مروان المعشر

مواقف كلينتون من القضايا العربية

تم نشره في الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2016. 11:08 مـساءً

باعتبار أن نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية باتت محسومة باعتقادي، فإن من المفيد دراسة مواقف هيلاري كلينتون فيما يخص القضايا العربية، مع الأخذ بالاعتبار أن مواقف المرشحين الرئاسيين عرضة للتعديل، وحتى التبديل، حين يدخلون البيت الأبيض.
كلينتون اتخذت موقفا أكثر تشددا من الرئيس باراك أوباما تجاه نظام بشار الأسد، حتى عندما كانت وزيرة للخارجية. ويتلخص موقفها الحالي في دعم إنشاء مناطق حظر جوي، وزيادة الدعم للمعارضة السورية المعتدلة عن المستوى الحالي، إنما من دون تدخل بري أميركي. لكن كلينتون ستواجه معضلة بعد الانتخابات تتمثل في إيجاد معارضة معتدلة تعمل معها في ضوء التدمير المنهجي لهذه المعارضة من قبل روسيا. كما أن فريقها المحتمل منقسم، هو الآخر، بشأن سورية. فأشخاص كوزيرة الدفاع المُحتملة ميشيل فلورنوي (نائب سابق لوزير الدفاع)، ومستشار كلينتون الرئيس جيك سليفان، يؤيدان موقفا أكبر دعما للمعارضة، بينما يتخذ أشخاص آخرون مثل مستشارها الرفيع فيل غوردون (المسؤول السابق في البيت الأبيض ووزارة الخارجية) موقفا أكثر تحفظا. وفي ضوء المعارضة الكبيرة من قبل الرأي العام الأميركي لتدخل كبير في سورية، يبدو من المرجح أن التغيير في الموقف الأميركي هنا سيكون في معظمه تغييرا في النبرة أكثر من أي تغيير استراتيجي.
وبشأن النزاع العربي الإسرائيلي، لا تخفي كلينتون دعمها شبه المطلق لإسرائيل، وهي التي تحظى حملتها بدعم مالي من كبار شخصيات الجالية الأميركية اليهودية، على رأسهم الأميركي اليهودي من أصل مصري حاييم سابان. وينسى كثيرون، ومنهم كلينتون نفسها، أنها دعت إلى إقامة دولة فلسطينية قبل زوجها حين كان رئيسا، ورافقته إلى غزة لتحضر مؤتمرا للمجلس الوطني الفلسطيني العام 1998، لكنها بدلت موقفها بعد أقل من عام على ذلك، عندما قررت الترشح لمجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك.
برغم ذلك، فقد تحاول كلينتون إحياء العملية السلمية كما فعل ذلك زوجها قبل سبعة عشر عاما. لكنها لن تقوم، على الأغلب، بالضغط على إسرائيل للقيام بما من شأنه جعل حل الدولتين ممكنا، خاصة في وجود حكومة إسرائيلية تصرح علنا بعدم رغبتها في تنفيذ مثل هذا الحل. لذلك، ستتبع كلينتون، غالبا، نفس الأسلوب العقيم الذي يدعو إلى مفاوضات لا تنتهي بين الجانبين، بينما تواصل إسرائيل سياستها بتغيير الحقائق على الأرض. وآمل أن لا ننجرّ في الأردن لمثل هذه السياسة العقيمة التي لن تنجح إلا في إضاعة الوقت وتأجيج المشاعر.
وبالنسبة لتنظيم "داعش"، فإن موقف كلينتون يتمثل في ضرورة تكثيف الغارات الجوية ضده. وهذا بالكاد يمثل موقفا جديدا، إضافة إلى أنه لا يتعرض للأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤدي ببعض الشباب إلى الالتحاق بالتنظيم، ومحاولة المساهمة في معالجتها.
أحدث تصريح لكلينتون حول الأردن، إبان أحد نشاطاتها الانتخابية في ولاية أيوا العام الماضي، تسبب ببلبلة في الرأي العام المحلي، حين قالت إن فرص التوصل لاتفاقية سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل ضعيفة حتى يتضح سير الأمور في سورية، و"فيما إذا كان الأردن سيستمر في تمتعه بالاستقرار". ومع أنني لا أميل لإعطاء هذا التصريح أكثر مما يستحق، فإنه دليل آخر على أننا لا نستطيع الاعتماد لا على الأميركيين ولا على أي جهة أخرى غير أنفسنا، لبناء الأردن المستقر المزدهر.
بشكل عام، لا تبدو مواقف الرئيسة المقبلة المُحتملة للولايات المتحدة مختلفة عن سلفها إلا من نواح تكتيكية فقط، إضافة إلى حقيقة يجب أن نبدأ بإدراكها، وهي أن الشرق الأوسط لم يعد يحظى بنفس الأولوية التي كانت له سابقا لدى الإدارات الأميركية.
بدأنا مرحلة الدخول في حقبة جديدة بعد تدني أسعار النفط، وتراجع الاهتمام الأميركي. وهي مرحلة ستكون الغلبة فيها لمن يدرك ضرورة الاعتماد على النفس، أكثر من أي عوامل خارجية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »hanikakish@yahoo.com (هاني سالم قاقيش)

    الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2016.
    أننا لا نستطيع الاعتماد لا على الأميركيين ولا على أي جهة أخرى غير أنفسنا، لبناء الأردن المستقر المزدهر.
  • »"مواقف كلينتون وغيرها" (يوسف صافي)

    الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2016.
    استهل التعليق بالنص في مقدمة مقالك استاذ مروان "نتائج الإنتخابات باتت محسومة بإعتقادك ؟من المفيد دراسة مواقف كلينتون على القضايا العربية مع الأخذ بالإعتباران المواقف عرضة للتعديل والتبديل داخل البيت الأبيض؟؟؟وهذا يضع اسئلة مشروعه استشرافا لما اسهبت شرحا وتحليلا 1- هل كل هذه الطروحات من قبل المرشحين عبارة عن مسرحية يقاس عليها ديمقراطية الولايات المتحدة الأمريكية المبنية على الشكل دون المضمون وماوزن الرأي العام وكلفة الوقت والمال وردود فعل الناخب تجاه محصلّة صوته التي في المحصلّة عرضة للتعديل واو التبديل كما اسلفت ؟؟ وهل بطل المسرحية يصوت له من خلال الشكل والملبس وطلاقة اللسان دون مضمون طروحاته؟؟؟ وماردود فعل من عشق الديمقراطية عندما يجد البضاعة تختلف الوانها وخامتها في بلد المنشئ لا وبل تدخلّها بالقوة لفرضها على الدول الأخرى؟؟؟ هذا ما اشرنا اليه تعليقا على صدر هذه الصحيفة ان السياسة الأمريكية مؤسسيه لها صنّاع قرارها "لوبي المال والنفط والسلاح"والرئيس عبارة عن ناطق رسمي وان تمّ تبهيرالطبخة الديمقراطية التي توصله الى سدة الرئاسة من باب البرتكول لاغير؟؟؟الموقف الحالي والسابق والمتوقع حيال القضايا العربية محسوم وفق مخطط مبرمج يعتمد اولا على مدى الحفاظ على وليدهم الغيرشرعي (الكيان الصهيوني) كقاعدة متقدمة خدمة لمصالحهم؟؟؟ومادون ذلك "لاعشاء عمل مجاني في السياسة الأمريكية" ؟؟؟؟؟ وكم من الأجواء العالمية تقوم وتقعد وكلفة ذلك على الإستقرار والسلم والأمن العالمي في زفة العريس التي جعلت بوصلتها "اشبه الزفّة في وأشنطن وباقي الدول التي لاحول ولاقوة وتعيش على امل تغيير السياسة الأمريكية لتحسين وضعها كالغريق الذي يتشبث بالزبد ؟؟؟ والأنكى ان الراي العام الأمريكي ومن خلال سيطرة اللوبي اعلاما واقتصادا اصابه الغشاوة والصمم والتضليل وتم حسر ادراكه وحسه السياسي مابين فمه وانفه ؟؟
  • »دقة في التوقعات (جورج)

    الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2016.
    لا اعلم من أين أتى بهذا التأكيد الدكتور مروان المعشر بأن نتيجة الانتخابات الأميركية ربما أصبحت محسومة لصالح السيدة هيلاري كلينتون
    انا أعيش في الولايات المتحدة الأميركية منذ فترة ليست بالقصيرة ومتابع للانتخابات الأميركية بالاضافة الى كوني على تماس مباشر مع شريحة واسعة من الأميركيين والذين الأغلبية الغالبة منهم مستاء من الادارة الحالية ومستاء من مستوى الضعف الذي وصلت اليه البلاد بإدارة الرئيس اوباما وعلية أرجو من الزعماء العرب عدم الرهان وتعويل الآمال على السيدة هيلاري كلنتون لانه لطالما كان هناك مفاجئات بعد الانتخابات حتى وأن كانت الاستطلاعات تميل لصالح احد المرشحين وعليه النصيحة هي ان على الزعامات في المنطقة ان تهيئ نفسها لسيناريو آخر في حال فاز ترامپ والذي له شريحة واسعة من المؤيدين والمريدين والذين وحسب ادعائهم ان سلبيات اوباما كانت كثيرة جدا وأكثر من إيجابياته وعليه فهم يريدون زعيما قادرًا على اعادة أميركا الى سابق أمجادها كما يدعون مع عدم النسيان ان المحافظين ما زالو يشكلون شريحة واسعة من الشعب الأميركي
    اما بالنسبة الى القضية العربية الابرز القضية الفلسطينية فكما أسلف الدكتور المعشر عندما قال انه كان هناك شبه وعد أكيد بدولة فلسطينية قبل سبعة عشر عاما وعليه فما المانع ان كان هناك وعدا اخر بعد سبعة عشر عاما او سبعين عاما مع استمرار القضم والقص والالتهام والمعني هنا انه لن يكون هناك اي جديد بهذا الموضوع او بهذا الجانب سوى المزيد من الوعود وكلام الليل يمحوه النهار
    اما بالنسبة للأردن فاعتقد انه من الجيد قراءة الخريطة بتمعن وتروي مع عدم اضاعة الوقت والنضر الى مصالحنا القومية والوطنية وقراءة المنطقة جيدا والتركيز على مصالحنا الوطنية بالدرجة الاولى فقد رأينا بالسياسة كيف اصبح أعداء الامس أصدقاء اليوم ورأينا كيف ان معضم الدول الأوروبية كيف بدأت تغير اتجاه بوصلتها ولا سيما بعد ان ابتدأ برفع العقوبات عن ايران
    وعليه فأرجو من زعماؤنا العرب ان لا يراهنو على التوقعات والاستطلاعات وان لا يضع كل البيضات بسلة واحدة فمن الأفضل ابقاء الباب مواربا باتجاه الجمهوريين خدمة لمصالحنا
  • »بدأت مرحلة جدية (وأيم سلايطه ديترويت مشيغين)

    الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2016.
    تحليل رائع ولكن مسيرة التنافس للوصول الى البيت الأبيض تميل الان لصالح المرشح الجمهوري رونالد ترامب الذي يبدو انه يتخلى رويدا رويدا عن سياسة الحكم المسبق وأصبح بالتالي اكثر دبلوماسيه مما سيساعده في الإسراع للوصول قبل هيلاري .النخبون الاميركيون من كلا الحزبين سيتوجهون الى صناديق الاقتراع في نوفمبر القادم ليس حبا لمرشحيهم وإنما لافشال المرشح الاخر