بدء أعمال الدورة 11 للجمعية العامة لمجلس كنائس الشرق الأوسط

ثيوفيلوس: الأردن وقيادته وقفا بصلابة لجانب مسيحيي المشرق

تم نشره في الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً
  • مشاركون بافتتاح أعمال الجمعية العامة لمجلس كنائس الشرق الأوسط بدورتها الحادية عشرة أمس -(بترا)

عمان - أكد رؤساء جميع كنائس الشرق الاوسط وهم 22 رئيسا من الأردن والعراق وسورية وفلسطين وقبرص ولبنان ومصر وايران، أن المرحلة التي تعيشها المنطقة تستدعي تحركا مسيحيا إسلاميا وعلى كافة الصعد تعتليه قيم الحوار والاعتدال للوقوف جديا بوجه كل محاولات اقتلاع مسيحيي المشرق من أرضهم.
وأكد القساوسة في افتتاح أعمال الجمعية العامة لمجلس كنائس الشرق الأوسط بعمان أمس في دورتها الحادية عشرة تحت شعار (احمدوا الرب لأنه صالح إلى الابد رحمته)، والذي التأم بدعوة من رئيس المجلس عن العائلة الارثوذكسية، غبطة ثيوفيلوس الثالث بطريرك المدينة المقدسة وسائر اعمال فلسطين والأردن، لاستمرارية المجلس بدوره في تفعيل الحوار الإسلامي-المسيحي الذي من شأنه تخفيف واقع التوتر الديني في المنطقة والعمل على ارساء ثقافة المحبة السلام والمصالحة والاعتدال والمواطنة والشراكة الكاملة لجميع المواطنين الذين يعيشون في البلد الواحد دون النظر الى الخلفيات الدينية أو السياسية.
وثمنوا مواقف الأردن قيادة وشعبا، وعلى حفاوة استقبالهم، مؤكدين "انه نهج عربي هاشمي اعتاد عليه كل من يطأ أرض الأردن، كيف لا وهو وطن كل الملتجئين اليه، وهو الحضن الآمن لكل من هجر ونزح من وطنه بسبب الحروب والاضطهاد".
كما ثمنوا دور الأردن وقيادته في الوقوف بصلابة الى جانب مسيحيي المشرق على مر التاريخ، وعلى استضافة اللاجئين وحفظ كرامتهم، مثنيين على مساندته قضايا مسيحيي الشرق وصون حرية معتقداتهم ومقدساتهم.
وتبحث الجمعية خلال جلساتها بحضور أعضاء الجمعية العمومية الممثلين للعائلات الأربعة، ومشاركون من كنائس غربية ومؤسسات عالمية على مدى ثلاثة أيام واقع ودور مسيحيي الشرق في ظل الأوضاع الراهنة التي تعيشها المنطقة من سياسية واقتصادية واجتماعية، وأثر هذا الواقع على الوجود المسيحي التاريخي، الذي يهدده نزف الهجرة والتهجير القسري والنزوح الداخلي والخارجي في عدد من بلدانه التي شهدت منذ أعوام  وما تزال نزاعات مسلحة وصراعات طائفية، اتخذت من الدين ستارا لها والدين منها براء، والسعي لإيجاد الحلول اللازمة من أجل وقف هذا النزف وتقديم حلول مطمئنة لجميع مواطني الشرق الأوسط الذين يدفعون ثمن ما يحدث اليوم، واستمرار خدماته الإنسانية والتنموية والاجتماعية الملحة للنازحين والمهجرين التي انطلقت منذ تأسيسه.
ورحب البطريرك ثيوفيلوس في كلمته الافتتاحية بالمؤتمرين، مقدما الشكر للمملكة، قيادة وشعبا على حفاوة استقبال الضيوف، مؤكدا "انه نهج عربي هاشمي اعتاد عليه كل من يطأ أرض الاردن، كيف لا وهو وطن كل الملتجئين اليه، وهو الحضن الآمن لكل من هجر ونزح من وطنه بسبب الحروب والاضطهاد".
وثمن دور الاردن وقيادته في الوقوف بصلابة الى جانب مسيحيي المشرق على مر التاريخ، وعلى استضافة اللاجئين وحفظ كرامتهم، مثنيا على مساندته قضايا مسيحيي الشرق وصون حرية معتقداتهم ومقدساتهم.
وتحدث الكاثوليكوس آرام الاول، كاثوليكوس الارمن الارثوذكس لبيت كيليكيا، عن واقع الشرق الاوسط الحالي، مشددا على وجوب التحرك بأسرع وقت لمواجهة التحديات، متحلين بالإيمان وان تخرج الجمعية العامية بتوصيات قابلة للتطبيق من اجل التخفيف عن الشعوب المضطهدة ومسيحيّي البلدان التي تقبع تحت افة الحرب.
وقال البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك انطاكية وسائر المشرق للسريان الكاثوليك، إن المرحلة التي نعيش تاريخية وتستدعي منا تحركا من خلال تفعيل الحوار والعمل المسكونيين، والشهادة لقيم الحوار والاعتدال والرحمة، ولكن ايضا يستدعي منا وقوفا جديا بوجه كل محاولات اقتلاعنا من ارضنا، وبالتعاون مع اخوتنا المسلمين.
ودعا رئيس الكنيسة الانجيلية اللوثرية في الأردن والاراضي المقدسة المطران منيب يونان، إلى الخروج برسالة واضحة وقوية في المشرق العربي، مشددا على استلهام رسالة عمان، وواجب تكثيف الجهود وتوحيد الكلمة من هذا المشرق تحقيقا لموقف انساني شامل.
واكد البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية للأقباط الارثوذكس، أن على الكنيسة تأدية دور  اجتماعي فعال في خدمة الاوطان، داعيا الى ان يتكامل صوت المسيحيين مع صوت المسلمين المعتدلين في حفظ العيش المشترك بأبهى حلله على الرغم من الصعوبات التي تواجهنا.
ودعا البطريرك ثيودوروس الثاني، بطريرك الاسكندرية وسائر افريقيا للروم الارثوذكس، إلى التكاتف معاً لخدمة المتألمين، مضيفا ان "صليب المسيح يعطينا القوة نحو القيامة لنحفظ رسالتنا في الشهادة لقيم الحرية والعدالة".
وأعرب بطريرك الكنيسة الكلدانية، لويس روفائيل ساكو، عن قلقه على مستقبل المسيحيين في الشرق، "اذ فيه تعرض المسيحيون ولا يزالون يتعرضون لاعتداءات كبيرة"، مطالبا العالم اجمع والعالم الاسلامي على وجه الخصوص، بموقف واضح وموجه لإنقاذ المسيحية المشرقية وبقاء ابنائها في اراضيهم بسلام.
واعرب البطريرك مار اغناطيوس افرام الثاني، بطريرك انطاكية وسائر المشرق والرئيس الاعلى للكنيسة السريانية الارثوذكسية في العالم، عن مدى الحاجة إلى وقفة قوية لتأكيد العيش المشترك وإنهاء مسببات زعزعته، ورفع الصلاة للأسرى والمخطوفين والمتألمين، داعياً إلى العمل من أجل إنقاذهم والتخفيف من جروحهم.
ووجّه بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس، يوحنا العاشر، نداء للوحدة، معتبرا ان مسيحيي الشرق "هم قطعة من قلب الشرق وهويته وهم أيضاً قطعة من كبدهم، مضيفا "نقول هذا وندمغه بختم انفتاحنا وطيب علاقتنا وإخوتنا المسلمين الذين نتشاطر وإياهم عيشاً واحداً وإخوة حق رغم كل نوازل وصواعد التاريخ، وفي قلبنا مطرانا حلب يوحنا إبراهيم وبولس يازجي الذي تعاجز الجميع عن إطلاقهما ويكشف مصيرهما العالق بين ترهات الزمن منذ أكثر من ثلاثة أعوام".
وأكد البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكين الكاثوليك، "إن المؤمنين ينتظرون منا موقفا كنسيا مشرقيا قويا أمام هذه الأوضاع. ولا بدَّ من صوت كنسي واحد صريح، ويطالب دول العالم، ولاسيَّما الكبرى منها، والعربيَّة بأجمعها، بحلف عالمي عربي أوروبي مسيحي اسلامي، لأجل السلام والوحدة الروحيَّة المسكونيَّة النموذجيَّة.
كما أكد القس الدكتور اندريا زكي، رئيس الطائفة الانجيلية في مصر، أن هذا اللقاء يأتي في وقت حاسم في منطقتنا العربية، "فنحن في حالة من عدم الاستقرار والغليان المستمر، وفي وسط الأوضاع غير المستقرة، ينال المسيحيون النصيب الأكبر منها، والتحدي الأساس الذي يواجهنا كمسيحييّن هو ليس تجاوزنا الظروف الصعبة، بل في ان نصنع فرقا في بلادنا وكنائسنا".
