مروان المعشر

قانون النتائج غير المحسوبة؟

تم نشره في الأربعاء 17 آب / أغسطس 2016. 12:08 صباحاً

شهدت الأسابيع الماضية حركة واسعة على صعيد ملف الانتخابات النيابية التي ستجرى الشهر المقبل. إذ فجأة، ومن دون مقدمات، سرت إشاعات عدة عن إمكانية تأجيل الانتخابات كالنار في الهشيم، ما استدعى من الهيئة المستقلة للانتخاب نفي هذه الإشاعات بقوة. إلا أن السؤال يبقى: لم تلق هذه الإشاعات رواجا بين أوساط الناس؛ وما الذي يجري في أروقة الدولة؟
بداية، ومن باب التحليل وليس المعلومات، لا أعتقد أن الدولة معنية بتأجيل الانتخابات، لعدم وجود أي سبب منطقي لذلك، بعد أن حشدت (الدولة) كل ما تملك من إمكانات لتمرير القانون الذي وضعته وحدها، ومن دون تعديلات تذكر في مجلس الأمة، وأيضا بعد أن استخدمت إجراء الانتخابات -خاصة في الخارج- للتدليل على قوة الدولة، فيما تعاني كثير من الدول المجاورة حروبا واضطرابات.
لكن هذا لا ينفي أن القانون الجديد خلق حالة إرباك داخل الدولة والمجتمع، لم تكن الدولة نفسها تتوقعها. ففي حين كانت الدلائل الأولية تشير إلى أن القانون يضمن عدم إمكانية أي قوى منظمة، وبخاصة حزب جبهة العمل الاسلامي، الحصول على عدد من المقاعد يسمح لها بتشكيل جبهة معارضة فاعلة، أتت التطورات الأخيرة مقلقة للدولة. فحزب جبهة العمل الإسلامي اعتمد على ترشيح أشخاص مستقلين كثر ضمن قوائمه، وخاصة الذين ينافسون على "الكوتات"، مما يعظم فرص نجاح عدد كبير من الأشخاص بدعم الحزب، وإن ليس بالضرورة أن يلتزم هؤلاء باتخاذ قرارات في المجلس المقبل متوافقة مع مواقف الحزب. بعبارة أخرى، فإن العديد من المرشحين باتوا يَرون فرصهم أقوى إن دخلوا في قوائم جبهة العمل الاسلامي، حتى أصبح من الممكن إدخال مصطلحات جديدة على الحياة السياسية الأردنية، من شاكلة "مسيحيو الإخوان"، أو "شراكسة الإخوان"، أو "نساء الإخوان".
والأغلب أن هدف هذا التكتيك من قبل الحزب هو إظهار قوته في إنجاح عدد كبير من الأشخاص، خاصة في ظل محاربة الدولة الواضحة له، ووجود قوى إسلامية أخرى انشقت عنه وتخوض الانتخابات أيضا، مثل "زمزم" وجماعة الإخوان المرخصة، والتي من غير المتوقع أن تحصل على أكثر من عدد قليل من المقاعد مقارنة بالحزب.
الظاهرة الطارئة أيضا هي حالة العزوف الشعبي التي نشهدها حاليا عن المشاركة في الانتخابات. في الماضي، كان العزوف، أو المقاطعة، تأتي من قوى منظمة كالإخوان المسلمين. أما اليوم، ففي حين سيشارك الإسلاميون، فإن حالة العزوف انتقلت لتصل الناس العاديين. ومن أكثر الانتقادات التي أسمعها شخصيا هي حين أدعو الناس في المحافظات التي أزورها للمشاركة في الانتخابات، على أساس أنها أفضل من عدم المشاركة؛ إذ للأمانة فإنني لا أجد قبولا واسعا لهذا الطرح، بل إن عددا كبيرا بات غير مقتنع بجدوى المشاركة في ضوء غياب الإرادة السياسية لإنتاج مجالس نيابية قوية، ولا يريد المشاركة فيما بات يراه انتخابات شكلية. وهذا أمر يجب أن يكون مقلقا للدولة.
ماذا يعني كل ذلك؟ باعتقادي أننا نسير في اتجاه بات القانون الحالي سيؤدي به إلى نتائج لن ترضي الدولة أو المجتمع على حد سواء. وهي نتائج لم تأخذها الدولة بالحسبان. ومن غير المستبعد أن تقود هذه النتائج إلى تحرك شعبي ورسمي، كل لأسبابه المختلفة، ضد القانون الحالي بعد الانتخابات مباشرة.
إن صحت هذه التوقعات، هل تدرك الدولة أنه لم يعد من مصلحتها إبقاء حالة الاحتقان، وإنتاج مجالس نيابية ضعيفة وغير ممثلة؟ وهل تقتنع أن السبيل الوحيد لتخفيف هذه الحالة هو بقانون يحقق الحد الأدنى من التوافق المجتمعي، أم سندخل مرة أخرى في دوامة قوانين تكتب في غرف مغلقة، ولا تؤدي إلى شعور المواطن بأن صوته مسموع حقا؟
لا نملك أن نفقد الأمل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »آآآآخ (ع.ط)

