"الرواد الكبار" يحتفي برواية "وجع الفراشة" للقواسمة

تم نشره في الخميس 25 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • ملص تتوسط القواسمة (يمين) وأبو لبن في "الرواد الكبار" أول من أمس - (الغد)

عزيزة علي

عمان - رأى متحدثون أن رواية "وجع الفراشة"، تقدم رؤية جديدة للواقع بكل ما يحمل من تناقضات، وترسم عالما مليئا بالأحلام، وتجمع بين طياتها الخيال والواقع، وهي احتجاج على ظلم المؤسسات الثقافية للمثقفين وعلى أساليب منح الجوائز غير العادلة.
جاء ذلك في الندوة التي أقامها منتدى الرواد الكبار أول من أمس حول رواية "وجع الفراشة"، الصادر عن دار فضاءات، عمان، للدكتور محمد القواسمة، شارك فيها رئيس رابطة الكتاب الأردنيين د.زياد أبو لبن، وإدارتها القاصة سحر ملص.
الناقد أبو لبن رأى أن الرواية تقدم رؤية جديدة للواقع بكل ما يحمله من تناقضات، وترسم عالما مليئا بالأحلام، وقد نجح القواسمة في إيصال أكثر من رسالة للقارئ، من خلال مشاهد قد تصيبه بالفرح من جانب، وتصيبه بالألم من جوانب أخرى.
وأوضح أبو لبن أن أحداث الرواية ومآل موت الجنين، كما هو موت للجائزة عند حجبها عن مستحقها "فؤاد توفيق" الرواي العليم، حدثان يسيران في خط متواز في الرواية، ويقترنان بعضهما ببعض، فالحمل والمخاض والموت، يقابله لجنة تحكيم وتردد في إعلان اسم الفائز بالجائزة ثم حجب الجائزة، فالسقوط متعلق بالجائزة كما هو السقوط متعلق بالجنين، مشيرا إلى أن الرواية تقوم على أحداث واقعية عايشها الكاتب الراوي العليم وجسد أحداثها بتقنيات سردية حديثة من استرجاع واستباق وتداخل وقطع سينمائي وأمكنة وأزمنة متداخلة وغيرها.
وتحدث أبو لبن عن التفاصيل الصغيرة التي تقوم عليها الرواية قائلا "يتتبعها السارد العليم لإيصال رسالة نقدية مباشرة للمجتمع، ولا تحمل فنيات العمل الروائي بقدر ما تكون أقرب لمقالة في صحيفة، تبدأ من الحالة العامة للفقر إلى الحالة الخاصة، التي أوصلته لمستشفى حكومي".
ويستشهد ابو لبن بما جاء في الرواية بالقول "أما عن العلاج فهنالك أقوال، ربما إشاعات، عن الإهمال، وقلة خبرة الأطباء. وأن عمليات كثيرة تجري من أجل المال، وعمولات يظفر بها الأطباء من زملائهم الذين يحولون إليهم المرضى الأصحاء، كما أن هنالك صفقات بين بعض الأطباء والصيدليات القريبة من عياداتهم، كي أبرئ نفسي، أعترف بأني لا أملك أدلة على ذلك، وإن كنت على يقين أن هناك اهتماما قل نظيره بالنظافة، وقبول المرضى الميسورين. هذا ما يتوضح لي الآن. (ص14-15)".
ورأى أبو لبن أن السرد يقترن بالاستعادة أو الاتكاء على التاريخ من خلال ذكر أسماء في موقف ما، فـ"السائق الذي يسمع أغنية لفيروز في لحظة انتشاء غير طبيعية تذكر الراوي بإحساس السلطان عبدالحميد، أو المنخل اليشكري عندما يغبّ الخمر، فجميل أن تقترننشوة السائق بنشوة اليشكري، ولكن لا نعرف ما هو إحساس السلطان عبدالحميد؟!
من جانبه قال د. محمد القواسمة إن روايته "وجع الفراشة"، تجمع بين طياتها الخيال والواقع، فهي نص مراوغ لم يكن معنياً بالتصريح بما جرى، مبينا أنها فن سردي، قدم واقعاً مغايراً للواقع المعايش، واقعاً مبنياً على الانتقاء والاستقصاء، فالرواية ذات خلفية واقعية واضحة.
وأشار القواسمة إلى أن السبب الرئيسي لكتابة هذه الرواية هو "الاحتجاج على ظلم المؤسسات الثقافية للمثقفين وعلى أساليبها غير العادلة في منح الجوائز، انتقاد المثقفين أنفسهم في عدم رفض ما يجري من ظلم على بعض زملائهم"، وتساءل القواسمة عن دور المثقف "ليس دوره هو الوقوف مع الحق والعدل!!".
وقال القواسمة إن شهادته عن الرواية "فيها الكثير من الصدق والحرص على الأمانة، ولكن فيها القليل من البوح والكاشفة، فليس كل ما حدث يمكن الحديث عنه ولا بد من أن يترك شيء للمتلقي ليتذوق ما في الرواية من جمال أن كان فيها الجمال الذي يتوخاه".
وأضاف القواسمة أن ما أردت أن أقوله في هذه الرواية هو أن "الجوائز عندنا لا تمنح لمستحقيها في كثير من الأحيان فيوجد حسابات أخرى غير حسابات الإبداع والفن مثل: العلاقات الشخصية والعشائرية النقدية والمحسوبية والانخداع بالأسماء الكبرى".
وكشف القواسمة أن روايته قد نُشرت للمرة الأولى في العام 2009، تحت عنوان "الجائزة"، وذلك على موقع مجلة "الكلمة"، وهي مجلة الكترونية تصدر في لندن ويرأس تحريرها الناقد الدكتور صبري حافظ، ثم جاءت هذا العام دار فضاءات في عمان ونُشرت الرواية تحت عنوان "وجع الفراشة".
وحول تغيير العنوان قال القواسمية جاء بناء على طلب دار النشر لصاحبها الشاعر جهاد ابو حشيش الذي رأى أن كلمة "الجائزة" لا تصلح عنوانًا للرواية فكان اسم "وجع الفراشة"، فاستبدلت عنوان "الجائزة" في نسخة الإلكترونية، بـ"وجع الفراشة" ليكون عنوانها في نسختها الورقية.
وكانت استهلت الندوة السيدة هيفاء البشير التي اشارت إلى أن ما يميز الأدب الجيد هو تصويره لواقع المجتمع ونقده البنّاء سعياً وراء حياة أفضل، مشيرة إلى أن القواسمة اعتاد أن يطرح في رواياته المواضيع الحساسة التي تلامس واقعنا وحياتنا، فهو يستقي من نهر الحياة ما يجري ليعيد صياغته بأسلوب أدبي رشيق حيث يسبغ عليه الكثير من فكره ورؤاه.

التعليق