وزير الشؤون السياسية والبرلمانية يتساءل في مقابلة مع"الغد" حول إخفاء أحزاب لأسمائها في الحملات الانتخابية

المعايطة ينتقد تدني المشاركة الحزبية بالانتخابات

تم نشره في السبت 17 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية د.موسى المعايطة يتحدث للزميلة هديل غبون في مكتبه بالوزارة - (تصوير: ساهر قدارة)

هديل غبّون

عمان – انتقد وزير الشؤون السياسية والبرلمانية المهندس موسى المعايطة، تدني نسبة الأحزاب المشاركة في الانتخابات النيابية للمجلس الثامن عشر، والمقرر إجراؤها الثلاثاء المقبل.
ودعا جميع الأحزاب لإجراء مراجعات داخلية، للوقوف على أسباب تدني حجم مشاركتها في الانتخابات، مؤكدا أن هناك توجها رسميا لمنح الأحزاب الممثلة في البرلمان المقبل أولوية الحوار، وصولا إلى حصر دعم الأحزاب، الممثلة في مخرجات الانتخابات على اختلافها مستقبلا، أسوة بالمعمول به في دول العالم الديمقراطي.
وعبر المعايطة في مقابلة مع "الغد" عن استغرابه من حجم المشاركة الحزبية في الانتخابات التي لا تتجاوز 20 % من عدد المرشحين الكلي، برغم جهود الحكومة الحثيثة في تطبيق إجراءات تحفيزية لدعم مشاركة الأحزاب، وفي مقدمتها؛ تعديل نظام مساهمة دعمها والذي دخل حيّز التنفيذ مطلع الشهر الحالي، وأتاح صرف مخصصات مالية لها كسلف لتمويل مشاركتها في الانتخابات.
وبين المعايطة، أن هناك استنكافا عن الانخراط في الأحزاب من المشتغلين والمؤثرين في العمل السياسي، ما يتطلب منها إجراء مراجعات داخلية، قائلا إنه "لا بد من الاعتراف لدى الأحزاب بالمجمل بأن لديها أزمة"، متسائلا عن الأسباب التي دفعت بأحزاب مشاركة في الانتخابات الى إخفاء أسمائها في الحملات الانتخابية.
وفي السياق ذاته، اعتبر المعايطة أن مشاركة التيار الإسلامي كتيار معارض بعد مواسم من المقاطعة، تعني قناعته بأهمية التغيير عن طريق المؤسسات الدستورية، قائلا ردا على ما يجري تداوله من أحاديث غير معلنة، حول "خشية الحكومة" من إحراز التيار الإسلامي حضورا لافتا في البرلمان المقبل، إنه حديث "مستغرب".
واستبعد المعايطة في حديثه، أن يتحقق مبدأ تشكيل حكومة برلمانية مقبلة، في ضوء نتائج الانتخابات النيابية التي ستجرى، لغياب كتل سياسية برامجية وأخرى حزبية؛ أغلبية مشاركة في القوائم الانتخابية، ورأى أن هناك تفاعلا جيدا لدى أوساط الناخبين تجاه العملية الانتخابية، مبينا أن التفاعل الحقيقي لا يمكن قياسه إلا يوم الاقتراع.
وفي سياق متصل، أكد المعايطة أن تغاضي الجهات الرسمية عن ارتباطات حزبيين أردنيين بتنظيمات سياسية خارجية، عبر حضور اجتماعاتها أو تمثيلها في مكاتبها السياسية، لا يعني أنه لن "يأتي الوقت" الذي سيكون فيه لدى الدولة موقف واضح حيال ذلك. وفيما يلي نص الحوار:

