ماجد توبة

أزمة التعليم.. ومؤشر الأمهات!

تم نشره في الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2016. 11:06 مـساءً

في سياق الجدل الواسع حول أزمة التعليم وتراجعه في الأردن، وبعيدا عن تعقيدات وتشعبات الآراء والنظريات المختصة في تطوير التعليم والاشتباك مع أزمة تراجعه، يلخص أحدهم القضية بكلمات بسيطة، قد تكون أفضل تعبير عن القضية، عندما قال إن "التعليم المدرسي سيكون قد تطور عندما تنتفي الحاجة لأن تمارس الأم، وربما الأب والإخوة الكبار أحيانا، دور المعلمة لأطفالها في البيت".
قد تبدو الفكرة السابقة تسطيحية لوصف المشكلة، لكنني أعتقد أنها تعبر حقا عن واقع الحال، وأفضل وصف للأزمة، حيث تحولت الأمهات وأرباب الأسر إلى معلمين ومدرسين لأبنائهم الطلبة في المنازل، بعد عودتهم من المدارس، حتى لو كانت خاصة يدفعون عليها "دم قلوبهم". هذه الظاهرة، التي يمكن تلمسها بوضوح بالمجتمع، ويتحدث عنها الناس كأمر مسلم به، أزعم أنها ظاهرة لم تنشأ لدينا إلا في العقدين الماضيين، وهي ذات الفترة التي بات معلوما أنها محل الجدل والدراسات التي تتحدث عن أزمة تراجع التعليم المدرسي، ولاحقا العالي.
الظاهرة التي نتحدث عنها، ويتحدث عنها أغلب الناس في مجالسهم هي اضطرار الأم أساسا، تحديدا في الطبقات الوسطى أو ما تبقى منها! والأب والأخوة الكبار أحيانا، إلى تخصيص عدة ساعات يوميا للأبناء لتدريسهم ومراجعة الدروس التي تلقوها بالمدارس، وفي أغلب المساقات والمواد. وهي عادة يومية للأمهات الأردنيات لا تستثني حتى الأمهات اللاتي يذهب أبناؤهن إلى مدارس خاصة، تتقاضى رسوما تفوق رسوم الجامعات.
مع ذلك، تأتي النتائج، المتكشفة خلال العامين الماضيين عبر بعض الدراسات والتقارير الرسمية، صادمة ومرعبة، خاصة تلك التي تقول إن مائة الف طالب في الصفوف الثلاثة الأولى لا يتقنون القراءة أو الكتابة ولا مهارات الحساب!
كما نصل إلى مرحلة أنّ أقل من طالب واحد من أصل اربعة طلبة لا يتجاوزون المرحلة الثانوية بنجاح! كما كشفت جلالة الملكة رانيا العبدالله في تشخيصها المهم والعميق خلال كلمة جلالتها في حفل إطلاق الاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية الاثنين الماضي، والتي لم تجامل فيها بكشف الأوضاع المتردية التي وصلها التعليم، وتقديم تشخيص دقيق للأزمة وما تجره من آثار كارثية على المجتمع والدولة، وضرب أساسات التنمية الشاملة.
عدم الاهتمام بتأهيل المعلمين وتراجع وتردي النوعية بين خريجي الجامعات، والتخلف الذي تعانيه المناهج والكتب المدرسية، واعتماد العملية التعليمية على التلقين والحفظ، بعيدا عن تنمية ملكات التفكير والتحليل وعن تنمية شخصية الطالب فكريا واجتماعيا، كلها وغيرها أسباب لتعمق الأزمة التي يعانيها التعليم اليوم، وهي أسباب وعوامل أشبعت شرحا وتفصيلا من مختصين وخبراء تربويين، لكنها لم تجد أذنا صاغية من قبل مسؤولين وحكومات، ممن استمرأوا في العقدين الأخيرين التهرب من تحمل المسؤوليات، وطغت لديهم حسابات السياسة على حسابات الرؤية الوطنية الشاملة.
فيما كان الحل والمهرب لأغلب المقتدرين، وحتى غير المقتدرين، من أفراد المجتمع هو اللجوء للمدارس الخاصة والأجنبية، رغم ارتفاع كلف الدراسة التي تتحملها الأسر، ومعاناة توفيرها، على حساب حاجات أساسية أخرى. لكن المشكلة والمأساة أن العطب والتراجع وتردي النظام التربوي والتعليمي لم يوفر أيضا التعليم الخاص، في أغلبه، فهو، كما في التعليم العام والمدارس الحكومية، يستخدم، وإنْ بدرجات أقل ربما، ذات المدخلات الأساسية للعملية التعليمية، ونقصد بها المعلم والمنهاج والكتاب المدرسي، وآلية التدريس التلقينية ذاتها. 
لكل ذلك، تحولت بيوت الطلبة الى مدارس إجبارية بعد عودة الأبناء من مدارسهم، وتحمّلت الأمهات عبء ساعات من التدريس والمراجعة مع أبنائهن يوميا، ليتمكن الطالب من هضم وتعويض ما عجز عن القيام به النظام المدرسي، الحكومي والخاص! لذلك، أغامر بالقول إن تراجع ظاهرة الام كمدرسة أساسية لأبنائها، سيعد مؤشرا عمليا ومباشرا للعامة ليحكموا أن التعليم والتدريس قد تطور وعولجت اختلالاته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إلغاء مجانية تعليم ثانوي وجامعي حل جذري لمشاكل الجامعات الحكومية والبطالة (تيسير خرما)

    الخميس 8 أيلول / سبتمبر 2016.
    مجانية تعليم ثانوي وجامعي أبقت طلبة قاعدين فاضاعت أهم سنوات عمرهم وحالت بينهم وبين تعلم مهنة لا تحتاج تعليم ثانوي أو جامعي فاعتمد سوق العمل على عمالة وافدة بكل المهن قنصت فرص عمل أردنيين وفرص تدريبهم وسيطرت عليها وعلى مقاولات من الباطن وتصاعدت أجور الوافدين واستولوا على اقتصاد الأردن إذن يجب إلغاء مجانية تعليم ثانوي وجامعي وبيع الجامعات الحكومية لقطاع خاص واستخدام العائد لإنشاء مراكز لتأهيل وتدريب مائة ألف أردني سنوياً مجاناً ابتداء من سن 16 سنة بتخصصات لكل مهن أسواق العمل بالأردن ودول الخليج.