د.باسم الطويسي

الاتفاق الأميركي – الروسي الغامض .. ماذا يعني؟

تم نشره في السبت 10 أيلول / سبتمبر 2016. 11:05 مـساءً

بعد مرحلة مخاض طويلة خرج فجر السبت بالتوقيت المحلي الاتفاق الأميركي – الروسي حول الصراع الدائر في سورية الذي طال انتظاره، حيث تفاوتت الطريقة التي وصف بها هذا الاتفاق ؛ بين اتفاق تهدئة، إلى اتفاق سوف يعمل على تراجع حدة العنف، بينما وصف وزير الخارجية الأميركي جون كيري الاتفاق أنه نقطة تحول تاريخي قد تؤدي إلى إنهاء الصراع الدائر في سورية، ركزت تصريحات وزير الخارجية الروسي لافروف على العمليات العسكرية المشتركة فيما ذهب المبعوث الدولي دي مستورا إلى حصر أهمية الاتفاق في الأبعاد الانسانية وتوفيره فرصة لجهود الإغاثة المحلية والدولية.
الاتفاق الجديد يدعو إلى وقف لإطلاق النار مرة أخرى، حيث تضمن الحكومة الروسية الحكومة السورية، وتضمن الولايات المتحدة المعارضة المسلحة، وإذا ما صمد الاتفاق الذي سيبدأ يوم عيد الأضحى لمدة اسبوع، فإن الولايات المتحدة وروسيا ستنسقان عمليات عسكرية مشتركة للمرة الاولى على شكل غارات من أجل استهداف جبهة النصرة (جبهة فتح الشام حاليا) وتنظيم الدولة "داعش"، وهذا مطلب روسي كانت الولايات المتحدة ترفضه في السابق، ثم الانتقال إلى طاولة المفاوضات من أجل البحث عن حل سياسي.
الى هنا، لا توجد تفاصيل حول شكل تلك المفاوضات والأطراف الممثلة فيها وهل ستبنى على اتفاق جنيف 2012 الذي طواه الزمن لبعض الأطراف، وعلى الرغم من حجم الثقل الدولي خلف الاتفاق، فإن الغموض يشوب الكثير من مراحله والنهاية التي يفترض أن يقود اليها، كل ذلك يدعو إلى الخشية من أن يتحول الاتفاق الجديد إلى مجرد أداة من أدوات إدارة الصراع بدلا من حل الصراع، كما حدث سابقا في خطوات سياسية أخرى شهدتها سنوات الصراع  خلال مراحل سابقة، وفي ملفات وأزمات وقضايا دولية وإقليمية بعضها معروفة للجميع، ولعل العديد من التحليلات التي ظهرت مؤخرا في وسائل الإعلام الغربية تؤيد هذا الاستنتاج، والتي كانت تمهد لذلك بالقول إن الاتفاق لا يعني أن الحل في متناول اليد وقد يستمر الصراع لعقد قادم مذكرة بالصراع الطائفي في لبنان الذي احتاج إلى 16 عاما من الاقتتال والمفاوضات.
مصدر غموض آخر يدور على تعريف الآخر في هذا الاتفاق؛ سواء في العمليات العسكرية أو من سيجلس على طاولة المفاوضات، هناك وضوح على استهداف داعش والنصرة ولكن يبدو أن غير المعلن يتجاوز ذلك إلى العديد من التنظيمات التي تنطوي بشكل مباشر وغير مباشر تحت ألوية التنظيمين، فيما سبق الاتفاق تسريبات تقول إن أولى الضربات الجوية سوف تستهدف حلب بهدف إجبار الجماعات المسلحة على إلقاء السلاح، من جهة المفاوضات يبدو الرهان على الهيئة العليا للمفاوضات، ولكن هل بالفعل أهلت الهيئة لتكون الواجهة الأكبر لتمثيل قوى المعارضة السورية.
في المحصلة يعكس الاتفاق الوقائع على الأرض والتطورات الإقليمية معا، فحكومة الأسد حسب تعبير جوناثان ماركوس محرر الشؤون البلوماسية في بي بي سي " تبدو أقوى مقارنة مع وضعها لفترة طويلة مضت. وقواتها تحقق تقدما ملحوظا على الأرض حول مدينة حلب، وحول دمشق"  وعينها على الجبهة الجنوبية. في المقابل يبدو أن الدور الإسرائيلي في الاتفاق أيضا يشوبه الغموض، حيث تسربت معلومات سابقة تقول إن تعثر الاتفاق يعود إلى تحفظات اسرائيلية بعد ازدياد نشاطات التنظيمات المتطرفة في المناطق الجنوبية وقيام اسرائيل بأكثر من عملية عسكرية بالقرب من القنيطرة وبمحاذاة الجولان.

التعليق