القناة الرياضية الأردنية

تم نشره في السبت 10 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

تقعُ القناة الرياضية الأردنية، حتى ولو عن غير قصد، في تأجيج وتكريس فكرة “المناطقية” في كرة القدم الأردنية، بحيث لا تخلو مباراة من عبارة يرددها المعلق عن زحف الجماهير من المنطقة الفلانية إلى ستاد كذا لتشجيع ( فريقها ) .. الخ
فحين يلعب فريق الرمثا في عمّان يقول المذيع إن “جمهور الرمثا” زحف منذ الصباح من الشمال إلى عمان، وكذا حين يلعب فريق ذات راس يردّد المذيع عشرات المرات ان جمهور الفريق زحف من الكرك الى عمان، وهكذا في مباريات الحسين إربد والجمهور الذي زحف من إربد ووو .. وكأن المذيع يقرر حرمان سكان جبل التاج مثلا من تشجيع “ذات راس” وحرمان سكان جبل عمان من تشجيع المنشية أو الرمثا !
فمن الذي أقنع المذيع بأن الرياضة مربوطة بالجغرافيا، وبأنه ليس من حق سكان عمان أو عبدون أو الرصيفة تشجيع فريق من إربد أو من الكرك، ومن حق شباب الطفيلة تشجيع ناد من عمان أو إربد !
فكرة مريضة وغير سويّة أن يتم تقسيم الشعب الأردني دائماً على هذا النحو، فالشعب الذي حرم دائماً من “ نائب وطن” في البرلمان، وظل مربوطا بنائب المنطقة وبرنامجه الخدمي المحلي، يجري الآن ربطه قسراً بنادي المحافظة أو المدينة، بحيث يجد نفسه دون تخطيط مُسبق مضطرا لتشجيع فريق منطقته وأن “ يزحف “ بناء على توجيهات المذيع أو المُعلِّق !
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، فالمذيع الذكي الذي يعمل في التعليق الرياضي منذ حوالي 30 سنة، يقع في ورطة أخرى دون أن ينتبه حين يقول وهو يهنئ النادي “الأهلي” على فوزه ببطولة “كأس الأردن” بأنها فرحة كبيرة وتاريخية لكل “الشركس” في الأردن !
كأن المجتمع الأردني تنقصه هكذا قصص، وهكذا أسباب للفتنة والتحريض. وكأن رياضته لا تشكو من كل أسباب “ الجغرفة “ وشبهة التوزيع السكاني والمناطقي !
وباستثناء ليث مبيضين، الذي هو للحقيقة إعلامي مميز وصاحب حضور دمث ومحبَّب، فأنا لا أعرف مذيعاً أو معلقاً استطاع أن يكمل سطرين من الكلام دون أن تعرف توجهه النادوي وتحيزه الواضح لفريقه، فلا حيادية ولا مهنية، والاندفاع واضح في كل عبارة تسمعها دون أي رادع مهني يجعل المعلق يتأنَّى أو يحاول كتم “ عواطفه “ الفاضحة !
ولم تكتف القناة الرياضية بكل هذا، فبعد ان كانت تستضيف محللين مهنيين ومدربين في “الاستوديو التحليلي” يتحدثون عن المباراة فنيا ويحللون أحداثها من وجهة نظر رياضية، أصبحت تستضيف محللين محسوبين على الناديين اللذين يلعبان المباراة، بحيث يتحاججان على طريقة “الاتجاه المعاكس” ويتحدثان بطريقة “نادوية” ممجوجة ومكشوفة، وتسهم في تكريس الفُرقة الرياضية والاجتماعية في الشارع الأردني.
لا أريد أن أبدو مهاجماً للقناة، لكنني أحاول كل الوقت البحث عن خطة إعلامية ومهنية لها، لكن المتابعين لها يعرفون مثلي أنها تفتقر لأي خطة أو برنامج عمل، فخلافاً لمباريات البث المباشر، تجد نفسك أحياناً تتابع افتتاح اولمبياد أتلانتا العام 1996، أو تتابع مهارات لاعب بلياردو لا تعرف من أي بلد، لتنتقل بك القناة فجاة الى بطولة سباحة لا تعرف أين حدثت وفي أي سنة، حتى أنني سمعت تعليقاً طريفاً من أحد مشاهدي القناة بأنها تستطيع أن تشبك بثها على “اليوتيوب” وترتاح ! فهي فعلياً تقدم مواد أرشيفية طيلة الوقت، وبدون أي تنسيق أو رابط أو
“ تفسير مهني” لمناسبة البث أو ربطه بحدث جديد أو بتاريخ معين !

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم صحيح (عبدالرحمن مسعود)

    السبت 10 أيلول / سبتمبر 2016.
    بالاضافة لما تفضلت به فهنالك شريط الاخبار الذي يعرض أخبار قديمة مضى عليها إسبوع .
    وين أيام زمان عندما كنا ننتظر المجلة الرياضية الاسبوعية لمتابعة برامجها المشوقة... للاسف القناة في تراجع كبير ولولا بثها للدوري المحلي لما تابعها أحد ..
  • »كلامك سليم وقليل (سعيد شقم)

    السبت 10 أيلول / سبتمبر 2016.
    جميع النقاط صحيحة.
    هناك تخلف في هذا الجانب لا يمكن تفاديه حسب الوضع الحالي.