سبعة أشياء يتوق الشباب "الألفي" العربي إلى تغييرها

تم نشره في الاثنين 15 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً

أدريان بريدجوتر

متخصص في شؤون تطوير البرمجيات وإدارة المشاريع والتكنولوجيا

يختلف معنى كلمة "ألفي" (Millennial) كمقياس للسكان من فئة الشباب. ولكننا متفقون عموما بأن هذه الفئة العمرية تمتد عبر الحقبة الزمنية من الثمانينيات وحتى العام 2000. 
يتّسم جيل الألفية العربي، أو جيل "واي" كما يطلق عليه البعض (على اعتبار أن جيل "إكس" ينتمي لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية من الستينيات إلى الثمانينيات من القرن الماضي)، بسمات سلوكية تشبه السمات السائدة في أي مكان آخر حول العالم. لكنْ هناك فروق بسيطة في هذه المنطقة بالذات، تجعل من شباب ألفية الشرق الأوسط -في بعض الحالات- صورة أكثر تجسيداً للألفية من الآخرين.
في مواجهة حالة القلق والفزع ونفاد الصبر التي يعيشها الشباب اليوم، ما هي الأشياء السبعة التي يتوق شباب الألفية العربي إلى تغييرها؟

1. تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والحياة الشخصية
تُبدي القوى العاملة الجديدة رغبة في العمل بشكل مختلف؛ فهي تريد العمل بطرق وأساليب مختلفة. وقد يعني ذلك إنجاز العمل من دون الذهاب إلى المكتب على الإطلاق.
وبفضل تقدم وانتشار تقنيات الاتصال عن بعد، بدءاً من الهواتف الذكية إلى الأجهزة اللوحية وغيرها، لم نعد بحاجة إلى الجلوس في مكتب لإنجاز العمل المطلوب. وقد برهن شباب الألفية بأنهم قادرون على إرسال الرسائل حتى وهم يتزلجون؛ وبالتالي أين هي الصعوبة في حال كان العمل في "الميترو" أو في المقهى؟ بإمكان الشركات التي احتضنت ثقافة العمل عن بُعد جني ثمار ذلك، وتحقيق مستوى إنتاجية أكبر من القوى العاملة الألفية. أما من يحاول قمع هذه الثقافة الجديدة والقضاء عليها، فإنه يخاطر بالقضاء على نفسه وشركته.

2. تحقيق مستوى أعلى من اللُّحمة والانصهار الاجتماعي والمدني
قد تكون هذه الحقيقة مثيرة للدهشة ربما للجيل الأكبر ممن يؤمنون بفكرة أن شباب اليوم "لا يهتم" بالمجتمع؛ ولكنهم في الواقع يهتمون. تضم ثقافة الشباب العصري في منطقتنا نسبة عالية من الأفراد المولودين في بيئة مريحة؛ ونتيجة لذلك فإن هذا الجيل يملك وقتاً أكبر للاهتمام بأشياء مختلفة. وبالنسبة للشباب العربي اليوم، فهم يطالبوننا بفهم الحاجة إلى الشفافية والمصداقية الشخصية، وأيضاً الحاجة لمساعدة المجتمع. وبصرف النظر عن الفكرة المأخوذة عن الشباب العصري وما يعتقده الجيل الأكبر بأنهم جيل بسيط وسطحي؛ فإن هذا الجيل يتوق إلى تحقيق لُحمة اجتماعية ومدنية أقوى، وتأمين عالم أفضل للجميع.

3. تقدير متلازمة الإلهاء في تعدد المهام
لا يحتاج شبابنا اليوم إلا لمن يفهمه. نعم، نعرف بأنك سمعت بذلك من قبل، ولكن دعنا نوضح الأمور من منظورها الحالي. يتفوق الشباب الألفي على الجيل الأكبر في مسألة تعدد المهام؛ فهم يعشقون وسائل التواصل الاجتماعي، ويمكنهم القيام بعدة أمور في الوقت نفسه. يدخل حوالي 89 % من مستخدمي موقع "فيسبوك" في العالم العربي إلى مواقع التواصل الاجتماعي بشكل يومي. كما تحظى منصات اجتماعية أخرى باختراق شرق أوسطي مماثل. أما الجانب السلبي، فهو أن شباب الألفية العربي متعدد المهام، يمكن إلهاؤه وتشتيت انتباهه بسهولة، وهذا ما يطالب الشباب العربي أرباب العمل بفهمه، وربما توفير إرشادات سياسة التواصل الاجتماعي في مكان العمل.
4. مسارات مهنية محددة وواضحة المعالم
بالنظر إلى فكرة بيئة العمل المرنة، والتوازن بين الحياة المهنية والشخصية، فإن الشباب العربي اليوم لا يريد وظيفة تقليدية. لا يريد الحصول على "تقييم سنوي" تقليدي وبرنامج تدريب إداري محدد. هم يبحثون عن عملية تقييم مستمرة ومختلفة تماما، تعتمد على نظام أو آلية قياس الجدارة والعطاء الفردي، وتدريب نموذجي يمكنهم تفكيكه وإعادة تكوينه بما يتلاءم مع حاجتهم.