    السبت 20 آب / أغسطس 2016.
    اكاد اجزم انه لا يوجد اي اهتمام بهذه الانتخابات ، ليس على مستوى المواطنين فقط و انما على مستوى المترشحين ايضا ، نعم المترشحين ، فالعديد منهم موجود في كتل فقط لان فلان طلب منه الترشح ضمن قائمته و على نفقته الخاصه ، و الله اعلم على ماذا حصل في المقابل.
    و مع اني كنت سابقا من الداعين الى المشاركه في الانتخابات النيابية الا انني لم اعد ارى اي فائدة من هذه المشاركه ، فالشعارات واحده وكلها فارغه ، و المترشحون لا يختلفون عن بعضهم الى في الاسم، و قد تعودنا ان من سيفوز هو الشخص الاكثر شعبيه داخل العشيره او المضافه بغض النظر عن خلفيته السياسيه او الاقتصادية ، و لا زلنا مع هذا القانون ندور ضمن نفس الدائره فالصراع هنا صراع افراد و ليس صراع مشاريع ، وانا مثلاً غير معني بصراع الافراد .
    اما بالنسبة للاسلامين و حتى وان حصلوا على الاغلبيه فانهم لن يغيروا شيئا لان رؤيتهم الاقتصاديه لا تختلف عن الرؤية الحكوميه ، فكلها مرتبطه بصندوق النقد الدولي و الحصول على مزيد من القروض
  • »نحو قانون انتخاب جديد يحقق التوافق بين كافة مكونات المجتمع (د .محمود الحياري)

    الأربعاء 17 آب / أغسطس 2016.
    نشكر معالي المعشر مروان على اضافته واضاءاته حول المصطلحات الجديده على الحياة السياسيه الاردنيه من مثل مسيحيو الاخوان وشراكسة الاخوان اونساء الاخوان وان دل هذا عن شئ انما يدل دلاله قاطعه على قوة ووحدة وتماسك نسيجنا المجتمعي الواحد بفضل الباري جل وعلا وفضل قيادتنا الهاشميه المظفره ووعي شعبنا البطل بكافة مكوناته والمطلوب منا جميعا زيادة درجة التلاحم والموده والاحترام المتبادل بين كافة مكونات نسيجنا المجتمعي كما ان المشاركه في الانتخابات واجب وطني وحق للجميع ان يشارك فيها خير الف مره من الاصطفاف جانبا بدون اي قيمه مضافه كما اننا نتفق مع معاليه حول ضرورة التفكير جديا نحو بلورة قانون انتخاب جديد يرضي كافة الاطراف من خلال التكير الجمعي زيادة مشاركة المواطن في صنع القرار راها قريبه ان شاء الله وبالتدريج وبدون قفزات بالهواء يتحقق الحلم والرؤيه التي نستحق بحول الله وتوفيقه وندعو الجميع للمشاركه لاللمغالبه على رأى اخواننا المصريين بغية الولوج الي الاقتصاد الرقمي الذي بدأ للتو كما سمعنا مؤخرا من قبل الجهات ذات العلاقه رسميا والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا بالمشاركه والتفاعل مع كتابها وادبائها المبدعين والله الموفق وليحفظ الله الاردن وطنا وشعبا ومليكا هاشميا نفاخر به العالم
  • »ماذا تعني الديمقراطية"؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 17 آب / أغسطس 2016.
    بداية استاذ مروان جلّ ما اسهبت شرحا مايمثل الساحة السياسية (الجمل بما حمل) ومحصلّة مخرجاتها تحصيل حاصل لمسار الديمقراطية مولدّة المعارضة والموالاة وما الضير ان كان لصالح السلطة التنفيذية واو المعارضة طالما جامعهم هدف واحد (خدمة الوطن والمواطن) وهذا مايجب ان يعيه المواطن وإدراكه ومتابعته مع من اعطاهم الثقة واو حجبها اوامتنع مع تحملّه المسؤلية النتيجه حيث هو مربط الفرس ودونه يحلوا للفرس ان تسير حيثما تشاء؟؟و تبقى السياسة دون ناظم وهذا يعني المعارضة من أجل المعارضة اصابت الحكومة واو أخطأت كما الموالآة ؟؟؟ (سياسة راس روس واو سياسة تبعية للغير(جهالة وا وتنفيذ اجندته)) وكما تعلم السياسة تراكمات سلوكية والثوب المستعار لايدفئ مهما زركشة الوانه؟؟؟ "ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم" مع دعاؤنا ان تكون ديمقرطيتنا صناعة محلية 100% (وعرسها ممنوع اطلاق رصاص الغيرفيه) عصيّة على تدخل من ارادها وفق اللون الذي يختار(مشفّى وبعظمه) كما حصل في العديد من الدول العربية وعلى سبيل المثال لاالحصر (نجاح التيّارالإسلامي في مصر) حيث اعلن الرئيس اوباما رئيس اكبر دولة مصدرة للديمقراطية صبيحة نجاح السيد مرسي (بغض النظر انني لم التقي معه ايديولجيا)كرئيس لمصر "ان صناديق الإقتراع لاتعني الديمقراطية وهي التي اوصلته الى سدّة الرئاسة؟؟؟وما عادني بالذاكرة تسليطك الضؤعلى برنامج جبهة العمل الإسلامي والمقارنة المتناقضة مشاركة وعدم مشاركة والمحصلّة عزوف الناخب ؟ ومعذرة لتكرار ما أسلفت استهلالا للتعليق هذا ليس نتاج اشتراك الإخوان من عدمه واوغيرهم بل مسؤولية المواطن اولا ووعيه السياسي من عدمه ؟؟؟؟وان كانت الديمقراطية مقلقة وفق الزمان والمكان والشخوص ولوجا الى تسميات جديدة شركس اخوان ومسيحي اخوان ؟؟ وما الضير كنّا اولاد عم واصبحنا اخوان ؟؟ وللحقيقة ومنعا للتخوف هذا نتاج الساحة السياسية التي تعالج "فوبيا الإسلام" التي اصابت الكثير؟؟؟ونسأل الله ان يكون لقاء هذا المكون في قائمة واحدة إعادة للتلاحم الذي تعايشناه منذ قرون ؟؟؟قبل غزو ربع الحداثة والعولمة ومايجب ان يكون في بروكلين (نيويورك ) في الحارة(السلط)؟؟؟