التهديد الداخلي يقلق الولايات المتحدة بعد 15 عاما على اعتداءات 11 سبتمبر

تم نشره في السبت 10 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

واشنطن - بعد 15 عاما على اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، تعلمت الولايات المتحدة حماية نفسها من الهجمات الجهادية المتطورة، لكنها ماتزال عرضة للعمليات البدائية التي يقوم بها متطرفون محليون.
وقال نيك راسموسي، المدير الواسع النفوذ للمركز الوطني الاميركي لمكافحة الإرهاب، الذي يضم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي اي ايه) ومكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) ووكالات أمنية أخرى في البلاد، ان الكشف عن مشاريع الاعتداءات لأنصار "داعش" الذين يستفيدون من التقنيات الحديثة ويعتمدون اساليب تنظيمية تتسم بمزيد من اللامركزية، "يصبح اكثر صعوبة" للأجهزة الاميركية لمكافحة الارهاب.
وأضاف ان استخدام الهواتف الذكية والانترنت وتوزيع التطبيقات المشفرة التي يصعب فك رموزها، يجعل الجهاديين "متقدمين على الآخرين".
و"الحرب العالمية على الارهاب" التي شنتها الولايات المتحدة بعد 11 أيلول (سبتمبر) وتمحورت لفترة طويلة حول تنظيم القاعدة وحركة طالبان الافغانية، تستهدف اليوم تنظيم داعش في المقام الاول. وقد اثبت عناصره قدرتهم على تنظيم واستيحاء هجمات شنها في اوروبا والولايات المتحدة متطرفون من الداخل، ومقيمون ومواطنون غالبا ما يكونون من البلد المستهدف.
إلا ان هذه الهجمات التي كانت اصغر حجما من اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر)، ألحقت أذى بالغا وأضعفت المعنويات.
وحتى بعد مقتل مؤسسه اسامة بن لادن الذي قضت عليه في 2011 القوات الاميركية الخاصة، ما زال تنظيم القاعدة يشكل خطرا.
وقد تمكنت المجموعتان الجهاديتان من الانتشار، من الفيليبين وصولا الى غرب افريقيا.
تفشي التطرف
وقال فرانك سيلوفو مدير مركز الدراسات حول الامن الداخلي في جامعة جورج واشنطن، ان التهديد المتطرف قد "تفشى". واضاف "انه يتواصل وهو اكثر تعقيدا في بعض الحالات".
وقد رفعت مجموعة مفاجئة من الهجمات في الولايات المتحدة، موضوع مكافحة "الارهاب الداخلي" ووضعته في صدارة الاولويات.
ففي 12 حزيران (يونيو) 2016، أقدم اميركي افغاني الاصل في التاسعة والعشرين من عمره، ويسود الاعتقاد انه من انصار التطرف الاسلامي، على قتل 29 شخصا في ناد للمثليين بفلوريدا (جنوب شرق). وفي الثاني من كانون الاول (ديسمبر) 2015، قتل مواطن اميركي باكستاني الاصل وزوجته 14 شخصا في كاليفورنيا .
وذكر مركز البحوث في جامعة جورج واشنطن، ان السلطات القضائية وجهت الى مئة شخص وشخصين في الولايات المتحدة، تهم ارتكاب جرائم على صلة بتنظيم الدولة الاسلامية، وقد تأثر القسم الاكبر منهم بهذا التنظيم عبر الإنترنت.
وقال راسموسين ان اجهزة الامن الاميركية تواجه صعوبة في مراقبة اكثر من الف متطرف محتمل لاحظت تصرفاتهم المريبة.
وباتت التنظيمات الإسلامية تعد لمشاريع الهجمات بسرعة كبيرة وفي حلقات ضيقة، لذلك بات من الصعوبة بمكان الكشف عنها.
ويؤكد المسؤولون الأميركيون ان التهديد الذي يشكله تنظيم داعش لن يخبو من جراء الهزيمة المعلنة للمتطرفين الاسلاميين في معقليهما في كل من العراق وسوريا.
ويدأب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كوي ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جون برينان، على القول ان انتهاء "الخلافة" الذي اعلنهالمتطرفون الاسلاميون، سيحمل اعدادا كبيرة من المقاتلين الاجانب على العودة الى بلدانهم، لكنهم ما زالوا عاقدي العزم على الاستمرار في معركتهم.
وقال كومي "يعتبر مكتب التحقيقات الفدرالي ان التهديد الذي سيسود السنوات الخمس المقبلة، سيكون نتيجة سحق الخلافة".
وحذر من ان "مئات من القتلة المتمرسين الذين لن يموتوا في ساحة القتال، سيتوزعون" في اماكن اخرى وخصوصا في الغرب، محاولين "نقل المعركة" الى ارجائه.
يتحدث مكتب التحقيقات الفدرالي عن تهديد يتسم بمزيد من الخطورة يحمل الاجهزة الامنية على بذل جهود مضاعفة، لان المتطرفين يستخدمون بطريقة منهجية تطبيقات مشفرة يصعب فك رموزها.
وهو يطالب بالحاح الشركات الكبيرة التي تسوق هذه المبتكرات التكنولوجية بتسلميها وسائل فك الرموز عندما يأمر القضاء بذلك.
ويعرب مكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية عن قلقهما من تقصير اجهزة مكافحة الارهاب الاوروبية على صعيد تبادل المعلومات المتعلقة بالمتطرفين الذين يدخلون البلاد.
وقد تحرر راسموسين الى حد ما من الاوهام التي كانت تحمله على الاعتقاد بقدرة الولايات المتحدة وحلفائها على التصدي معا للارهاب. وقال "لدي انطباع بأننا نسبح عكس التيار"، مشيرا الى ان التعاون الثنائي هو الذي يتقدم على ما سواه.
ويشدد مسؤولو مكافحة الإرهاب ايضا على وجود معركة اساسية على الصعيد الايديولوجي. فهم يعتبرون ان الولايات المتحدة احرزت قليلا من التقدم من اجل التصدي للدعاية المتطرفة.
وأعرب مايكل ليتر من مجموعة ليدوس الاميركية للدفاع والاستخبارات، ان الولايات المتحدة تحتاج الى استراتيجية بعيدة المدى تشارك فيها شبكات التواصل الاجتماعي، لكن الوسائل غير متوافرة.
وأضاف "لا يتوافر حل سحري على هذا الصعيد وابعاد المسلمين لا يفيد"، ملمحا بذلك الى اقتراحات دونالد ترامب المرشح الجمهوري الى البيت الأبيض.- (أ ف ب)

التعليق