يوسف محمد ضمرة

البورصة تواصل النزيف

تم نشره في الاثنين 29 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً

في تموز (يوليو) الماضي، أعلن مجلس الوزراء عن سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى النهوض بواقع بورصة عمان وأداء الأسهم فيها وقد باتت تُتداول دون قيمها الدفترية.
القرار جاء بعد النصف الأول من العام الحالي؛ وكان المؤشر العام حينها يتداول عند مستوى 2113.7 نقطة. لكنه حاليا يتداول عند مستوى 2086 نقطة، أي بتراجع منذ بداية العام وحتى نهاية النصف الأول بنسبة 6 %، فيما وصلت هذه النسبة بعد الإجراءات التحفيزية التي أعلن عنها الحكومة إلى 7 %.
كذلك فإن القيمة السوقية تراجعت بعد الإجراءات التحفيزية، بما قيمته 200 مليون دينار؛ إذ كانت البورصة تتداول وقتها بقيمة سوقية تبلغ 16.9 مليار دينار، ووصلت حاليا إلى 16.7 مليار دينار.
ربما يقول البعض إنها قيمة دفترية، وهذا صحيح. إلا أن هذا الكلام منذ ما يزيد على 7 سنوات. لكن أليس هناك ثروة تتبخر، ومخصصات تؤخذ من قبل الشركات، وأرباح تتراجع، وعجز عن إيجاد بيئة تحفيزية تحسن الإقبال وتقود ولو إلى قليل من تخفيف حالة عدم اليقين التي تسيطر على جمهور المستثمرين؟
الوقت له ثمن. وكثير من المستثمرين يغادرون. وحتى المضاربون منهم بقي منهم القليل. وقد تجلى ذلك بضعف الاستثمار المؤسسي وشحه، حتى إن المؤشرات تدلل على أن إجمالي التداولات التراكمية لم تصل إلى مليار دينار، وفي تراجع حتى أمس بنسبة 32 % عن الفترة نفسها من العام الماضي.
كل تلك المعطيات تدفع إلى القول إن ما تم الحديث عنه لم يسهم في أي تحريك، ويشير إلى عدم القدرة على إدراك أهمية جذب المستثمرين إلى بورصة عمان. فالأمر يتجاوز ما يفكر به البعض، ليدرك الواقع الذي تعيشه البورصة، وأن التراجع ينعكس على ثروات الأردنيين على وجه الخصوص. فالفئات المستثمرة هبطت ثرواتها بنسب كبيرة جراء التراجعات المستمرة، والتي لها انعكاس على الشركات والأفراد في الإقبال على تحريك الطلب المحلي على الأراضي والشقق والسيارات وغيرها من القطاعات التي تتحرك بتحسن أداء البورصة، لتظهر وكأنها أموال تضخ لتحريك التباطؤ.
البحث والغوص في التفاصيل وعدم التقييد، مسألة بغاية الأهمية. وإعطاء الحرية لرأس المال بمرونة، وإحساسه أن الأمور تتجه للأفضل، هما أول خطوة لتحريك عجلة الاقتصاد.
كذلك يوجد مؤشر محزن؛ إذ نجد أن البنوك الأردنية المدرجة في بورصة عمان تتداول بأقل من قيمتها الدفترية بين 70-80 %، وهي المشهود لها بالكفاءة والقدرة على توزيع الأرباح، فيما الأسواق العربية -بحسب تقديرات مبدئية- تتداول فوق 120 % من قيمتها الدفترية. أفلا يدلل هذا الواقع على خطأ يجب تصويبه، ومعطيات يجب الانطلاق منها للتفكير؟
وفق كل ما يجري حتى هذا الوقت، تظهر الحاجة لعمل أكثر من قبل الحكومة وفريقها الاقتصادي، لإشعار الناس والمستثمرين ليس بالقرارات والالتزام بمؤشرات صندوق النقد الدولي، بل باستهداف مؤشرات نمو تقوي موقف المملكة في وجه التحديات الخارجية؛ فهل يمكن ذلك؟

التعليق