واعرب رئيس الاساقفة، خريستوستوموس الثاني، رئيس أساقفة قبرص للروم الارثوذكس عن اهمية تضافر الجهود لبناء السلام، "اذ ان القادة الروحيين مدعوون الى دعم الحرية والديمقراطية في مرحلة صعبة جدا من تاريخ الشرق الاوسط والعالم".
وشدد البطريرك ابراهيم اسحاق سيدراك، بطريرك الكنيسة القبطية الكاثوليكية، على حضور المسيحيين كمواطنين في الشرق وشركاء في المسؤولية، وأن مجلس كنائس الشرق الاوسط هو اداة حية لأحياء هذا الحضور بفاعليته.
كما شدد البطريرك فؤاد الطوال على أن الحاجة الأن هي لعمل الرحمة وعيشها، "فالله لن يتعب من إنزال رحمته على الجميع ويجب ان يعمل الناس ايضا على زرع السلام والطمأنينة في ظل كل ما يعانيه الشرق من حروب وألم".
وأشار غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، في كلمة ألقاها بالنيابة عنه المطران بولس صياح، إلى أن مجلس كنائس الشرق الاوسط يتخذ أهمية خاصة في هذه الظروف الخطيرة، بل المأساوية، التي تمر بها منطقتنا الشرق أوسطية، وذلك لما لوحدتنا المسيحية من أهمية من أجل الشهادة الحقيقية ليسوع المسيح، وأيضاً من أجل الرسالة التي أوكلها الرب إلينا كي نكون أداة سلام لإخوتنا.
وشدد المطران بطرس مراياتي، ممثل بطريرك الكنسية الارمنية الكاثوليكية، على ان الحوار المسكوني سيشكل الهم الاساس لرسالة المجلس، وهي شهادة مسكونية الدم والشراكة في الايمان.
كما وجه السفير البابوي في الاردن والعراق، المونسنيور البيرتو اروتيغا مارتن، رسالة البابا فرنسيس إلى الجمعية، وقال: نثمن عاليا دور مجلس كنائس الشرق الاوسط في بناء وحدة المسيحين واطلاقه افاق التلاقي في الحوار اللاهوتي، خصوصا في ظل ما يشهده العالم العربي من صراعات تستدعي تضافر الجهود لخدمة وحماية كرامة الانسان.
وبالنيابة عن البطريرك المسكوني برتلماوس الاول، القى المتروبوليت بندكتوس كلمة قال فيها "لا يوجد عمل أنبل من السعي للسلام والمصالحة، والكنيسة هي الصخرة التي يجب ان يستند اليها المؤمنون للتخفيف من آلامهم واوجاعهم".
اما القائم بأعمال الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الاوسط الاب الدكتور ميشال الجلخ، فاكد ان لقاء المجلس هو الحركة والفعل في مرحلة صعبة وهذا هو مجلس كنائس الشرق الاوسط الذي ينبض بأبنائه وبالرحمة.
واعتبرت مديرة مكتب مجلس الشرق الاوسط في الاردن، وفاء القسوس، أن الجمعية العامة لمجلس الكنائس يعد حدثا تاريخيا "فرؤساء كنائس الشرق الاوسط وفي حقبة تحولات استراتيجية يلتقون في عمان ليقولوا كلمة سواء ويتداولون في افاق تعاونهم ليبقى الشرق الاوسط رسالة وحدة في التنوع".
وستبحث الجمعية كذلك سبل دعوة المجتمع الدولي وأصحاب القرار على انهاء الأزمة في سورية بأسرع وقت ممكن لتخفيف المعاناة على الشعب السوري في الداخل والخارج، كي يستطيع جميع المواطنين السوريين في بلاد الجوار وما وراء البحار من العودة الى ديارهم بكرامة وأمان، وعودة جميع المخطوفين من رجال دين ومدنيين وعلى رأسهم المطران بولس يازجي مطران حلب للروم الأرثوذكس والمطران يوحنا ابراهيم مطران حلب للسريان الأرثوذكس اللذين حتى تاريخه لم يعرف عن مصيرهما اي شيء.
كما ستطرح قضية اللاجئين الذين يقضون غرقا في البحر في رحلة بحثهم عن بلد آمن لهم وعائلاتهم هربا من بطش الاضطهاد
 ونير الحرب.-(بترا فايق حجازين)

التعليق