"في يدي نجمة" تحكي عن التمرد

"سمعان والنحل الطنان" تروي معاناة عمالة الأطفال

تم نشره في الخميس 1 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • مشهدان من مسرحية "في يدي نجمة" - (من المصدر)
  • "مشهد من مسرحية "سمعان والنحل الطنان - (أرشيفية)

سوسن مكحل

عمان- عرض على مسرح محمود أبو غريب (الدائري) بالمركز الثقافي الملكي آخر العروض المسرحية الأردنية "سمعان والنحل الطنان" التي تعرض على هامش مهرجان الإبداع الطفولي 2016 من إنتاج مركز زها الثقافي وتأليف وإخراج يوسف البري.
وتناولت المسرحية موضوع عمالة الأطفال ومحاولة مشرفة مدرسة مساعدتهم على الخلاص من التعب والفقر والظروف التي يعيشون فيها عبر مناشدتها قوانين وجمعيات حقوق الإنسان.
المسرحية التي كانت السينوغرافيا فيها ثابتة طوال العرض تربوية في توعية الأهالي حول خطورة عمالة الطفل، من خلال قصة الطفل سمعان والذي حرم مع أصدقائه من المدرسة والحياة من أجل لقمة العيش، وهي تعبر عن مجتمع الفقر تحديدا واستعمال الأهالي للأطفال من أجل تخليصهم من الوضع الاقتصادي الصعب.
المسرحية تنقل مشاهد تلك المعاناة الى أن تحاول مرشدة مدرسة حمايتهم وهي حلم الأطفال الذين لا يصدقون أنهم سيتخلصون من تلك المعاناة وغيرهم ممن يبيتون بالشارع ويفتقدون البيئة الحاضنة لأحلامهم وتعليمهم وتواجدهم على مقاعد الدراسة.
العمل كان أيضا "بلاي باك" مسجّلا، فلا تفاعل حقيقيا مع شخصيات الممثلين بسبب التسجيل وأحيانا الكلام الذي يصل قبل أن يتحدث الممثل، وهي مشكلة العروض المختلفة التي قدمت بالطريقة نفسها. إلا أنه حاول إيصال رسالة واضحة منذ البداية.
أدى العمل كل من محمد نور، خالد أحمد مطر، رغد أبوالتين، سجى مشعل، محمد العبسي، حمزة سعد، سلمى الصغير، بانا الصغير، هبة الصغير، زينة أبو دية، جوان السويدان، آية الخضور.
أما على مسرح هاني صنوبر (الرئيسي) فاختتم العرض الأردني "في يدي نجمة" موسم مهرجان الإبداع الطفولي الشامل للعام الحالي، واضعا نقطة فارقة ضمن العروض الأردنية برؤية إخراجية اتسمت بالشمولة والرتابة واستخدام كل عناصر جذب واهتمام الأطفال بشكل جيد.
مجموعة أطفال يخرجون من حكاياتهم يتمردون على كاتبهم المتسلط الديكتاتور والذي أدى دوره "أحمد الجيزاوي" واستطاع أن يقدم أنموذجا فكاهيا للمشاهدين الحضور الأطفال بطريقة مميزة.
كتب النص الكاتبة الأردنية "هيا صالح" ووظفه المخرج وصفي الطويل بشكل متألق استغل فيه بشكل يميل الى "الشكل السينمائي" أو "التلفزيوني" المؤثر بالطفل في الوقت الذي لم يغفل فيه عن الخشبة التي ظلت تستحوذ على الشكل عندما يخرج الكاتب وصراعه مع الشخصيات الطفولية التي خرجت من حكاياتها.
منهم السندريلا وليلى والضفدع والطفل سعيد وياسمينة والساحرة، وجميعهم أدوا أدوارهم وكأنهم كبار على الخشبة، مما يعني أن المخرج عمل معهم بجهد حتى أصواتهم كانت مسموعة بشكل جيّد رغم ضجيج الأطفال بالقاعة أحيانا.
مسرحية جميلة اتجهت نحو الكوميديا في بعض المشاهد في حوار الشخصيات لبعضها بعضا فتنتقد السندريلا ليلى، وتقول لها إنها كان على الذئب أن يأكلها، لتتهم الأخيرة السندريلا بالفوقية وعدم التواضع وحب القصور.
الصراعات جميعها أوصلت الى رفض تلك الحكايات اليوم، يريد الأطفال ما يعبّر عن واقعهم فيبدأ رفضهم لقصص الكاتب الذي يصرّ على أنه الأبرع في صناعة الحكاية ويختار له الطفل سعيد رجلا آليا يردد كتاباته عوضا عن شخصيته التي يرفض تأديتها.
ينزعج الكاتب ويحاول مرارا أن يقدم تلك الشخصيات كما يريد، إصرار الأطفال يدفعهم الى التغيير وربما النضال والموت أحيانا من أجل أن يكتبوا ويعبروا عن أنفسهم، هذا ما يقوله المشهد الأخير بعد أن ينتقل الى صور الأحداث والحروب بطريقة تعبيرية مميزة أثرت بالحضور. وبرعت في إيصال أهمية أن يعتني الآخرون بما يهم الطفل الذي يريد أن يفهم ما يدور حوله من حروب.
الطفل بحاجة لمن يفهمه وينصحه عبر القصص الواقعية لا الخيال الساشع ورواية القصص نفسها وبالأسلوب نفسه، ما حاولت إيصاله المسرحية التي كانت "مزهرة" و"نجمة" في مهرجان الإبداع الطفولي الأول وختامها مسك.
عمل أردني منافس وضع نجمة فارقة في مهرجان موسم الطفولة الإبداعي ويستحق أن يقال إنه عرض منافس ويملك حظوظا بالجوائز بين العروض الأردنية الأخرى والتي تعود حرية منحها للجنة التحكيم المتخصصة.
أدى عمل "في يدي نجمة" كل من أحمد الجيزاوي، غالية الجراح، عامر الجراح، ضمير البندي، جنين عبوشي، جولان، طيف العدوان، رانية تلاوي، سلمى العقيلي، تأليف الموسيقى عبدالرزاق مطرية، الديكور وليد رشيد، الأزياء والمكياج غدير موسى، مساعد إنتاج أمل سمارة، الإضاءة كفاح قباجا ومكرم كفاوين، مساعد مخرج معتصم السميرات، مؤثرات بصرية عبادة الضمور ورأفت الجدع، مدير إنتاج علاء عبيدات، كلمات الأغاني حسن ناجي، مساهمة فنية، راشد الشامسي، تصميم رقصات إخلاص الكساسبة، إدارة إعلامية جعفر العقيلي.

Sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق