د.باسم الطويسي

الاشتباكات الجديدة: عصي كثيرة وجزر قليل

تم نشره في السبت 3 أيلول / سبتمبر 2016. 11:05 مـساءً

تتعمق بسرعة التحولات الإقليمية في المواقف والاصطفافات، وبات من الواضح أن قواعد الاشتباك الرئيسية التي أدارت الصراعات الإقليمية على مدى خمس سنوات ماضية في طريقها إلى التحلل والتبدل وبسرعة غير متوقعة، وأبرز المؤشرات التي تثير الدهشة على سرعة هذه التحولات تبدو في السلوك السياسي للاعبين الإقليميين الكبار الاربعة؛  وهم تركيا وايران والسعودية ومصر مقابل حجم الفراغ وغياب الارادة في السلوك الاميركي في هذا الجزء من العالم الذي يقابله استثمار روسي يبدو في أحيان كثيرة وكأنه يعبر عن جدول تفاهمات متفق عليه بين القوى العظمى.
السياسة التركية الجديدة تعبر في هذه اللحظات عن فلسفة "الهروب النظيف"، فعلى الرغم من أن الخطوات التركية الاخيرة تبدو وكأنها دفاعية وعنوانها درء الضرر عما لحق بمصالحها الاستراتيجية نتيجة سياساتها حيال الأزمة السورية، فإن الاتراك أيضا يمارسون استشعارا قويا لتحولات دولية وإقليمية لا تخدمها السياسات التي مارستها انقرة سابقا، لهذا يصف رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم ما تخوضه بلاده من تحولات بأنه "الإكثار من الأصدقاء وتقليل الأعداء" بعد تطبيع العلاقات مع روسيا واسرائيل وبداية مسار تطبيع العلاقات مع سورية ومصر. وفي خطوة متقدمة أعلنت تركيا هذا الاسبوع انها اعلمت دمشق مسبقا عن العملية العسكرية التي تخوضها قواتها ضد الأكراد داخل الحدود السورية الشمالية فيما ترفع انقرة تحفظاتها عن بقاء الرئيس السوري بشار الاسد في الحكم وبشكل درامي!
في الجهة الاخرى، تزداد المحددات والمفاجآت التي تحيط بالدور السعودي الذي تنامى ووصل ذروته خلال السنوات الخمس الاخيرة، فعودة القوة المتنامية ببطء شديد للدور الاقليمي المصري قد لا تعجب الجميع في ضوء التحالف الروسي- المصري الذي يلفه الغموض في بعض الملفات، ولعل آخر المفاجـآت في هذا الشأن المؤتمر الذي شهدته العاصمة الشيشانية غروزني الاسبوع الماضي تحت عنوان (من هم أهل السنة والجماعة؟) والذي واجهه علماء السعودية ومؤسساتها الدينية الرسمية بهجوم واسع بعد أن أعاد المؤتمر تعريف أهل السنة والجماعة دون الاشارة الى السلفية الوهابية التي تقودها السعودية وتعدها رأس قيادة العالم الاسلامي، الأ مر الذي أزعج السعودية تحديدا المشاركة المصرية الرسمية والدينية الممثلة بقيادات الازهر في هذا المؤتمر، ما يشير الى عودة التنافس بين المؤسسات الدينية السنية في قيادة العالم السني من جديد في مرحلة تسودها الصراعات المذهبية والطائفية.
وسط هذه الفوضى وحدة تبدل المواقف والسياسات  يبدو أن الأطراف الاقليمية الصغيرة تراقب تحولات الكبار وخطوط الاصطفاف الجديدة بحذر شديد وقلق غير مسبوق بانتظار حسم مضمون وشكل القواعد الجديدة التي سوف تدار من خلالها التفاعلات الصراعية والتعاونية، فيما من المتوقع أن خريطة الاصطفاف القادمة ستعمل على تهدئة الصراعات القائمة في المناطق الملتهبة بدون ان تحلها، ومن المتوقع ان تتراجع قوة نظرية الجزر في خريطة التحالفات وسط أزمات الموارد القاسية التي تضرب كافة الاطراف في المقابل قد تكثر العصي وتزداد التدخلات الاقليمية وبعضها قد يولد أشكالا جديدة من الصراعات تكون مقدمة لصراعات العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين في المنطقة وهي صراعات من المتوقع انها ستنقل المنطقة من صراعات الطوائف والأديان والقيم السياسية إلى صراعات الموارد والبقاء. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"حرب المصالح القذرة" (يوسف صافي)

    الأحد 4 أيلول / سبتمبر 2016.
    القارئ في غور ماجرى ويجري وماسبقه والأسباب الحقيقية وراء ذلك ومن باب لكل فعل ردّة فعل يجد ان جل أسبابه "طفرة شعوب المنطقة من هول مااصابها من تهميش وإفقار ومصادرة للقرار في وجه القوى التي اصبحت الأمر الناهي وتترجم افعالها الى مايخدم مصالحها على حساب الغير يؤازرها من التف حولها خادما ل اهدافها "جاهلا واوسعيا لمصالحه الضيقّة واوماجورا "وربطا ل الاحداث بدأت مرحلة الغليان لماسبقها من تسخين (حيث طفرات الشعوب اشبه بالزلزال لااحد قادر على توقيته ومخرجاته) عند اعلان مشروع الشرق اوسط الجديد الذي يكمل ماتم البناء عليه منذ وعد بلفور ومابينهما من شرعنة الوليد الغير شرعي(الكيان الصهيوني) ورسم خريطة سايكس بيكو حيث بعثرت المبعثر(الوطن العربي) وماتلاها من حروب (جز العشب) لقتل برعم الثمر قبل نضوجه من حركات وحتى الأشخاص ممن ينادي نحوالحرية وإستقلال القرار(التاريخ يشهد ومازال حيا في عقول الأجيال التي واكبته)وحتى لانطيل بداءت الشرارة ب احتلال العراق ودماره وماتمخض عنه من ولادة لدستور برايمرسيئ الذكر الذي مهّد للقادم الذي تجسد في اعلان بوش وجديد حروبهم (الفوضى الخلاقّة) وسياسة من ليس معنا فهوضدنا تحت حجة مكافحة الإرهاب الذي لم يتم تعريفه ؟؟؟ومحصلّة ذلك "فخّار يكسر بعضه"وليس غياب الإدارة الأمريكية كما يترائ لقارئ مفردات تلك الحرب الظلامية التي لامعيار ثابت لها وهذا ديدن حرب المصالح ونهجها واهدافها الدفينة ؟؟؟ وهذا يعيدنا لتصريح اوباما "ان امريكا لن تقوم بالحروب في المنطقة عن أحد تناغما ونتائج ما اعلن بوش الأبن "الفوضى الخلاقّة "(فخّار يكسر بعضه) واعلانه الصريح في مقابلة مع النتن ياهو وعلى الملاء باالتدخل في حال تعرض امن الكيان الصهيوني للخطر؟؟؟ وهذا ظهر جليا في حجم كثافة نيران طائراته لدحر داعش من منطقة الأنبار والمناطق المحاذية للدول القريبة من الكيان الصهيوني ولاننسى اللقاءات والمؤتمرات وتجهيز الفصائل من اجل خلط الأوراق لزيادة العديد واللهيب ولوجا "لفخّار يفتت بعضه حيث القادم اعظم"امّا الدخول الروسي وايران وتركيا والسعودية فجاء من باب رد كرة اللهب المتدحرجة وخصوصا تسارعها بعد ان اكتمال حياكة الثوب الذي صممّه دستوربرايمر سيئ الذكر من نسيج العرقية والمذهبية والأثنية المميته؟؟؟ حيث تشابه النسيج والمكون الإجتماعي كما تدخل الكثير من الدول خارج الإقليم نتيجة بؤر التوتر التي ظهرت لوجود تشابه النسيج وما اسموه(الذئاب النائمة) امّا ماذيلت به مقالك استاذ باسم الذي اسهبت شرحا عن مخرجات مفردات تلك الحرب التي تحرق المنطقة وكما تعلم وحتى في غيرها من الحروب في المناطق الأخرى سببها الرئيس الموارد والبقاء وليس محصلة نسيج الثوب الذي البسوه "الطائفية والعرقية والمذهبية" حيث الصانع حرب المصالح من موارد والحفاظ على الذات (الغطرسة)على حساب تذويب الغير (التبعية سالبة القرار)؟؟؟؟ والمحصلّة في حالة نجاح القوى المضادة وإخماد طفرة الشعوب ستأتي اكلها برسم خريطة جديدة ذات فسيفساء وشخوص يصعب من خلالها النهوض ثانية حيث ستبقى المنطقة على شفاء حروب داعس والغبراءوالأهم من هذا وذاك والأشد خطورة ولوج الكيان الصهيوني لتحقيق دفينه "من النيل للفرات" والتي بداءت ملامحه تظهرفي شمال الفرات وأطاريف النيل وعلانية التطبيع من لقاءت وإجتماعات ومايدور خلف الكواليس اقرب الى التحالفات" ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"