طائرات أميركية لحماية وحدات حماية الشعب الكردية

مواجهات ساخنة في الحسكة وفرار آلاف المدنيين

تم نشره في السبت 20 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • عائلة كردية تغادر الحسكة جراء المواجهات الساخنة بين الجيش السوري وقوات الحماية الكردية أمس-(ا ف ب)

عواصم- لم تصمد الهدنة في مدينة الحسكة شمال شرق سورية بين القوات السورية وقوات الدفاع الوطني من جهة ووحدات حماية الشعب الكردي من جهة اخرى لأكثر من  ساعات معدودة عادت بعدها الاشتباكات إلى حدتها.
ونفى مصدر عسكري سوري، صحة الأنباء عن تقدم وحدات حماية الشعب الكردي في حي النشوة الشرقية بالحسكة الذي يسيطر عليه الجيش.
و نفذت طائرات سورية امس لليوم الثاني على التوالي غارات على مواقع للاكراد في مدينة الحسكة في وقت نزح الاف السكان خوفا من القصف والمعارك، وفق ما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ومصادر محلية.
وافاد المرصد بأن "طائرات النظام الحربية جددت قصفها لمناطق خاضعة لسيطرة القوات الكردية".
وتدور منذ ليل الاربعاء اشتباكات عنيفة بين قوات الاسايش ومجموعات الدفاع الوطني الموالية لقوات النظام، على خلفية توتر في المدينة اثر اتهامات متبادلة بتنفيذ حملة اعتقالات خلال الاسبوعين الاخيرين، وفق المرصد.
وتصاعدت حدة هذه الاشتباكات الخميس بعد تنفيذ الطائرات السورية غارات على مواقع للاكراد للمرة الاولى منذ بدء النزاع في سورية منتصف آذار (مارس) 2011.
وقال المرصد ان الاشتباكات تواصلت امس بين المقاتلين الاكراد والمقاتلين الموالين للنظام في القسم الجنوبي من المدينة.
ويعد مقاتلو الدفاع الوطني القوة الاكبر الموالية للنظام وهم يخوضون المعارك الى جانبه على كافة الجبهات ضد الفصائل المقاتلة والإرهابيين.
وتسببت الاشتباكات منذ اندلاعها بمقتل 23 مدنيا بينهم تسعة اطفال، بالاضافة الى تسعة مقاتلين اكراد وسبعة من قوات الدفاع الوطني، وفق حصيلة جديدة للمرصد امس.
كما أدت إلى انقطاع الكهرباء وعدم توفرالخبز في الأسواق.
ودفعت الغارات والمعارك الالاف من سكان المدينة في المناطق تحت سيطرة الاكراد وتلك تحت سيطرة قوات النظام الى النزوح خوفا.
وأوضح مستشار رئاسة حزب الاتحاد الديموقراطي سيهانوك ديبو في تصريح لفرانس برس ان القوات الكردية "ساعدت المدنيين الذين اختاروا مغادرة المدينة بشق طرق امنة وتوفير بعض وسائل النقل الى مناطق آمنة".
واشار الى ان "النظام السوري يستمر بقصف مواقع قواتنا والمدنيين كما لو انه يريد فتح حرب معنا" مؤكدا "اننا سنقاوم اي هجمات تشن ضدنا".
وفي وقت سابق، قال مصدر حكومي في المدينة إن اجتماعات عدة عقدت بين الطرفين "لاحتواء التوتر" لكنها فشلت بعد مطالبة الاكراد "بحل قوات الدفاع الوطني" في المدينة.
واعتبر أن "الضربات الجوية هي بمثابة رسالة للاكراد للكف عن مطالبات مماثلة (حل الدفاع الوطني) من شأنها ان تمس بالسيادة الوطنية".
وقال مصدر أمني سوري لفرانس برس "يجب الا يحولوا (الأكراد) حلمهم بالحكم الذاتي الى واقع".
وانسحبت قوات النظام تدريجا من المناطق ذات الغالبية الكردية منذ العام 2012 محتفظة بمقار حكومية وادارية وبعض القوات، لا سيما في الحسكة والقامشلي.
 من جهته أعلن البنتاغون،امس، أن قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة أرسلت مقاتلات لحماية القوات الكردية العاملة مع مستشارين أميركيين في سورية.
وقال المتحدث الكابتن جيف ديفيس "تم ذلك كإجراء لحماية قوات التحالف" مشيراً إلى غارات جوية الخميس في محيط مدينة الحسكة. وأضاف "أعلناها بوضوح أن الطائرات الاميركية ستدافع عن القوات على الأرض إذا تعرضت لتهديد"، وأكد عدم وقوع إصابات. إلى ذلك أكدت وزارة الدفاع الروسية أنّ سفينيتن حربيتين تابعتين لها، أطلقتا ثلاثة صواريخ "كاليبر" المجنحة، على مواقع لجبهة النصرة في سورية.
ودمرت تلك الصواريخ مركز قيادة وقاعدة للنصرة في منطقة دير تعزة، ومصنعاً لإنتاج قذائف الهاون،ومستودعاً كبيراً للأسلحة في محافظة حلب، وفق وزارة الدفاع الروسية، التي أضافت أنه وحسب "معطيات الرقابة الموضوعية لنتائج الضربات، فإن الأهداف المحددة دمرت".
وأوضحت الوزارة في البيان الصادر عن مكتبها الإعلامي امس، أن الصواريخ وصلت إلى أهدافها فوق مناطق ذات كثافة سكانية منخفضة، مراعاة لأمن المدنيين.
ونقلت وكالة "إنترفاكس" عن مصادر عسكرية روسية قولها إن سفن أسطول بحر قزوين ستشارك في العملية الروسية في سورية. ورأت الوكالة أن انطلاق الطيران الاستراتيجي من همدان الايرانية "مؤشر إلى عملية كبيرة في سورية".
سياسيا دعا "مبعوث الامم المتحدة الى سورية" ستافان دي ميستورا الى هدنة انسانية لمدة 48 ساعة في مدينة حلب السورية، بحسب ما افادت "وكالة الصحافة الفرنسية". واشارت الوكالة الى انه "من المقرر عقد اجتماع لمجموعة العمل حول وقف الاعمال العسكرية بهدف التوصل الى وقف الاعمال العسكرية 48 ساعة في حلب".
من جهة ثانية، قال دي ميستورا إن "قوافل المساعدات الانسانية لم تتمكن من دخول اي من المناطق المحاصرة في سورية منذ شهر بسبب المعارك".
من جهتها، ابدت روسيا على لسان الناطق باسم وزارة دفاعها ايغور كوناشينكوف "استعدادها لاعلان هدنة انسانية اسبوعية لمدة 48 ساعة اعتبارا من الاسبوع المقبل في حلب"، وأضاف "نحن مستعدون لاعلان هذه الهدنة الانسانية لمدة 48 ساعة اعتبارا من الاسبوع المقبل من اجل افساح المجال امام ايصال المساعدات الى سكان حلب".
بدوره، دعا "الاتحاد الاوروبي" على لسان وزيرة خارجيته فيديريكا موغيريني الى "وقف فوري للقتال في مدينة حلب السورية لافساح المجال امام وصول المساعدات الانسانية والطبية"، واضافت "الاتحاد الاوروبي يدعو مع الدول الاعضاء فيه الى وقف فوري للقتال في حلب لإفساح المجال امام اجلاء حالات طبية وايصال المساعدات وإصلاح البنى التحتية الاساسية من مياه وكهرباء".-(وكالات)

التعليق