معهد إسرائيلي يحذر من دولة ثنائية القومية بفعل سياسة نتنياهو

تم نشره في الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً
  • رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو

برهوم جرايسي

الناصرة- حذر "معهد سياسة الشعب اليهودي"، التابع للوكالة الصهيونية في تقريره السنوي الصادر مؤخرا، من ولوج إسرائيل بسياستها، نحو الدولة "ثنائية القومية"، لأن في هذا ما سينهي "الطابع اليهودي" لإسرائيل. ودعا حكومة إسرائيل الى المبادرة لاستئناف العملية التفاوضية، للوصول الى حل "للصراع الإسرائيلي الفلسطيني"، حسب تسميته. قبل أن تجد إسرائيل نفسها أمام مبادرات تفرض عليها بقوة هيئات دولية، ودول كبرى.
ويُعد "معهد سياسة الشعب اليهودي"، واحدا من أبرز المعاهد الاستراتيجية الصهيونية، التي تعمل في اطار "الوكالة اليهودية" الصهيونية، ويرأس مجلس ادارته، مستشار الرئيس الأميركي السابق دينيس روس، كما عمل في المعهد ونشط فيه، عدد من كبار الموظفين الأميركان اليهود، في عدد من الإدارات الأميركية. وتوصياته تُدرج على جدول أعمال الحكومة، وفي غالبيتها الساحقة تدخل حيز التنفيذ.
ويرى المعهد، أن سياسة الاستيطان القائمة، في ما يخص البناء في ما يسمى "المستوطنات الصغيرة النائية"، بمعنى تلك الواقعة شرقي جدار الاحتلال، والتي ادعت إسرائيل أنها ستخليها في اطار الحل النهائي، آخذة بالاتساع، وأنه سنويا يزداد عدد المستوطنين في هذه المستوطنات، بما بين 3 آلاف الى 2500 مستوطن. ويقدر عدد المستوطنين في هذه المستوطنات بالذات، 85 ألفا، مقابل 76 الف مستوطن حتى نهاية العام 2014. ويبلغ عدد المستوطنين الإجمالي قرابة 640 ألف مستوطن، من بينهم قرابة 400 ألف في سائر أنحاء الضفة، وقرابة 240 ألفا في القدس المحتلة منذ العام 1967.
ويرى التقرير أن هذا العدد المتزايد للمستوطنين في هذه المستوطنات، سيشكل عقبة أمام حل الصراع. وقال، إن هذا العدد يشكل عشرة أضعاف عدد المستوطنين الذين تم اخلاؤهم من قطاع غزة في صيف العام 2005، ولم يكن ذلك الإخلاء سهلا، فكيف سيكون الحال مع اخلاء هذا الكم من المستوطنين، بموجب ما يتساءل به التقرير.
ويقول التقرير، تحت عنوان: "الحفاظ على هوية إسرائيل اليهودية كهدف استراتيجي"، إن تقييم مدى متانة إسرائيل، لا يتلخص في حجم علاقات إسرائيل في الساحة الدولية. بل بشكل أكبر، في مدى العوامل الداخلية: الاقتصاد، التطور العلمي، مستوى التعليم والتعاضد الاجتماعي، وفي الحالة الإسرائيلية بالذات، فإن المركّب الأساسي مرتبط بمدى الحفاظ على طابعها اليهودي. وهذا المركّب الأساسي من شأنه أن يضعف إذا ما ولجت إسرائيل نحو واقع ثاني القومية".
ويؤكد إن النهج الاستيطاني، قد يؤدي الى نشوء دولة ثنائية القومية، تهدد الطابع اليهودي لإسرائيل. ولكن التقرير ذاته، يؤكد توجهاته الاحتلالية، فهو يدعو عمليا للبناء في الكتل الاستيطانية الضخمة، ويعتبر ضمنا، أن حدود الحل النهائي هو جدار الاحتلال في الضفة والقدس المحتلة، الذي يقتطع، حسب التقديرات، ما يزيد على 20 % من أراضي الضفة بما فيها القدس.
وكانت حكومة الاحتلال قد صادقت في الأشهر الأخيرة، على سلسلة من مشاريع البناء الاستيطاني في ما يسمى "المستوطنات النائية"، من بينها بناء 466 بيتا استيطانيا، في عدة مستوطنات، في غالبيتها تقع شرق منطقتي رام الله والقدس، وايضا في منطقة الخليل جنوبا.
وبيّن تقرير صادر عن حركة "السلام الآن" الإسرائيلية التي تتابع الاستيطان، صدر في الأشهر الأخيرة الماضية، أن حكومات بنيامين نتنياهو الثلاث الأخيرة، كثفت البناء الاستيطاني، بالذات في "المستوطنات النائية"، الواقعة "خلف جدار الاحتلال". وفنّد التقرير مزاعم حكومة الاحتلال، بأنها تجمد الاستيطان، وأكدت أنه في العام الماضي 2015 وحده، شرع الاحتلال ببناء فعلي لـ1800 بيت استيطاني، اضافة إلى تهيئة أراض لبناء 734 بيتا استيطانيا آخر، بمعنى أن الشروع ببنائها الفعلي سيكون في العام الحالي، واضافة إلى هذا، بدأ البناء بنحو 105 بنايات في اطار ما يسمى "مباني عامة"، مثل مدارس ومراكز جماهيرية وروضات أطفال وغيرها.
وتؤكد "السلام الآن"، أن 69 % من البناء الذي كان جاريا في العام الماضي 2015، كان أساسا في "المستوطنات النائية"، وأن البناء في هذه المستوطنات شكّل ما نسبته 61 % من اجمالي ما تم بناؤه في السنوات الست الماضية، ما يعني أن حكومات نتنياهو قد بنت في المستوطنات خلال تلك الفترة، حوالي 12600 بيت استيطاني، بما في ذلك القدس المحتلة.
ويدعو "معهد سياسة الشعب اليهودي" في تقريره، حكومة الاحتلال الإسرائيلي للشروع بمبادرة سياسية، قبل أن تفرض عليها مبادرات دولية. وجاء في التقرير، أن "الفلسطينيين ينجحون أكثر فأكثر في عرض أنفسهم كضحايا، وسط غياب مبادرات إسرائيلية، تثبت بشكل ملموس أن إسرائيل تسعى إلى حل الدولتين للشعبين. وأن الفلسطينيين هم الذين يعارضون كل تحرك بسيط نحو هذا الحل. وهذا نهج (إسرائيلي) سلبي قد يتزايد". وأضاف أن "لإسرائيل مصلحة في اتخاذ اجراءات ميدانية، من شأنها أن تمنح مجال معيشة، وتشجيع على التطور الاقتصادي لدى الفلسطينيين. وعلى إسرائيل أن تتخذ إجراءات من شأنها أن توضح، أن مسؤولية الجمود تقع على عاتق الفلسطينيين".

التعليق