تقاسم السلطات من مصلحة الدولة

تم نشره في الأربعاء 24 آب / أغسطس 2016. 12:08 صباحاً

اتبعت الدولة الأردنية، ولعقود، سياسة تقوم على تحجيم السلطتين التشريعية والقضائية، وتعظيم نفوذ السلطة التنفيذية؛ معتبرة أن ذلك يصبّ في مصلحة البلد، لأن الديمقراطية قد تجلب عواقب وخيمة في مناخ إقليمي مضطرب.
وبمرور الوقت، لم تعد السلطة التنفيذية مهيمنة على صنع القرار فحسب، بل بات أيضا للأجهزة الأمنية دور أكبر في صناعة القرار من دور باقي الأجهزة داخل السلطة التنفيذية نفسها، بما في ذلك الحكومة. واعتبر ذلك، بدوره، ضمانة لأمن واستقرار البلد.
وباتت إدارة البلد تعمل وفقا لعقد اجتماعي غير مكتوب، يقول إن على السلطة التنفيذية تأمين الخدمات الأساسية، من وظائف وتعليم وصحة ودعم للمواد الأساسية، مقابل غياب صوت فاعل للمواطن في عملية صنع القرار عبر تشريعات تضمن تمثيلا عادلا ونزيها له، كما تضمن نظاما من الفصل والتوازن والمراقبة والمساءلة الحقيقيين.
بدأت هذه المعادلة بالاختلال عندما سمن جهاز السلطة التنفيذية حد التخمة، فأصبحت مواردها بالكاد تصرف على نفسها. وتبعا لذلك، بدأت نوعية الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة بالانخفاض التدريجي، ولم يعد باستطاعة السلطة التنفيذية تقديم الدعم للمواد الأساسية كالسابق، فيما أصرت على الإبقاء على الشق الثاني من العقد الاجتماعي، وهو ضعف تمثيل الناس في عملية صنع القرار. وغني عن القول إنه ما كان لهذه المعادلة أن تستمر من دون تذمر حقيقي وواسع من المجتمع.
هناك تطور جديد أيضا، هو إدراك المملكة العربية السعودية أن سياستها الريعية الماضية داخل بلدها لم تعد قابلة للاستمرار مع تدني أسعار النفط؛ وهي التي تحتاج لأن يكون سعر البترول 100 دولار للبرميل حتى لا يحدث عجز في موازنتها. فبدأت بالتحول نحو سياسة تعتمد الاستثمارات المجدية لدعم اقتصادها داخليا، ولدعم الدول الحليفة خارجيا، بدلا من المنح. هذه السياسة الجديدة سيكون لها أكبر الأثر في إنهاء النظام الريعي في الإقليم ككل.
السؤال المحوري هنا فيما إذا كانت الدولة الأردنية تعي هذه التطورات الكبيرة. لا أتكلم عن الحكومة هنا، ففيها من الخبرات الاقتصادية ما يكفي لأن تدرك أن عصر النظام الريعي قد انتهى. لكن، وبكل صراحة، هل تعي الأجهزة الأمنية ذلك أيضا؟ وهل تدرك تشابك الشقين الاقتصادي والسياسي لأي عقد اجتماعي جديد يضمن استقرار وازدهار البلد المستقبلي، أم أنها تعتقد أنه يمكن إدارة البلاد كما كانت عليه الحال سابقا؟
صحيح أن الوضع الاقتصادي يشكل التحدي الآني الأكبر اليوم. لكن حتى ننتقل إلى وضع اقتصادي أفضل، على الحكومة أن تفعل ذلك بالرغم من وجود جهاز بيروقراطي ضخم فيها لا يريد ولا يعرف كيف يُحدث الانتقال المطلوب إلى وضع اقتصادي أفضل. والأهم أن مثل هذا الانتقال، بما في ذلك من تبعات لتخفيض الدعم وترشيد حجم الحكومة، سينتج عنه إحباط وغضب شديدان إن لم يرافقه انفتاح سياسي حقيقي. شقا المعادلة في العقد الاجتماعي الجديد بحاجة لتعديل. وأي تعديل في شق واحد فقط، لن ينجح إلا في تأزيم الوضع.
إن أقررنا أن الوضع الاقتصادي الحالي غير قابل للاستمرار، وأن الاعتماد على الخارج بلغ حده؛ وإن سلمنا أن الانتقال الاقتصادي غير ممكن من دون توافق مجتمعي وانفتاح سياسي، فهل تعي الأجهزة الأمنية أن التطورات الجديدة باتت تستدعي وجود سلطة تشريعية قوية وممثلة، وسلطة قضائية مستقلة بالكامل عن التدخلات؟
هناك حاجة ماسة اليوم إلى توافق مجتمعي، يتضمن حوارا وطنيا يشمل الأجهزة الأمنية التي حمت وتحمي هذا البلد، لكنها بحاجة لتجديد نظرتها السياسية والاقتصادية. فهل من مبادرة إلى إطلاق مثل هذا الحوار بعد أن وصلت الإدارة التقليدية للبلاد مداها، ولم يعد بالمستطاع استمرار الحال كما هي عليه؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"لكل راي ورؤية ولابد من ناظم كفيصل مابينهم" (يوسف صافي)