• أظهرت تقارير رصد الانتخابات أن الحضور الحزبي متواضع في القوائم الانتخابية، حتى أن بعضهم وصفه بـ"المخيب"، والحكومة كانت قد بذلت مجهودا لافتا في الأشهر القليلة الماضية وعبر الأعوام الأربعة الماضية في دعم الأحزاب، لتفعيل مشاركتها؟ فلماذا هذه النسبة المتدنية للمشاركة؟
- الحضور الحزبي في القوائم، لم يتجاوز الـ20 % من عدد المرشحين، أو أقل قليلا. من الواضح أن الأحزاب السياسية الأردنية ما تزال في بداياتها، بخاصة وأن قانون الانتخاب الحالي جاء لخدمة الحياة الحزبية والتعددية السياسية، ولتطوير الحياة الحزبية وتوسيع دائرة المشاركة وإقامة التحالفات والائتلافات على مستوى الدائرة الانتخابية الواحدة، مع أحزاب وشخصيات مستقلة واجتماعية، أو على مستوى الدوائر الانتخابية ككل. ووضعنا في الحكومة حوافز كتعديل نظام المساهمة المالية لدعم الأحزاب، وإقرار دعم إضافي في حال تشكيل ائتلافات كبيرة أو مشاركة في أكثر من دائرة انتخابية، بالاضافة إلى السلف المالية. ما يزال هناك ضعف في الحياة الحزبية، وأسبابها كثيرة، يمكن مناقشتها بعد الانتخابات مع الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وهناك أسباب مرتبطة بالوضع الاجتماعي وبقوانين الانتخابات السابقة. الناس لم تعتد على القانون الجديد بعد، بخاصة وأن قانون الصوت الواحد كان مطبقا لخمسة وعشرين عاما، وقد اعتادوا عبره على  شكل واحد في العمل السياسي والانتخابي، هو الشكل الفردي، حتى أن المشتغلين بالعمل العام، لم يستطيعوا التفاعل مع القانون الجديد الحالي عمليا إلا عند التطبيق، وهذه أسباب بمجملها، قد تفسر قلة المشاركة الحزبية، مع أن هذا القانون صديق للأحزاب، ونحن جربنا القائمة النسبية المغلقة في 2013، وواجهت الأحزاب أيضا صعوبة في بناء التحالفات في القوائم الوطنية المغلقة حينها.

• لكن الحكومة والوزارة، بذلتا جهودا حثيثة لتشجيع الأحزاب على المشاركة وبشتى الطرق، والنتيجة جاءت أيضا مخيبة! ألا يتحمل القانون الجديد بعض المسؤولية؟ 
- لنعترف بقضية أساسية، أن الحزب السياسي ليس تنظيما إداريا أو برنامجا سياسيا فقط، إنه يتطلب وجود أشخاص فاعلين في العمل الشعبي والعام، وهؤلاء ما يزالون مستنكفين عن المشاركة في الأحزاب. في النهاية، وهذا سبب رئيس، عندما تتشكل أحزاب كبيرة، وتصبح عريقة وذات تاريخ سياسي، تصبح هي الأساس، بالإضافة إلى دور الشخصيات القيادية، لكن في غياب الأحزاب القوية، يبقى الأشخاص الفاعلون في العمل السياسي والمؤثرون في الشارع مهمين جدا، وابتعادهم عن الأحزاب يضعف الحياة الحزبية.

• ألا يؤشر ذلك على خلل بنيوي لدى الأحزاب في الأردن، بخاصة تلك القديمة نسبيا منها، والتي تأسست مع بداية عودة الحياة الديمقراطية؟   
- من ناحية موضوعية، أعتقد بأنه لا بد للأحزاب التاريخية أو الجديدة الوسطية، وأن  تناقش على نحو موضوعي أسباب هذا الوضع في داخلها. هناك أزمة لديها، والكلام عما حصل سابقا مع الأحزاب لا يفيد، نريد ان نتقدم للأمام، لذلك مطلوب من الأحزاب، إجراء مراجعات داخلية ومناقشات موضوعية وصريحة حول الوضع الذي وصلت إليه.

• بما في ذلك تعزيز مبدأ تداول السلطة داخلها عن طريق الانظمة الداخلية؟
- نعم، لكن لا أريد الحديث عن ذلك. هذه قضية تخص الأحزاب، والمطلوب منهم مناقشة أوضاعهم الداخلية، والسؤال المهم، لماذا لا توجد دماء جديدة في هذه الأحزاب، إن لم يكن هناك دماء جديدة، فبالتأكيد لن يتطور الحزب. الأحزاب بحاجة لوقفة مراجعة صريحة، ومن دون تعليق على مشاجب الآخرين والعودة للثمانينات والسبعينات. نريد أن نتحدث عن الفترة الحالية، الدولة الأردنية فعلت تقريبا كل ما يلزم من متطلبات مشاركة الأحزاب، وجلالة الملك عبدالله الثاني تحدث في أكثر من مناسبة وعبر الأوراق النقاشية عن دور الأحزاب. في هذه الانتخابات، جرى الحديث عن برامج ائتلافات لا تقوم على أساس شخصي، والوصول إلى تيارات حزبية رئيسة، تمثل المجتمع من يسار ووسط ويمين. عدلنا التمويل المالي للأحزاب لتحفيزها، ونحن مستعدون لمناقشة مشاكلهم معهم على نحو موضوعي، لكن فليبدأوا بأنفسهم، ومن الضروري الجلوس بعد الانتخابات لمناقشة ذلك بموضوعية.

• ألا يمكن التكهن بشكل البرلمان المقبل في ضوء القانون وتركيبة القوائم الانتخابية؟
- من الصعب التكهن بذلك. المواطنون هم من سيقررون ذلك، لكن في اعتقادي بأن التمثيل الحزبي سيكون أكبر، وأعتقد بأن العمل الجماعي سيكون له دور أكبر أيضا، وهذا مهم، بأن ننتقل من العمل الفردي إلى الجماعي، لأن لدينا مشكلة أساسية تنزع نحو العمل الفردي، الذي سيطر على المجتمع في جميع مجالاته السياسة وغير السياسية. أعتقد بأن مشاركة جميع الأحزاب والتيارات سيؤثر على البرلمان المقبل، وسيكون لدينا برلمان يعتمد على العمل الجماعي أكثر من الفردي، برغم أن بعضهم يقول إن هناك مرشحين كثر من نواب المجالس السابقة، لكن أنا أقول إن نسبتهم لا تتجاوز الـ14 % من عدد المرشحين، وإن كان معظمهم من المجلس السابق، فسنرى أسماء جديدة يتوقع لها أن تثري البرلمان، لأن المجلس السابق شهد حضور نواب جدد، كان لهم دور إيجابي، واستطاعوا الظهور على المسرح البرلماني والسياسي ولفتوا الانتباه.

• في ضوء نتائج الانتخابات المقبلة، كيف ستتعامل الحكومة مع الأحزاب؟ هل سيكون هناك توجه بالفعل للتواصل مع الممثلة منها في البرلمان فقط؟
- لدينا الآن 50 حزبا مرخصا، وهناك 24 حزبا تحت التأسيس، ولا يمكن لأي حكومة أو رئيس وزراء أو وزير، الخروج بنقاش موضوعي مثمر عبر الجلوس والتحاور مع جميع الأحزاب، لذلك، أجرينا لقاءات سابقا، وبعد تشكيل الحكومة، مع مجموعات حزبية وتحالفات، وهذا أيضا من الصعب الاستمرار فيه. في العالم كله، أعتقد بأن الدور الأساس للأحزاب، هو التمثيل السياسي، أي في البرلمان والبلديات ومجالس المحافظات، ومستقبلا في اللامركزية. الحكومة ستضطر في النهاية للتواصل مع الأحزاب البرلمانية، لأنها أولا: موجودة وممثلة للشعب، وثانيا؛ لأن لها مصلحة في التعامل معها، إذا أرادت أن تؤثر في البرلمان تشريعيا ورقابيا. في المستقبل، هذا ما سيحدث، وهو معمول به في العالم، لكن هذا أيضا لا يعني إقصاء الأحزاب الأخرى، الا ان الأولوية ستكون للأحزاب الممثلة في البرلمان.

