د.باسم الطويسي

الحق في الاتفاق

تم نشره في الأحد 21 آب / أغسطس 2016. 11:06 مـساءً

نحن من الجيل الذي تشكل وعيه الاجتماعي والثقافي على فكرة الدفاع عن الحق في الاختلاف؛ إذ استهلك ناشطون ومثقفون عرب زمنا طويلا في العقود الثلاثة الأخيرة في محاولة التأسيس لهذا الحق، ونشر الوعي به والدفاع عنه، وسط بيئات مشبعة بكل أنواع الإقصاء السياسي، وتحت وطأة نظم سياسية عملت بكل سلطاتها التي تملك، والثروة والقوة والشوارع والهواء، على فرض نمط واحد من البشر والتفكير، وصوت واحد لا غيره يردده الآخرون بخشوع وامتنان.
لذا، كان وما يزال النضال الثقافي والسياسي في الدفاع عن هذا الحق مبررا، وما يزال يحتاج إلى عمل كبير. لكن الذي غاب يتمثل في: ماذا يعني الاختلاف والخلاف للقواعد الاجتماعية؟ وهل يمكن بناء الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتأصيلهما اجتماعيا، بمجرد فتح الباب للاختلاف؟
هناك ثلاثة تطورات مهمة تجعلنا بحاجة إلى مراجعة هذه المسألة؛ أي إعادة التفكير بحاجة هذه المجتمعات إلى غرس ثقافة التوافق، جنبا إلى جنب ثقافة الاختلاف، وربما أحيانا قبلها. التطور الأول، هو الانكشاف الاجتماعي والثقافي للطريقة التي تفكر فيها المجتمعات بمصيرها وحاضرها، بعد التحولات السياسية العربية في السنوات الخمس الأخيرة، وتحديدا بعد تحلل عدد من النظم السياسية الشمولية؛ أي بعد عملية التفكيك التي لم تتبعها عملية إعادة بناء. هنا يقف العمق الاجتماعي، وما يحمله من حمولة ثقافية، في موقف حرج، يدل على سيادة ثقافة فسيفسائية لا تجمع الناس، وغير قادرة على خلق التوافقات الأولية. هذا التطور يجعل الحالة الثقافية في هذه اللحظات قيد المراقبة؛ إذ إن صدمة التحولات العربية كانت قاسية. أما التطور الثاني، فمرتبط بالأول، لكنه أعمق وأبعد من ذلك، ويتمثل في العلاقة بين الردة الاجتماعية والأصوليات الدينية التي تطلق تعبيرات أحادية تزيد من حدة الاستقطاب والانقسام وليس الاختلاف، وبالتالي تحرم المجتمعات من غرس ثقافة التوافق. فيما يبدو التطور الثالث في طريقة تعامل هذه المجتمعات مع تكنولوجيا الاتصال المعاصرة، بكل ما أوجدته من أدوات الإعلام الرقمي التي جعلت الاتصال والإعلام ينتقلان من الحركة الرأسية العمودية؛ أي مركزية المؤسسات الإعلامية، إلى الحركة الأفقية التي تتيح لكل فرد المشاركة. ورغم أن هذا التحول يدشن في هذا الوقت ثراء غير مسبوق للممارسة الديمقراطية في جهات متعددة من العالم، فإننا نراقب المشهد بدهشة كل يوم، لقدرة هذه الأدوات على تحريك طبقات من الاختناق الثقافي والسياسي لدينا، وفقر المحركات الجامعة للناس.
صحيح؛ منذ ألف عام والسجال الدائر حول القيم الكبرى لم يحسم بالدم أو بالكلمة، ولا بكليهما. وبعبارة أبسط؛ لم يحدث التحول الجذري في وعي الناس حيال المجتمع والدولة والآخر والتاريخ، ثم حيال الصراع وقوانينه وأدواته؛ أي لم يحدث انقطاع في طريقة التفكير وإصدار الأحكام وبناء الاتجاهات والمعايير التي من خلالها يمارس الأفراد سلوكهم. بالمحصلة، لم نحقق اتفاقا حول القيم الكبرى التي يتم الاختلاف داخلها.
الذي يحدث اليوم أننا أمام مرآة واقعية ليست محدبة ولا مقعرة، تكشف بوضوح حجم الفقر في ثقافة الاتفاق، وفي قدرة هذه المجتمعات على خلق التوافق. وغرس هذه الثقافة يعد أساسا موضوعيا للتحديث وبناء الديمقراطية؛ فهذه الأخيرة تبنى على التوافق قبل الاختلاف، فالأساس هنا. أما الاختلاف، فهو حق للأقلية، على الأغلبية أن تحميه لا أكثر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"كفى جلدا للذات" (يوسف صافي)

    الاثنين 22 آب / أغسطس 2016.
    ان جل الأسباب التي اودت بمجتمعاتنا الوافد الينا دون استئذان وفلترة وتمحيص بدء من الكلمة ولوجا ل الإحتلال ومابينهما من ثقافة المستعمر التي زرعها بين ظهرانينا بعد تحكمه بمخرجاتها(حكم القوي على الضعيف)وما زاد الطين بلّه المملى من قوانين ومنظمات تحت مسميات مزركشة صنيعة من قوننوها وعملوا على فرضها (باطنها السم والدسم) وفق مايخدم اهدافهم الدفينة والعداء المستحكم الغير متوائمة على مانحن عليه من ثقافة وقيم وعقيدة(ولاتنسى انهّا تراكمات سلوكية ولايعقل للجسم ان يتخلى عن جلده المقاوم للمؤثرات الخارجية وفيروساتها استاذ باسم) مما خلق صراع المعايير مولد العنف والصراع وجعل المجتمعات ومكنوناتها على صفيح ساخن لاتدري كيف تستقر والى اي اتجاه تسير؟؟؟؟امّا بشأن المغنّاة التي انبرت اقلام دعاتها (الديمقراطية) التي اباحت لمصدّريها ان يتدخلوا بشوؤن الغير وتنفيذ غطرستهم (سياسة من ليس معنا فهوضدنا) والأنكى تلوينها ومقاساتها التي افقدت الديمقراطية الحقيقية معناها حيث اصبحت تترجم وفق مايخدم مصالحهم ؟؟؟انظر استاذ باسم الى تصريح السيد اوباما ونتائجه التي ساهمت في اضعاف مصر الشقيقة وماترتب عليه من اباحة مارفضته الديمقراطية وكل الأعراف السياسية انقلاب العسكر؟؟ حيث قال صبيحة فوز السيد مرسي كرئيس لمصر