عملية عسكرية روسية أميركية مشتركة في حلب قريبا

تم نشره في الاثنين 15 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً
  • أطفال سوريون في شاحنة تقلهم خلال طريق العودة إلى مدينتهم منبج التي دمرتها الحرب ضد تنظيم "داعش" الإرهابي - (ا ف ب)

عمان- الغد - قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن روسيا والولايات المتحدة تقتربان من إطلاق عملية مشتركة لمحاربة الإرهابيين في مدينة حلب السورية. وأوضح شويغو في مقابلة تلفزيونية أمس الاثنين: "إننا دخلنا مرحلة نشطة من المفاوضات مع الشركاء الأميركيين، كما أننا على اتصال دائم مع واشنطن".
وأردف قائلا: "ونحن نقترب خطوة بعد أخرى من صيغة - وأنا أتحدث هناك فقط عن حلب - ستسمح لنا بأن نبدأ النضال سويا من أجل استعادة السلام على هذه الأرض، لكي يتمكن الناس من العودة إلى بيوتهم".
اما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فقد اعلن امس أن هناك تفاهما بين موسكو وأنقرة حول وضع رقابة دولية على الحدود مع سورية.
وقال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير عقب لقائهما في مدينة يكاتيرينبورغ الروسية "هذا الموضوع كان حاضرا خلال محادثات القمة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في بطرسبورغ الأسبوع الماضي"، معيدا الى الأذهان أن مجلس الأمن الدولي تبنى، بمبادرة روسية، القرار رقم 2165 الذي ينص على "ضرورة وضع رقابة دولية على توريد المساعدات الإنسانية إلى سورية، بما في ذلك عبر طريق الكاستيلو من جانب تركيا".
وذكّر لافروف بأنه بموافقة السلطات التركية، "حدد مجلس الأمن في هذا القرار معبرين على الحدود السورية التركية يجب وضع الرقابة الأممية عليهما"، موضحا أنه تم نشر مراقبين أمميين على أحد هذين المعبرين، لكن المعبر الثاني ما يزال مغلقا حتى الآن.
وقال "لدينا تفاهم مع الشركاء الأتراك مفاده أنهم سيدرسون المسائل المتعلقة بتنفيذ هذا القرار وتنظيم الرقابة الدولية على المعبرين المذكورين.
وأعتقد أن هناك إمكانية لإيجاد حل لتلك المسائل".
وبدأ الاسطول الروسي امس تدريبات عسكرية في البحر المتوسط مستخدما بوارج مزودة صواريخ بعيدة المدى بهدف "مكافحة الارهاب"، وفق ما اعلنت وزارة الدفاع.
وقالت الوزارة في بيان ان "مجموعة بوارج بدأت تدريبات تكتيكية في شرق البحر المتوسط. تهدف هذه التدريبات الى اختبار قدرة القوات البحرية على معالجة الازمات ذات الطبيعة الارهابية".
ويشارك في التدريبات طرادان من طراز "بويان" هما من احدث النماذج في الاسطول الروسي، اضافة الى بوارج تتمركز في شكل دائم في المنطقة.
والبوارج مزودة انظمة صواريخ بعيدة المدى من طراز "كاليبر"، سبق ان استخدمت في توجيه ضربات الى مواقع الجهاديين في سوريا العام 2015.
وعززت روسيا في الاشهر الاخيرة قواتها البحرية في شرق المتوسط في اطار تدخلها العسكري في سوريا حيث تشن حملة قصف جوي دعما لقوات النظام.
وكثفت موسكو التدريبات العسكرية الواسعة النطاق على كل اراضيها منذ بدء تدهور علاقاتها مع الغرب جراء الازمة الاوكرانية.
وفي الداخل السوري، أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن تفجير انتحاري استهدف حافلة في سورية قرب معبر أطمة الحدودي مع تركيا مساء اول من امس قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه أسفر عن مقتل 32 شخصا على الأقل.
وقالت مصادر محلية بالمجموعات المسلحة إن الحافلة كانت تقل مسلحين من جماعات مدعومة من الخارج.
وقال التنظيم في بيان على الإنترنت إن التفجير قتل 50 مقاتلا من جماعتي فيلق الشام ونور الدين الزنكي.
وأضاف البيان أن المقاتلين كانوا في طريقهم لقتال تنظيم "داعش" في شمال محافظة حلب.
وأظهرت صور نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي بقايا محترقة للحافلة ومسعفين يعالجون الجرحى.
وذكر تلفزيون (سي.ان.ان تورك) أن الانفجار وقع عند مدخل مخيم أطمة للاجئين في سورية وبالقرب من المعبر الحدودي.