• لماذا يجري الحديث في أروقة السياسيين عن خشية الحكومة والدولة من مشاركة المعارضة الإسلامية، وأن يكون لهم تمثيل كبير في البرلمان؟
- أستغرب من هذا الكلام. عندما كنت وزيرا للتنمية السياسية في العام 2010، فتحت الحكومة حوارات عديدة مع "الإسلاميين"، ودعوناهم للمشاركة بدلا من المقاطعة التي أعلنوها. في عهد حكومة سمير الرفاعي وفي العام 2013 أيضا، تكرر الموقف، وفتحت الجهات الرسمية حوارات سياسية مختلفة معهم، ولم أكن في العمل الرسمي حينها. إذا قلنا أن الحكومة أو الدولة الأردنية لا ترغب بـ"الإسلاميين"، فإذن لماذا كانت الحكومة تجري معهم تلك الحوارات، وتحاول إقناعهم بالمشاركة في تلك الانتخابات، فيما كانوا قد استنكفوا وأصروا على الاستنكاف، وكان موقفا خاطئا أسميه أنا "حردا سياسيا". في العمل السياسي لا يوجد حرد، والتغيير يتطلب المشاركة. لذلك أعتقد بأن الدولة الأردنية، ليس لديها أي خشية من مشاركة التيارات المعارضة، بالعكس؛ نحن نقول دائما، وكان المسؤولون الأردنيون دائما يقولون ذلك، إننا نريد مشاركة الجميع، بما في ذلك المعارضة، لأن في ذلك إغناء للمشهد السياسي والنقاش حتى تحت قبة البرلمان. كانت الدعوات أن الاختلاف السياسي، يجب أن يحسم في المؤسسات التمثيلية الدستورية وليس في الشارع. في ذلك الوقت للأسف، بعض القوى السياسية ارتأت البقاء في الشارع، وألا تدخل للعمل السياسي المؤسسي عبر البرلمان. واضح أنها اقتنعت اخيرا بأن الحل هو في المشاركة، وأن النقاش والسجال والاختلاف، لا بد وأن يحسم في المؤسسات الدستورية لا في الشارع.
• تحدثت في تصريحات صحفية قبل أيام، عن استبعاد تشكيل حكومة برلمانية في الانتخابات المقبلة، لماذا؟ 
- جلالة الملك قال في الأوراق النقاشية السابقة، إن هناك رغبة بالوصول لحكومات برلمانية عبر الأغلبية البرلمانية وفقا لشروط، أهمها وجود أحزاب أو كتل سياسية في البرلمان، والكرة الآن في ملعب المواطنين والأحزاب، وهذا يشترط وجود كتل سياسية برامجية. في التجربة السابقة، لم يحدث هذا، وما حدث، هو وجود مشاورات في الواقع العملي. هل سيحصل هذا في المجلس المقبل؟ برأيي الشخصي لا، وهذا توقع المحللين السياسيين، بخاصة أننا كنا نتحدث قبل قليل عن مشاركة متواضعة للحزبيين في القوائم هي أقل من 20 %. نحن نتمنى بأن يكون هناك كتل سياسية برامجية في المقابل. هذا القانون خطوة على طريق تشكيل الحكومات البرلمانية؛ لكن متى ستتحقق، أعتقد فعلا بانه عندما يصبح لدينا كتل سياسية برامجية وأحزاب فاعلة في البرلمان، فإنها ستستطيع تشكيل حكومات أغلبية، وأن يكون هناك حكومة ظل عبر الأقلية. في المرة السابقة امر جلالة الملك بأن يكون هناك مشاورات لتسمية رئيس للحكومة،  لكنها لم تكن حكومة برلمانية، هذا يتطلب وقت، والفرصة الآن هي لدى القوى السياسية والاجتماعية والأحزاب لأن نصل إلى هذه المرحلة، لكن من الواضح أن هذا ما يزال يحتاج إلى وقت.