    الأربعاء 24 آب / أغسطس 2016.
    القارئ في غور المتطلبات نظرا للمسببات ولوجا للمحصلّة يجد الكاتب مع احترامنا لرايه متسرعا في اعادتنا الى المربع من حيث لم تترك الدولة بابا الإ وطرقته حوارا ومجالس ولجان متناسيا ان التراكمات السلوكية لاتمحى بحوار او تشكيل لجنة حيث تحتاج مخرجاتها من الوقت ضعف الوقت الذي من خلاله تراكمت تلك السلوكيات ؟؟ وهذا دال على الأحكام الإضطرادية التي ولج بها صاحب الرؤية لفتح الحوار دون قراءة معمقّة لواقع الحال والمؤثرات الخارجية والأنكى جديد اشراك الجهات الأمنية وإشغالها في الحوار في توقيت يتطلب ان لاترمش العين ولايزاغ بؤببها عن مايجري من حرب مصالح قذرة لم تبقي فأرا في جحره الإ وخرج جهلا واو تبعية مشاركا ؟؟ناهيك ان تفاصيل السياسة والإقتصاد ومفرداتها لها شخوصها وادواتها منها الإيجابي ومنها السلبي وكلاهما يجب ان يكونوا تحت أنظار الجهات الأمنية من حيث وجهة سيرهم ونتائج اعمالهم ومدى تناغم احداثيات سياستهم واقتصادهم ومتطلبات البلد ومكنونات مكونها المجتمعي "من ثقافة وقيم وعقيدة " التي من خلالها وضعت القوانين بعيدا عن مايجري تقليدا واو تنفيذا لإاجندة الغير؟؟؟ ورحم الله امرء عرف قدر نفسه ومايدور حوله وعلى ضؤه اتخذ قراره وكما تعلم الغرق في التفاصيل "يولد عمل الشيطان ويؤجج نار الرغبات والمصالح" ودعنا نخرج من باب الحوارات واللجان والهيئات الإستشارية التي أغرقت الساحة ؟ الى الإتفاق على الهدف بعيدا عن سياسة راس روس ويا لعيب ياخريب وكل واحد بدوا على راسه ريشه وكل يغني على ليلاه والأنكى من يغني على ليلى غيره؟؟؟؟ "ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"
  • »تقاسم السلطات لا يتم بمفاقمة مشكلة البطالة في الأردن (تيسير خرما)

    الأربعاء 24 آب / أغسطس 2016.
    على الدولة تشغيل كل طالب عمل لديها إلى أن يجد عملاً بالقطاع الخاص أو دول الخليج، حيث لا يحق للدولة تشغيل وتدريب قسم من طالبي العمل وترك الباقين بالشارع خاصةً أن ميزانية الدولة تجبى من الشعب لتنفق على الكل بعدالة بلا استثناء، وعلى الدولة أن تشغل جميع طالبي العمل تحت التدريب والتأهيل وتوزيعهم على كل المجالات براتب حد أدنى الأجور وبعد مرور سنة أو سنتين يصبح انتقالهم للقطاع الخاص ودول الخليج أسهل حيث كل مجال يتطلب خبرة لا تقل عن سنة أو سنتين، وسينتج عن ذلك تقليل مشاكل أمنية واجتماعية في الأردن.