نحن لم نعد نثير الاهتمام

تم نشره في الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

نداف ايال 15/8/2016

أنا لن آتي إلى إسرائيل، قال المراقب الأميركي الكبير، فليس لدي ما أبحث عنه عندكم. ماذا يعني هذا، سألته بأدب. أنظر، قال الأميركي، لا يحصل عندكم شيء؟ لا مسيرة ولا سلام، ورغم الإشاعات فشيء اقليمي لا يحصل حقا. توجد أماكن مثيرة في العالم، وينبغي أجراء التفضيل.
افترض بأنه لو كان نفتالي بينيت حاضرا، لتعرض الأميركي للتوبيخ ولدعي على الفور إلى مكاتب التكنولوجيا العليا في هرتسيليا. اما رئيس الوزراء فكان سيطلب منه أن يأتي إلى بئر السبع عاصمة السايبر ليريه إرثه – الجدار على الحدود الجنوبية. وميري ريغف كانت ستأخذه بيدها إلى كل المشاريع الرائعة والمتنوعة الثقافية التي تبادر اليها، في مكان ما خيالي لا يعرفه أي منا في واقع الحال.
يمكنهم أن يبقوا لانفسهم المزايدات الاخلاقية. فقد كانت عهود استدعت فيها الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة مواجهات عنيدة حول إسرائيل ومراجعة لبرامج السلام لدى المرشحين المتنافسين. اما في هذ الحملة الانتخابية فإسرائيل توجد أقل مما كانت في أي وقت مضى. ومحاولات الجمهوريين ايقاظها كعلم قتالي في الانتخابات السابقة، بما في ذلك تدخل نتنياهو وسفيره رون ديرمر، فشلت فشلا ذريعا. اما في هذه الانتخابات فاحد لم يحاول حقا.
أوباما هو الرئيس الأميركي الأكثر غير شعبية لدى الجمهور الإسرائيلي، ولكنه يحظى بعطف متصاعد في أميركا وبنسبة تأييد بين الأعلى التي حصل عليها أي رئيس في هذه المرحلة من ولايته. اما العداء تجاه أوباما في إسرائيل فلم يؤثر حقا على مكانته في الولايات المتحدة، وعندما قرر رئيس الوزراء الكفاح ضده في الكونغرس نجح في الحصول على فرصة صورة رائعة، ولكن في نفس المناسبة، الخطاب الشهير – صفى كل محاولة لاحباط رفع العقوبات عن إيران.
ما لا يفهمه نتنياهو وبينيت هو أن المسيرة السلمية هي عنصر في المكانة والقوة الإسرائيليين في العالم. فقد اثر النزاع العربي الإسرائيلي على العالم على مدى عشرات السنين، اجتذب اليه وسطاء وسياسيين، هاذين وواقعيين ايضا على نمط كيسنجر. ولا ينبع عدم التوازن في الموقف السياسي الدولي من إسرائيل والفلسطينيين من مؤامرة لاسامية دولية بل من فهم تاريخي – لعله اسطوري فقط – بان القدس هي الحبل السري للعالم. وان الحساسية الكامنة في هذه المنطقة كفيلة بان تخلق حجوم تهديد خطيرة جدا ولكن ان تستدعي ايضا إمكانية كامنة هائلة – ما يسميه اليمين المتطرف تحقيرا "الشرق الاوسط الجديد". بعد عقد من اللاشيء السياسي، بعد أن تبين بان تأثير إسرائيل على أميركا حدود جدا، فان مكانة القدس آخذة في التآكل.
هناك إسرائيليون غير قليلين يشجعهم هذا الوضع. فعدم رغبة الرئيس الأميركي في استثمار مال سياسي في مسيرة سلمية اقليمية يجعل الحياة سهلة على بيبي في الائتلاف. وهذا فضل استراتيجي حقا. ولكن في هذا الوقت يتحرك العالم: كوبى تنفتح على الغرب، إيران وقعت على اتفاق تاريخي يقيد برنامجها النووي، الصين تهدد حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، في بورما يحاولون السير نحو الديمقراطية، في افريقيا تبدأ في الاشراق دول مع إمكانية نمو هائلة. إسرائيل، باستثناء صناعة التكنولوجيا العليا، اذا ما اقتبسنا عن دبلوماسي يخدم في إسرائيل، "باعثة على التثاؤب في تكرارها الثابت".
لقد درج رئيس الوزراء على التباهي في الاستقرار الإسرائيلي مقابل العالم العربي المتمزق حولنا. ثمة سبب للفخار، وهو كله يعود إلى أجيال من الإسرائيليين وزعمائهم ممن بنوا ديمقراطية مستقرة ومزدهرة في الشرق الاوسط، مبنية على فكرة مد اليد للسلام. وقد ولدت هذه الفكرة سياقات سياسية وعناصر قوة رقيقة، بعضها هو المكانة الكامنة في إمكانية حل النزاع. ولكن هذه الفكرة اخترقت وتحطمت، وعمل الكثيرون كي تتبدد إمكانية حل النزاع إلى ظلام هو الشرق الاوسط الحالي.
يكتشف الأميركيون الآن بأن أهمية إسرائيل في سياستهم أقل مما اعتقدوا. هذا اكتشاف خطير بالنسبة لنا. إسرائيل، التي باتت نزاعاتها تبعث على تثاؤب العالم، واحد لا يؤمن بانها ستجح في الوصول إلى السلام، هي ضعيفة وأكثر هشاشة.

التعليق