• .. وهل يعني ذلك أيضا، أن تجري تعديلات على قانون الانتخاب الحالي لتحقيق ذلك مستقبلا؟
- أعتقد أن قوانين الانتخاب في العالم، باتت معروفة، وقد جربنا معظم الأساسي منها. النظامان الأغلبي والنسبي. جربنا الأغلبي لفترة طويلة في العام 1989 ومن ثم الصوت الواحد، والنسبي اكان نظام النسبية المغلقة أو المفتوحة جربناهما، والاختلاف كان على مستوى البلاد ككل، أو على مستوى الدوائر. نحن جربنا النسبية المغلقة في العام 2013، ولم تحقق أهدافها المرجوة، وبعض النواب استقالوا من بعض القوائم التي وصلوا عبرها للبرلمان، فالمشكلة اذن ليست في القانون. الآن لدينا قائمة نسبية مفتوحة، تتيح فرصة أكبر للتحالفات ضمن القائمة، لأن ليس هناك خلافا على الترتيب، والفرص متساوية للجميع. برأيي علينا أن نبحث عن أسباب أخرى، لأنه لم يتبق لدينا قوانين انتخاب. أدعي أنني مطلع على القوانين وقرأتها. ولا ننسى أن هذا القانون جزء من توصيات لجنة الحوار الوطني في العام 2011، والتي شاركت فيها معظم القوى السياسية، اذ أخذ بالتوصيات على مستويي توسيع الدوائر والقوائم النسبية المفتوحة، ولم يؤخذ فقط بالقائمة النسبية المغلقة على مستوى الوطن، وقد اعتمدت الانتخابات السابقة عبر القوائم الوطنية ورأينا نتائجها. علينا أن نكون أكثر موضوعية. حاليا انتقلنا الى القائمة المفتوحة، وعلينا أن نناقش في المقابل، تطور المجتمع وأوضاع الأحزاب، والأشكال التقليدية للاختيار في الانتخابات، تلك التي اعتاد الناس عليها. مثلا العشيرة لا يمكن أن تكون بديلا سياسيا، ومن يفوز في النهاية حتى لو كان حزبيا، هو من مكونات المجتمع، لا يوجد تناقض، لكن التناقض هو كيف ننتقل لأساليب أكثر مدنية في العمل السياسي والجماعي الذي يتم عبر الحزب. لا يمكن إقناع المجتمع بالقوة أو بكبسة زر بالمرشح الحزبي. عندما يشعر المواطن بأن اللاعب الأساس في المسرح السياسي هو الحزب، فسيذهب ويحقق مصلحته عن طريق الحزب، وذلك يتطلب تشكيل أحزاب تمثل المصالح المختلفة والمتناقضة في المجتمع، لكن ذلك غير موجود لدينا، حتى الأحزاب الحالية، لا تمثل المصالح المتناقضة في المجتمع؛ الاقتصادية والاجتماعية.

• ألا يمكن القول أيضا إن تأثير الخلافات الحزبية حول الملفات الإقليمية أضعف حضورها؟
- للأسف؛ أعتقد أن هذا صحيح، لذلك قلت لا يوجد أحزاب تمثل المصالح المتناقشة للمجتمع، ودائما الخلاف يقع على الملفات الخارجية. يجب الاهتمام بالملفات الداخلية، وهذا لا يعني انقطاع الأحزاب عن القضايا الإقليمية، لكن أن يكون أساس الخلاف على ملفات داخلية، وتقديم برامج حولها. لا أريد أن نختلف على سورية هنا وهناك. من مصلحة الأردن كله، أن نحافظ على استقرارنا وأمننا؛ ومصلحة الأردن أيضا، بأن نصل إلى حل للأزمة السورية على نحو سياسي، وأن نحافظ على وحدة الدول المحيطة بنا. يجب الاتفاق على ذلك. نلاحظ أيضا أن الشعارات في هذه الانتخابات، داخلية في أغلبها، حتى  شعارات الأحزاب المعارضة، سياسية داخلية على الاغلب، ونلاحظ أن هناك أحزابا، بنت تحالفات مع جهات مختلفة ومتناقضة معها في الملف الخارجي ولا أريد ذكرها، بخاصة في القضايا المتعلقة بالأزمة السورية والعراقية وغيرهما. لذلك على الأحزاب إقناع ناخبيها بأنها تمثل المصالح الداخلية.

