هل يستطيع الفلسطينيون إجراء انتخابات خالية من العنف؟

تم نشره في الجمعة 26 آب / أغسطس 2016. 12:09 صباحاً

ميكا هالبيرن – (ذا أوبزرفر) 23/8/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

قرر الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية تحديد موعد الانتخابات البلدية المحلية في الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل. ويتم الآن تسجيل المرشحين والناخبين بنشاط. كما تتصاعد التوترات والصراعات إلى حدودها القصوى. فقد أثبتت الانتخابات الفلسطينية في الماضي أنها قابلة للانفجار.
ثمة مليونان من الناخبين المحتملين في هذه الانتخابات التي تشكل أول منافسة محلية منذ العام 2005 -بل إن الانتخابات الوطنية لاختيار البرلمان والرئيس هي أقل تواتراً في الحياة الفلسطينية. وكانت أول وآخر مرة صوت فيها الفلسطينيون لاختيار الرئيس قد حدثت في 9 كانون الثاني (يناير) من العام 2005، وفاز فيها محمود عباس بنسبة 62 في المائة من الأصوات. ثم أقيمت الانتخابات من أجل اختيار البرلمان الفلسطيني بعد ذلك -بعد أن تم تأجيلها مرات عدة. وأقيمت الانتخابات التشريعية يوم 25 كانون الثاني (يناير) من العام 2006.
فازت حماس بتلك الانتخابات البرلمانية بقوة، حيث كسبت 74 مقعداً من أصل 132، وهي نسبة أعلى بكثير من 67 مقعداً المطلوبة لتحقيق أغلبية. وفي المقابل، كسبت حركة فتح فقط نسبة محرجة لم تتعد 45 مقعداً. ووفقاً لما تمليه الإجراءات البرلمانية، أصبح إسماعيل هنية، زعيم حركة حماس من قطاع غزة، رئيس الوزراء الفلسطيني. وتسببت تلك النتائج في إثارة غضب الرئيس عباس: لا يمكن أن يكون رئيس الوزراء من حماس!
وهكذا، احتفظ هنية بمنصب رئاسة الوزراء لمدة 65 يوماً في المجموع. وعند تلك النقطة، قام عباس بإقالة هنية وعيّن بديلاً له، سلام فياض، الذي شكل اختياره الشخصي للمنصب. ونتيجة لذلك، انسحبت حركة حماس من البرلمان الفلسطيني وقاطعت كل الانتخابات اللاحقة. ثم ذهبت حماس إلى طرد جماعة فتح من غزة من خلال انقلاب، وعمدت إلى تأسيس حكومتها الخاصة المكونة من حماس بنسبة 100 في المائة.
تزعم حركة حماس أن ممثليها انتُخِبوا لقيادة الشعب الفلسطيني كله، وليس الفلسطينيين في غزة فقط، لكنهم لم ينالوا أبداً فرصتهم للعمل. وعندما انشقوا عن السلطة الفلسطينية، كانت النتيجة الفعلية هو ظهور دولتين فلسطينيتين. وتوجد إحدى الدولتين الفلسطينيين في غزة وتقودها حماس؛ بينما توجد الدولة الأخرى في الضفة الغربية وتقودها فتح.
كانت الانتخابات الفلسطينية الأولى نفسها في العامين 2005 و2006 قد تأسست على اتفاق وحدة بين حركتي فتح وحماس. ولكن، بعد انهيار اتفاق الوحدة، نشبت حرب قصيرة ووحشية بين هيئات الحكومة المتنافسة. ونجمت تلك الحرب الأهلية الدموية عن قرار الرئيس عباس تجاهل إرادة الشعب وإسقاط خياره الشخصي بالمظلة في مقعد رئيس الوزراء.
الآن، مع اقتراب إجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية، ترى حماس فرصة ثورية في توسيع نفوذها إلى الضفة الغربية. وربما تكون هذه فرصتها السانحة أيضاً للإطاحة تماماً بفتح والسلطة الفلسطينية. وتأمل حماس أن تعمل هذه الانتخابات للتعبير عن رفض لا لبس فيه للفلسفة الموالية للغرب التي تعتنقها حركة فتح والسلطة الفلسطينية. كما ترى المجموعة أيضاً في هذه الانتخابات البلدة وسيلة لممارسة الضغط، بل وحتى إجبار عباس على تحديد مواعيد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة. وهي انتخابات تفترض حماس أنها ستكسبها مرة أخرى.
يشمل برنامج حماس تطبيق قانون الشريعة الإسلامية ورفض التأثير الغربي. وفي الأثناء، تنوي حركة فتح الاحتفاظ بالسلطة -وهو ما يشمل القدرة على اعتقال منظمي حماس ومرشحيها. وتقول فتح إن حماس تقوم بتخويف الناخبين ومرشحي فتح في غزة بشكل خاص، وإنما في الضفة الغربية أيضاً.
تهدد حماس بمقاطعة الانتخابات إذا لم توقف فتح اعتقال نشطاء حماس السياسيين وتطالب بإطلاق سراح المعتقلين منهم سابقاً. وسيكون من شأن مقاطعة حماس أن تلغي الانتخابات وتفرغها من مضمونها عملياً. وقد حدث هذا سابقاً. ففي العام 2012، عندما جرت الدعوة إلى عقد انتخابات محلية، قاطعتها حماس، وبذلك لم يعقد انتخابات سوى جزء صغير جداً فقط من أصل 350 بلدة ومدينة كان من المقرر تجريها.
تبقى احتمالات اندلاع العنف المرتبط بالانتخابات -بل وحتى القتل- حاضرة وحقيقية. ولنتذكر أن الحزبين الفلسطينيين الرئيسيين خاضا حرباً أهلية دموية بعد آخر مرة عقدت فيها انتخابات هناك.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
Can Palestinians Manage to Hold a Violence-Free Election?

التعليق