مواجهة قابلة للمنع ..عصي وجزر لغزة

تم نشره في الأربعاء 24 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

غيورا آيلند

اطلاق الصاروخ على سديروت والرد الإسرائيلي يخلقان تخوفا من التدهور الى جولة عنف جديدة، كتلك التي شهدناها قبل سنتين. ليس ثمة بالطبع ضرورة لان يكون هذا ما سيحصل، شريطة فقط أن نعمل حسب مصالح إسرائيل الحقيقية.
لإسرائيل تجاه غزة مصلحة أمنية فقط وهي تتشكل من عنصرين: الأول، من المهم لنا الا يكون أي اطلاق نار من غزة نحو إسرائيل؛ الثاني، نحن معنيون في أن تضعف القدرة العسكرية لغزة. لا توجد لإسرائيل أي مصلحة اقليمية في غزة، لا توجد لنا أي مصلحة اقتصادية في غزة، ولا توجد لنا مصلحة سياسية في غزة.
وماذا بالنسبة لمصالح حماس؟ وبالفعل، المصلحتان الاساسيتان لحماس هو تحقيق شرعية دولية لحكمها واستناد اليها بناء البنى التحتية والاقتصاد في غزة. تضارب المصالح بين إسرائيل وحماس بالتالي ليس مطلقا جدا، وعليه فانه يمكن خلق واقع يكون جيدا بما يكفي للطرفين.
مثل هذا الواقع يمكن تحقيقه بواسطتين: من جهة الرد بشدة على كل نار ضدنا، وهكذا الحفاظ على الردع، ومن جهة اخرى المساعدة أو على الاقل عدم العرقلة لحماس في أن تحقق ما هو مهم لنا. في النقطة الثانية تميل إسرائيل إلى الخطأ.  وهكذا مثلا احتجت إسرائيل قبل بضعة اسابيع أمام الأمم المتحدة عن أن منظمات الاغاثة العاملة تحت اسمها تمنح الاموال لحماس وليس للسكان مباشرة. هذا النهج اشكالي، فإسرائيل لا يمكنها ان تعود وتدعي بان حماس تتحمل المسؤولية عن كل اطلاق نار من غزة – دون صلة بهوية مطلقي النار – ومن جهة اخرى الا تعترف بان حماس هي الحكم، بل والحكم الشرعي في القطاع.
 ومن الجدير حتى أن نقول أكثر من ذلك: منذ عشر سنوات وغزة هي بحكم الامر الواقع (دي فاكتو) دولة مستقلة. لها حدود محددة، حكم واضح، سياسة خارجية مستقلة وجيش خاص بها. هذه مزايا دولة. صحيح، هذه دولة عدو يسيطر عليها اناس اشرار، ولكن هذا ليس فقط واقع علينا أن نسلم به بل ان هذا هو الواقع أهون الشرور اذا أخذنا بالحسبان البدائل الاخرى. يمكن أن نخلق حيال دولة العدو هذه واقعا ثابتا يسمح لنا بالحفاظ على مصالحنا – وأولا وقبل كل شيء الهدوء المتواصل – وبالتوازي ايضا يعطي للطرف الاخر اسبابا وجيهة للحفاظ على الهدوء.
 ان المواجهة العنيدة في الجرف الصامد لم تقع لان الردع الإسرائيلي تآكل، بل لانه اضافة لـ "العصي"، لم يعرض على حماس "جزر" أيضا. وللدقة فان "الجزر" الذي  كان (الرواتب لرجال حماس) اخذ منها. والضائقة دفعت حماس بان تفعل ما كان في نظرها الرد الممكن الوحيد على ذاك الحصار – فتح نار الصواريخ.
ظاهرا، تعلمنا الدرس. وافقت إسرائيل بأن بعد شهر من وقف النار ينعقد مؤتمر دولي يعنى باعمار غزة، غير أنها اصرت على أن تقود نصر المؤتمر بينما تعطى الأموال لاعمار غزة إلى السلطة الفلسطينية. وافقنا إذن على أن نعطي اللاعبين الوحيدين غير المعنيين لاعمار غزة أن يقودا الاعمار. وكان هذا وكأن بنا نعطي القطتين امكانية حراسة القشطة.
إذا لم تشجع إسرائيل المساعدات الدولية لغزة، والتي تتم بالتعاون التام مع حكومة حماس، من شأننا ان نعيش مواجهة عسكرية اخرى. مثل هذه المواجهة لن تكون نتيجة غياب الردع، بل نتيجة غياب الخطوة المكملة.

التعليق