• هناك أحزاب أردنية ذات امتداد تاريخي لأحزاب عربية، وفيها حزبيون ذوو ارتباطات، بطريقة أو بأخرى مع تلك الأحزاب العربية، عبر عضوية مشتركة غير معلنة في بعض الهيئات لتلك التنظيمات السياسية، أو حضور اجتماعات سياسية لها، ألا يخالف ذلك الدستور؟
- للأسف؛ هناك حالات طرحها الإعلام بكثرة في الآونة الأخيرة، ونحن كوزارة، لم تصلنا شكاوى من أي جهة حول ذلك. لا بد وأن لا يكون للأحزاب أو الحزبيين، أو حتى غير الحزبيين، أي ارتباطات بجهات خارجية. هذا ليس في الأردن فقط، فأكثر الدول الديموقراطية في العالم، تمنع أي ارتباط بأي جهة سياسية أو حزبية في الخارج. أعتقد بأنه لا بد من أن يكون هناك موقف للدولة أكثر صرامة في هذا الشأن، وبالفعل؛ فإن أي أردني يقوم بالعمل العام وحتى إن لم يكن حزبيا، لا يعقل بأن يكون مسجلا في عضوية حزب او تنظيم سياسي في العراق أو في سورية. هذه قضية مخالفة للدستور والأنظمة المعمول بها في كل دول العالم. هناك تساهل، صحيح، وغض نظر لدى الجهات الرسمية، لكن هذا لا يعني أنه لن يأتي الوقت الذين سيكون هناك موقف واضح اتجاه هذا الملف. وبالمناسبة، الأمر له علاقة بالحريات العامة، ولا بحق إبداء وجهة النظر ولا في خيارات المواطن الحرة عندما يكون الأمر متعلقا بالانحياز لجهة غير أردنية، بغض النظر من هي؛ شقيقة أو غير شقيقة أو غير ذلك.

• يسجل مراقبون للانتخابات، تواضع التفاعل الشعبي مع الانتخابات في هذه المرحلة. إلى أي مدى تعتقد بصحة ذلك؟ 
- أعتقد أن التفاعل موجود في مختلف المناطق الانتخابية. في الدول الديمقراطية تطرح الأحزاب برامجها والناس لا تفزع للشوارع، فالمهم يوم الانتخابات، أن يخرجوا إلى صناديق الاقتراع للتصويت. أرى أن هناك حراكا جيدا حول الانتخابات وأحاديث مستمرة، وفي النهاية، فالأهم يوم الاقتراع، ونحن نتحدث عن 1252 مرشحا، سيعملون على جذب الناخبين لصناديق الاقتراع، وهي مهمة المرشحين والأحزاب التي لديها مرشحون، في استقطاب الناخبين يوم الاقتراع بالدرجة الأولى، قبل أن تكون مهمة الحكومة، أعتقد أيضا، بأن ما قامت به الهيئة المستقلة للانتخاب في إدارة العملية الانتخابية، لا بد وأن يكون له أثر إيجابي في التفاعل الشعبي، لأن إجراءاتها رسخت حقيقة دورها كجهة مستقلة محايدة لإدارة الانتخابات، وهذا لا بد أن يكون حافزا جيدا للانتخابات، والحكومة لا تتدخل في عملها. في المجمل، هذه معايير مطبقة، ولا بد أن تعطي ثقة للناخب وللمواطن بالانتخابات، وما سيدخل للصندوق سيخرج منها. لا بد أن ننتظر يوم الاقتراع.