5. إعادة تفعيل ثقافة المشاريع الناشئة
بحسب النتائج التي خلُصت إليها أصداء بورسون-مارستيلير في استبانة "الشباب العربي 2015"، فإن "البطالة ما تزال ضمن أبرز ثلاثة عوائق تواجه المنطقة، حيث يتخوّف أربعة من بين خمسة شباب عرب، من مسألة البطالة". علاوة على ذلك، فقد أشارت الاستبانة إلى أن اثنين تقريباً من بين خمسة شباب عرب يتطلعون لإنشاء عمل خاص بهم خلال السنوات الخمس المقبلة، مع التركيز على قطاع التكنولوجيا والتجزئة بشكل أساسي. يريد شبابنا أن تظهر المنطقة على قائمة "أفضل مكان لإنشاء عمل"، سواء كانوا في الحقيقة قادرين على ذلك أم لا. وفي منطقة تكتظ بعدد هائل من الشركات العالمية من الفئة الأولى، يسعى شباب اليوم إلى تحقيق نوع من النهضة والإحياء لروح السوق العربية؛ لكن هذه المرة باستخدام الأجهزة اللوحية.

6. استخدام اللغة العربية في العمل
من ضمن التوجهات واسعة النطاق الخاصة بمنطقتنا، نرى أن الشباب العربي يمتلك نزعة قوية للتمسك بالتقاليد، والسعي نحو الحفاظ على اللغة العربية واستخدامها في الأعمال العصرية. وتقدّر الاستبانات أن ما يزيد على 50 % من محتوى الإنترنت مكتوب باللغة الإنجليزية، بينما لا يصل المحتوى العربي إلى 1 %. باستخدام اللغة العربية تأتي الأعمال العربية والكياسة التي لا حدود لها والتي تُميز الثقافة السائدة في المنطقة. وهذا لا يعني بأن الشباب العربي سيتوقف عن لعب الألعاب الشهيرة، مثل "كاندي كراش"، باللغة الإنجليزية؛ ولكن تبقى الحاجة للغة العربية حقيقة وواقعية.

7. المساواة بين الجنسين
على الرغم من التطورات الضخمة التي شهدناها على مدار الخمسين عاما الماضية، إلا أن المساواة بين الجنسين ما تزال نقطة محورية للتغيير في ذهن الشباب العربي. وفي كتابه "ومضات من فكر"، طرح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، السؤال التالي: "هل يمكن لأي مجتمع أخذ خطوة إلى الأمام من دون نصفه الآخر؟". ولكن مهما حققنا من تقدم، لا يمكننا التفرج والسماح لأيد خفية بالتحكم بالتنوع في جميع مجالات الحياة. وهذا هو الشغل الشاغل للشباب العربي اليوم، كما هو للشباب الألفي في جميع أنحاء العالم.
لعبة الجيل
الخبر الجيد هو أننا فهمنا -في هذه المرحلة- شيئا ما عن الشباب العربي اليوم. ولعلنا نحن من جيل "إكس" من الثلاثينيات أو الأربعينيات أو الخمسينيات، اقتربنا خطوة لعقلية الجيل "واي" وفهمنا دور أفراده كقوى عاملة قادمة، وبُناة للمجتمع.
سنفترض بأن جيل حقبة الأربعينيات، والجيل الذي يسمى الجيل الصامت لفترة العشرينيات، سلمونا المهمة وتركوا القلق لنا.
تحدينا المقبل هو فهم أن الشباب الألفي العربي اليوم بدأ فعلاً بتوليد الجيل "زي". التفكير بالمستقبل عمل مضنٍ ويأخذ حيزا كبيرا من الوقتك والجهد.

التعليق