية وزعم بأن روسيا هي العامل "الاكثر أهمية" لحل المشكلة السورية متجاهلا بذلك وبشكل فظ مكانة الولايات المتحدة، التي كانت الشريكة الاستراتيجية الأهم لانقرة حتى وقت قصير.
هذا التقارب جاء بعد التوتر في اعقاب اندلاع الحرب الاهلية السورية. أيدت تركيا المتمردين الذين يحاربون نظام الاسد، الذي يقتل السنة. أما روسيا فحاولت مساعدة نظام الاسد في التغلب على المتمردين، هذا بسبب حقيقة أن سوريا هي ذخر استراتيجي حقيقي بالنسبة لها، يمكنها من التواصل عسكريا ومدنيا مع مياه البحر المتوسط. وقد تعمق هذا التوتر الى درجة الصراع الحقيقي مع التدخل العسكري الفعلي لروسيا في الاراضي السورية ووصل الى ذروته عندما أسقطت تركيا طائرة مقاتلة روسية.
ورغم ذلك، حدث تقارب حقيقي بين الدولتين في الشهر الماضي. هذا التقارب يكمن في عدة عوامل، بعضها يتعلق بسياسة تركيا الخارجية وبعضها يتعلق بعوامل خارجية. أولا، تركيا وجدت نفسها في عزلة تامة وقررت تغيير سياستها الخارجية. أنقرة تريد في الوقت الحالي الاستقرار والتصالح مع دول استراتيجية قريبة مثل إسرائيل وروسيا، حيث تستطيع الاعتماد عليها في الامور المتعلقة بالحرب الاهلية السورية ومحاربة الارهاب، وايضا موضوع الطاقة.
التقارب الروسي التركي يعني ابتعاد تركيا عن الغرب. لا يكفي أن الاتحاد الاوروبي وضع العراقيل أمام انضمام تركيا الى الاتحاد، ولا يكفي أن اوروبا وتركيا تتناكفان في السنة الاخيرة حول موضوع اللاجئين من الشرق الاوسط. فمنذ فشل محاولة الانقلاب في تركيا، هناك جهات في الغرب قلقة من وضع الديمقراطية في تركيا على ضوء التطهير الايديولوجي الذي يقوم به أردوغان. هذه السياسة تعتبر في نظر أردوغان تدخلا فظا في شؤون تركيا الداخلية.
جهات رسمية في تركيا اتهمت الولايات المتحدة بتقديم المساعدة لمن يقفون وراء محاولة الانقلاب في تركيا. وحتى لو لم يأت الامر من أردوغان نفسه، فان هذه التصريحات تشير الى المزاج العام في النظام التركي. واضافة الى ذلك، الادارة الامريكية ترفض حتى الآن الاستجابة لطلب أردوغان وهو تسليم من يعتبر حسب رأيه المسؤول والمبادر للانقلاب، فتح الله غولن الذي يعيش في الولاسات المتحدة.
هذه العمليات المتواصلة دفعت تركيا الى احضان روسيا. أردوغان يريد شريكا قويا يهتم أقل بالديمقراطية التركية وطبيعتها، ويهتم أكثر بالمصالح الواقعية الباردة، وفي السياق التوصل الى الاستقرار الاقليمي.
وماذا بخصوص التأثيرات الاستراتيجية على إسرائيل؟ من ناحية، السياسة الخارجية الجديدة لتركيا أخذت في الحسبان إسرائيل كلاعبة هامة في المنطقة، لذلك تم التوقيع على اتفاق المصالحة مؤخرا. ومن ناحية اخرى، المصالحة الإسرائيلية التركية ساهمت في توتر العلاقة بين تركيا وروسيا والخشية التركية من تزويد الغاز من روسيا. هذه الخشية – اضافة الى المصادقة على صيغة الغاز في إسرائيل والنية لتصديره الى دول المنطقة – منح أردوغان الذريعة لاستكمال اتفاق المصالحة.
في نهاية المطاف، يبدو أن المصالحة بين تركيا وروسيا لا يجب أن تكون على حساب إسرائيل، بل في صالح إسرائيل، كجزء من خط لاعبين اساسيين معنيين بالاستقرار الاقليمي وبتقديم الطاقة المتنوعة والآمنة، حسب السياسة الخارجية الجديدة لأردوغان.

التعليق