وقال المرصد إنه تلقى تقارير تفيد بمقتل جنديين تركيين في الهجوم. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من مسؤولين أتراك.
ومحافظة إدلب حيث تقع أطمة معقل كبير للمجموعات المسلحة المدعومة من تركيا.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، فإن انتحاريا فجر نفسه داخل حافلة كانت تقل المسلحين .
وتتهم الحكومة السورية أنقرة بتسهيل تدفق المقاتلين والإمدادات عبر الحدود إلى داخل سورية.
في غضون ذلك، قالت مصادر في المجموعات المسلحة، إن مسلحيها استهدفوا بسيارتين مفخختين وقصف صاروخي منطقة جمعية الزهراء شمال غربي مدينة حلب.
وتقول بيانات عسكرية سورية إنها تصدت للهجوم، وقتلت 40 من المسلحين.
وأغار الطيران الحكومي على محيط الراموسة ومعمل الإسمنت والعامرية وخان طومان جنوبي حلب.
ميدانيا، واصلُ الجيش السوري قتاله ضد المجموعات المسلحة، لاستعادة حي الراموسة بهجمات برّية متواصلة مدعومة بتغطية جوية كثيفة وقصف مدفعي على مدار الساعة، فيما تحاولُ الجماعات المسلحة امتصاص الصدمة الخفية التي تعرضت لها بُنية "جيش الفتح" في أعقاب فشله في مواصلة التقدم الميداني على غرار ما حصل في محافظة إدلب قبل عام ونيف، الأمر الذي أكسبه في حينه شهرةً واسعة باعتباره أبرز تحالف عسكري ضد الجيش السوري والأكثر فاعلية.
وتقول مصادر متطابقة ان خلافات عميقة تستعر بين تيارات متباينة داخل أبرز جماعتين من مكونات "جيش الفتح"، وهما "جبهة النصرة" و"أحرار الشام"، على خلفية عناوين سياسية متعلقة بما تسرّب حول موافقة "أحرار الشام" على الانخراط في العملية السياسية على قاعدة إحياء الدستور السوري للعام 1950 الذي يتبنى النظام البرلماني كنظام حكم للبلاد، مقابل ارتفاع بعض الأصوات في الجماعتين تطالب بالعمل على تسريع التوحد قبل أن يخفت وهج "فك الارتباط" الذي قامت به "جبهة النصرة" مع تنظيم القاعدة.
وتقول المصادر ان الآمال كانت معقودة على استنساخ تجربة إدلب وتطبيقها بحذافيرها في حلب، غير أن صمود الجيش السوري وحلفائه، وقدرتهم على امتصاص الموجات الأولى من الهجوم ومنع المهاجمين من تحقيق هدفهم الأولي المتمثل بفك الحصار عن معاقلهم في الأحياء الشرقية، وبالتالي إجهاض المراحل اللاحقة في خطة الهجوم التي كانت تطمح إلى "تحرير حلب" بسرعة قياسية وفق تصريحات قادة المسلحين، أدّى كل ذلك إلى تزعزع بنية "جيش الفتح" وتراجع صورته في أذهان حاضنته التي بدأت تتأقلم مع فكرة أن "جيش الفتح" ليس كاسحة انتصارات كما أراد القائمون عليه إظهاره مستغلين إنجازاته السابقة.
وقد كان أحد الأهداف الفرعية للمعركة هو الهيمنة على الساحة الحلبية وإلغاء أي دور لفصائل مسلحة أخرى، وخاصةً تلك المنضوية في "غرفة عمليات فتح حلب"، وهي بمجملها فصائل تعمل تحت مسمى "الجيش الحر". وهو ما يفسر مسارعة "جيش الفتح" إلى إعلان تفرده بقيادة معركة حلب ونفي أي دور لأي غرف عمليات أخرى. ويستشف من ذلك رغبة إقليمية في حصر الميدان الحلبي وعزله عن التأثيرات الدولية، لأن هيمنة "جيش الفتح" ستعني لو تمت، حرمان الولايات المتحدة من أذرعها العسكرية، وبالتالي من القدرة على التأثير في مجريات المعارك، وهو ما تم بالفعل العام الماضي على جبهات إدلب، حيث فقدت واشنطن حلفاءها على الأرض.
وقالت ان حاجة تركيا إلى إحداث تغييرات في تركيبة الفصائل المسلحة تبدو الأكثر إلحاحاً، خصوصاً بعد سيطرة "الأكراد" على مدينة منبج وبدء الحديث عن إمكانية سيرهم قدماً في قضم ما تبقى من الشريط الحدودي معها وصولاً إلى إعزاز، وهو بالنسبة إلى أنقرة أكثر من خط أحمر. وتتمثل المشكلة التركية في أن الفصائل العاملة في بلدات الشريط الحدودي ذات ولاء مزدوج بينها وبين واشنطن، لذلك هي لا تثق بتوجهات هذه الفصائل ومدى جديتها في التصدي للتقدم الكردي، عندما يحين وقته. وبدا أن "جيش الفتح" هو الخيار الوحيد المتاح لتسويقه تركياً، إلا أن هذا التسويق فشل مع عجز "جيش الفتح" عن الحفاظ على الخرق الذي أحدثه في الراموسة وانشغاله بالهجمات المتكررة التي يشنها الجيش السوري ضده.

التعليق