يوسف محمد ضمرة

الطريق ممهدة لتطوير صناعة الأوراق المالية

تم نشره في الأحد 11 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً

استطاع مجلس السياسات الاقتصادية أن يسلط الضوء بشكل فاعل على سوق رأس المال. وقد تبنت الحكومة الإجراءات التنفيذية لتوصيات المجلس، بما يمثل مسألة في غاية الأهمية، لاسيما وأنه خلال السنوات الماضية غاب الإدراك لأهمية البورصة وتطوير هذه الصناعة ودورها في تنشيط الاقتصاد.
الأسواق المالية ليست أماكن للمضاربين، كما يعتقد البعض منهم مسؤولون، بل هي مصدر مهم لتأمين السيولة للشركات وقدرتها على النمو الذي يترافق معه ازدياد معدلات توظيفها وإنتاجها. بالإضافة إلى أن الأسواق المالية مصدر لتوظيف المدخرات بسندات القروض متوسطة وطويلة الأجل، وهي أمور استهدفها مجلس السياسات الاقتصادية في توصياته الـ38، ليؤشر على أن هذه الصناعة محط الاهتمام في نظر صانع القرار، وهي ضرورية للنهوض بالاقتصاد الوطني.
لا يختلف اثنان من المختصين على أن بورصة عمان رغم عراقتها، من ناحية تأسيسها ضمن أوائل الأسواق المالية في المنطقة، فإنها تعاني من تأخر في اللحاق بالركب، حتى إنها حصرت نفسها كأداة للتداول بالأسهم. فسوق السندات غير مفعلة، والصكوك الإسلامية وحتى سندات الادخار للأفراد، لم تطرحا في السوق. وهو أمر يسعى إليه البنك المركزي الأردني مع بورصة عمان؛ لإدراج الإصدار الثاني منه في البورصة، مما سيشكل خطوة مهمة في مسيرة السوق.
لم تبخل التوصيات بشأن مطلب يتعلق بالتحفيز، لإخراج هيئة الأوراق المالية وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي من دائرة ديوان الخدمة المدنية. وهو الأمر الذي تبنته الحكومة في إجراءات، للتماهي مع القطاع الخاص واستقطاب الكفاءات، وبالتالي الإنجاز والتقدم في مسيرة صناعة الأوراق المالية عبر إبراز الأفكار الإبداعية للقائمين على تلك المؤسسات بأداء أفضل، لأن المعيق قد زال. والأشهر المقبلة مهمة لهم، ويفترض أن الرؤية واضحة للانطلاق لأن ذلك المطلب ليس بجديد وقد تحقق.
في ضوء خريطة مؤسسات سوق رأس المال، فإن هيئة الأوراق المالية ستتمتع بالاستقلالية الإدارية واستقطاب الكفاءات كما كانت في الماضي؛ وبورصة عمان ستتحول إلى شركة مساهمة عامة. وكلها أمور إيجابية من ناحية التنظيم. فيما يبقى ما يتعلق بمركز إيداع الأوراق المالية، وهو المؤسسة الثالثة. وربما يكون ممكناً تحويل المركز إلى بنك للأوراق المالية يتولى توزيع الأرباح على المساهمين من الشركات، واستقبال اكتتابات من الشركات، بالإضافة إلى مهامه في تثبيت الملكية والرهن والحجز، وتعميق الشفافية بالمحافظة على إظهار نسبة من يمتلكون 1 % فأكثر من مساهمي الشركات المساهمة العامة كمصدر مهم للمعلومات والتحليل.
التوصيات المقبلة، أو قرارات مجلس المفوضين، يجب أن تكمل المشهد بترتيب أوضاع المؤسسة الثالثة. فمسألة إلحاقها ببورصة عمان لا تتوافق مع الممارسات العالمية الفضلى في العالم. البورصة على المدى الطويل، سيكون جزء منها مملوكا للقطاع الخاص، وحقوق الملكية مقدسة ويجب المحافظة على استقلاليتها، وكذلك مسألة التقاصّ والتسوية التي هي من مهام مركز الإيداع، وبالتالي يجب أن تكون حاضرة في التفكير بمستقبل هذه المؤسسة.
يتميز الأردن عن غيره من الأسواق، ولاسيما الخليجية، بعمق الإفصاح لناحية الملكية في الشركات المساهمة، ما يوفر معلومات عن المساهمين. بل إن المملكة متقدمة حتى عن دول الخليج العربي بما فيها الإمارات التي تعتبر سوقها الأكفأ على صعيد هذه المسألة، ما يستوجب المحافظة على نقاط القوة ومعالجة نقاط الضعف.
مسألة يمكن أن يعالجها قانون الأوراق المالية، تتمثل في "الحفظ الأمين" في بنود القانون، مع الإبقاء على مستوى الشفافية المتاح حاليا وزيادته. فالشركات المساهمة الخاصة يمكن لأي باحث أن يطلع على جميع المساهمين فيها عبر موقع دائرة مراقبة الشركات.
توصيات مجلس السياسات الاقتصادية فتحت مجالا للتطوير والتحديث، وإعادة الزخم لصناعة الأوراق المالية. وبالتالي، فإن ما يطمح إليه صانع القرار باتت الطريق ممهدة نحوه. فلنراقب الإبداعات، على غرار ما سطر الأردنيون في أسواق المنطقة من تقدم وكفاءة، وليعود تصنيف المملكة ضمن الأسواق الناشئة إلى مستوى هدف استراتيجي.

التعليق