• تردد وصف على لسان مسؤولين عدة، بأن الانتخابات ستكون تاريخية، ماذا يعني ذلك؟
- هناك تعبيرات كثيرة، لكنني أقول إن هذه الانتخابات مهمة، وعدد من يحق لهم الاقتراع تضاعف من مليونين إلى أربعة ملايين هذه المرة، لأن المعيار الدولي تم تطبيقه بالنسبة للسن، وجميع الأحزاب والتيارات السياسية المنظمة أعلنت مشاركتها. أيضا؛ هناك قانون انتخاب جديد يطبق لأول مرة، ساهم في تفعيل العمل الجماعي والحزبي. صحيح أننا قلنا عن أحزاب كثيرة مشاركة، لكن هناك أيضا عدد لا بأس به من السياسيين والمستقلين، يمثلون توجهات سياسية مختلفة ولديهم حضور قد يكون أفضل من الحزبيين، وهم مشاركون في قوائم لها خلفية سياسية متنوعة، وإن نجحوا سيشكلون حالة سياسية جيدة في البرلمان، عدا عن وجود عدد من المراقبين الدوليين. والمهم أيضا، أننا في الأردن نجري الانتخابات ونختلف ونحل خلافاتنا وتناقضاتنا على نحو سلمي عبر آلية ديمقراطية في صندوق الاقتراع، بينما الدول المحيطة منذ اعوام، تحل خلافاتها عن طريق السلاح والقتل والتدمير، وهذا يعطي أهمية لانتخاباتنا، وهو مصدر فخر لنا.

• هل هناك حاجة لتعديل جديد لقانون الأحزاب المعمول به، أو حتى النظام المالي لدعم الأحزاب الذي أقر مطلع الشهر الحالي، بخاصة وأنه عدل على عجل لاستثمار موسم الانتخابات؟
- بالنسبة لقانون الأحزاب؛ أدخلت معظم التعديلات التي كانت مطلوبة عليه في السابق، أما النظام المالي، فقلت إن تعديله جرى خلال فترة وجيزة، للسماح للأحزاب بالحصول على السلف المالية للانتخابات، اذ لم يكن هناك أي بند يجيز الصرف للانتخابات. وفي المسقبل؛ سنفتح النقاش مجددا حول النظام المالي، على أن يرتبط الدعم المالي بالمشاركة في الانتخابات بمختلف أشكالها، وأن يكون الدعم بالمشاركة والنتائج معا، إلى أن تصبح نتائج الانتخابات فقط، هي التي تحكم عملية التمويل، لأنني لا أفهم أن يحصل أي حزب على أموال من الدولة والخزينة التي هي جيوب المواطنين، وألا يقدم أي مرشح للانتخابات. كنا نفهم بأن الصوت الواحد عائق أمام بعض الأحزاب، لكن اليوم هناك إمكانية لتشكيل قوائم، ولو كانت عبر قائمة واحدة في أي دائرة انتخابية، يشعر الحزب بأن لديه قاعدة فيها. آليات التمويل المالي للأحزاب في الدول المتطورة، جاءت لتمويل الحملات الانتخابية فقط، عملا بمبدأ العدالة والمساواة.

• هذا يقود أيضا للتساؤل عن تخلي أحزاب عن مسمياتها في الحملات الانتخابية؟
- أعتقد أن الدولة والحكومة، ساهمت بإظهار الأحزاب أكثر من الأحزاب نفسها، وهنا أتحدث موضوعيا، أكان بالتصريحات أو بالدعم المالي وعقد المؤتمرات. هذه مشكلة بالفعل؛ غياب أسماء الأحزاب عن بعض الحملات الانتخابية. لا نريد أن ندخل في صراع الآن، لكن مطلوب أيضا من الاعلام توجيه أسئلته إلى تلك الأحزاب التي لم تشارك في الانتخابات، ولم تعلن أن مشاركتها حزبية في الحملات الانتخابية.

hadeel.ghabboun@alghad.jo 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا؟ (م. فيكن اصلانيان)

    السبت 17 أيلول / سبتمبر 2016.
    ولمتذا الاستغراب؟ الحياة الحزبية تدور حول اسماء اكثر منها على ايديولوجيات عابرة للاسماء ما عدا الاحزاب الدينية والتي انا مع فصل كامل عن الدين والدولة والسياسة. الجميع يريدون ان يكونوا قادة لا تزيحهم عن مراكزهم لا افكار جديدة ولا دم جديد، فيهرم الحزب ويتقسي ليتفتت