طهران وموسكو: تحالف غير مقدس

تم نشره في الاثنين 22 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

ايال زيسر   21/8/2016

تم الحديث في الاسبوع الماضي من موسكو عن أن قاذفات استراتيجية روسية من نوع طوبلوف 22 تم وضعها في مطار همذان في غرب إيران، وانتقلت من موقعها لقصف اهداف للمتمردين وللسكان الذين يؤيدونهم في سورية. هذه كانت لبنة اخرى في طريق تعزيز التحالف الاستراتيجي بين موسكو وطهران الذي بدأ في أيلول (سبتمبر) 2015 لمساعدة الأسد.
مع ذلك، هناك من رفع حاجبه في العالم على خلفية استعداد ايران للسماح لروسيا بوضع طائرات قتالية متقدمة على اراضيها. ففي الشرق الاوسط الدول الراعية أو الدول الضعيفة التي تطلب الدفاع عنها، تسمح لقوة عظمى مثل روسيا بالتواجد على اراضيها. أما إيران فهي تظهر دائما كدولة تفخر باستقلالها، وفي نفس الوقت كدولة صاحبة ذاكرة تاريخية طويلة تشمل فترة الاحتلال الروسي المتواصل لشمال الدولة. ولكن يبدو أنه في نظر طهران، فان وضع الطائرات الروسية على اراضيها يقويها في وجه الولايات المتحدة وخصومها الاقليميين، بما في ذلك إسرائيل. الحديث ليس عن رعاية وخضوع، بل عن تعاون قوتين عظميين: الاولى روسيا، قوة عالمية. والثانية ايران، قوة اقليمية، حيث تتقاسمان الاستراتيجية والاهداف المشتركة في المنطقة.
هذه الخطوة الإيرانية الروسية موجهة ضد واشنطن، لكن الرد الأميركي كان مترددا كما هو متوقع. لا توجد كارثة أو فوضى، ولا حتى فوضى انسانية مثل التي تحدث في سورية، وايضا لا يوجد ضرر كبير للمصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة. كل ذلك لن يدفع إدارة الرئيس اوباما لفعل أي شيء والخروج من الجمود ومن الشلل الذي فرضه على نفسه. الادارة الأميركية لا تريد ببساطة سماع أي شيء عن الشرق الاوسط، وكل خطواتها مُسخرة من اجل السيرة الذاتية ووسائل الاعلام وليس بناء على نظرة تاريخية بعيدة المدى.
 إن ثمن الشراكة الايرانية الروسية والشلل الأميركي يقوم بدفعه المدنيون في سورية كالعادة، واليوم في مدينة حلب في شمال الدولة، التي تتعرض للقصف الروسي. تتحدث موسكو عن اصابة اهداف داعش، لكن الصور التي تأتي من هناك لا تترك مكانا للشك حول من يصاب نتيجة القصف الروسي لمدن سوريا من اجل كسر ظهر المتمردين والسكان الذين يؤيدونهم. لو كانت إسرائيل تسمح لنفسها بفعل ذلك في لبنان وغزة، ولو بنسبة 1 في الألف مما يفعله الروس في سورية، لكان العالم كله قد وقف على قدميه.
  ومع ذلك، فان روسيا اكتشفت ما اكتشفته إسرائيل ايضا: القصف الجوي غير كاف، الجيش السوري مستنزف والروس يعتمدون عليه من اجل المعارك البرية، حيث يستطيع المتمردون الصمود. لذلك فان روسيا لا تنفي امكانية القيام بخطوة سياسية تضمن لها تحقيق اهدافها في سوريا دون الغرق في الحرب في هذه الدولة.
 لكن يمكن أن تدفع اسرائيل ايضا ثمن التحالف المتزايد بين موسكو وطهران. فعلى المدى البعيد يمكن أن تجد روسيا وايران أنفسهما في مواجهة حول سؤال اذا كانت سورية الاسد بعد الانتصار على المتمردين هي برعاية ايرانية أم روسية. المشكلة هي أنه ما زالت ايران تعزز مكانتها وحصانتها في المنطقة في وجه كل خطوة ضدها، سواء كانت أميركية أم إسرائيلية. مؤخرا تم الحديث عن انتشار قوات ايرانية في جنوب دمشق، ليس بعيدا عن الحدود مع إسرائيل. واضافة الى ذلك، الضلع الثالث يزداد قوة، الذي هو حزب الله. فهو يكتسب التجربة العسكرية ويحصل على السلاح المتقدم، وبشكل غير مباشر يحصل على اعتراف موسكو.
موسكو لا تعمل بوعي وعن قصد ضد إسرائيل، بل على العكس. لكن ايران وحزب الله ليسا كذلك، وحتى لو كانت نية روسيا نحو إسرائيل ايجابية، فان خطواتها في المنطقة تعزز التحدي من قبل إيران وحزب الله الذي تواجهه إسرائيل. هل في ظل حدوث توتر أو مواجهة تستطيع روسيا منع هذه المواجهة؟ الجواب على ذلك موجود لدى بوتين.

التعليق