سورية: مواجهات واسعة شرق دمشق وموسكو تدعو لتمديد الهدنة 72 ساعة

تم نشره في الجمعة 16 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً

 عواصم- في تصعيد هو الأخطر منذ بدء الهدنة قبل 4 أيام، دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وفصائل إسلامية أمس عند الأطراف الشرقية لدمشق، كما شهدت مناطق عدة غارات جوية أسفرت عن مقتل 3 مدنيين، في حين أعلنت موسكو عن استعدادها لتمديد الهدنة 72 ساعة إضافية.
ويتزامن هذا التصعيد مع اجتماع لمجلس الأمن الدولي لبحث اتفاق الهدنة وسط تبادل للاتهامات بين روسيا والولايات المتحدة حول إعاقة تنفيذه.
ودخلت الهدنة حيز التنفيذ في سورية مساء الاثنين، وجرى تمديدها 48 ساعة إضافية.
ومنذ بدء سريان الهدنة، توقفت المعارك بشكل كامل تقريبا بين قوات النظام والفصائل المعارضة على غالبية الجبهات، باستثناء بعض النيران المتقطعة.
إلا أن أمس شهد التصعيد الأخطر، إذ دارت عند الأطراف الشرقية للعاصمة دمشق وتحديدا عند محور جوبر أعنف اشتباكات منذ بدء سريان الهدنة، قبل أن تتراجع حدتها في وقت لاحق.
وتسيطر على حي جوبر جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة) وفصيل "فيلق الرحمن" الإسلامي.
وقال مصدر عسكري إن الجيش السوري تصدى لهجوم للفصائل، ما أدى إلى اشتباكات عنيفة وقصف صاروخي.
واعتبر مصدر عسكري هذه الاشتباكات "خرقا" للهدنة، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن "مقتل 3 مقاتلين من الفصائل في الاشتباكات".
وتعرضت مناطق عدة خاضعة لسيطرة فصائل معارضة وإسلامية في شمال البلاد لغارات جوية، وخصوصا في ريف حلب الغربي وإدلب ، وفق المرصد السوري.
وأسفرت غارات جوية، وفق المرصد، استهدفت مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي عن "مقتل 3 مدنيين، بينهم طفلان".
وتتواجد فصائل معارضة في مناطق واسعة في ريف حلب الغربي، فيما يسيطر تحالف "جيش الفتح" على كامل محافظة إدلب، وهو عبارة عن فصائل أسلامية وجهادية على رأسها جبهة فتح الشام.
ويستثني الاتفاق الروسي الأميركي تنظيم داعش وجبهة فتح الشام اللذين يسيطران على مناطق واسعة في البلاد.
وبموجب الاتفاق تمتنع قوات النظام السوري عن القيام بأي أعمال قتالية في المناطق التي تتواجد فيها "المعارضة المعتدلة" والتي سيتم تحديدها بدقة وفصلها عن المناطق التي تتواجد فيها جبهة فتح الشام.
ولكن العائق الأساسي يكمن في تحالف جبهة فتح الشام مع العديد من الفصائل الإسلامية والمقاتلة في مناطق عدة أبرزها محافظة إدلب وريف حلب الجنوبي.
وإذا صمد اتفاق وقف الأعمال القتالية لمدة أسبوع، يفترض أن يؤدي إلى تعاون غير مسبوق بين موسكو وواشنطن لمواجهة التنظيمين الإرهابيين.
إلا أن موسكو وواشنطن تتبادلان الاتهامات حول إعاقة تنفيذ الاتفاق.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال ايغور كوناشينكوف أمس في بيان "مع أن وقف إطلاق النار يستند إلى اتفاق ثنائي فإن طرفا واحدا يتقيد به فعليا".
وأعلنت روسيا ان "طرفا واحدا" يتمثل بقوات النظام السوري والجيش الروسي يلتزم فعليا بالهدنة التي دخلت حيز التنفيذ قبل 4 أيام في سورية بعد مفاوضات مكثفة بين موسكو وواشنطن.
وقال الجنرال ايغور كوناشينكوف المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية في بيان "مع أن وقف إطلاق النار يستند إلى اتفاق ثنائي فإن طرفا واحدا يتقيد به فعليا".
وأضاف "مع أن الاتفاق الروسي-الأميركي حول وقف المعارك في سوريا يدخل يومه الرابع فإن مسألة قدرة "المعارضة المعتدلة" على احترامه تبقى مفتوحة".
وأضاف "كل محاولات الشركاء الأميركيين لكي يثبتوا للعالم ان لديهم سيطرة ولو محدودة على "اعضاء المعارضة" هؤلاء في سورية باءت حتى الآن بالفشل".
وأعلن الجيش الروسي مجددا ان الجيش السوري مستعد للانسحاب من طريق الكاستيلو. وأضاف ان قوات دمشق بدأت بالانسحاب من هذا المحور الاستراتيجي في حلب لكنها اضطرت إلى العودة اليه لبقاء مجموعات المعارضة في مواقعها.
وأكد المسؤول العسكري الكبير فلاديمير سافتشينكو أنه "رغم الاتفاق لم تسحب قوات المعارضة معداتها وأسلحتها من طريق الكاستيلو".
وفي حين تتبادل الولايات المتحدة وروسيا الاتهامات بتعطيل تطبيق الاتفاق، لم تنقل بعد المساعدات إلى عشرات آلاف الأشخاص المحاصرين في الأحياء الواقعة تحت سيطرة المعارضة في مدينة حلب.
وسيدرس مجلس الأمن الدولي الاتفاق خلال اجتماع مغلق بحضور وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف.
وتحادث كيري ولافروف هاتفيا امس ورحبا بـ"الاحترام الشامل لنظام وقف الأعمال القتالية" وشددا على أن يطبق "بشكل دائم" وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية.
ودعا لافروف لهذه المناسبة نظيره الأميركي إلى "ان ينفذ سريعا وعوده بفصل "المعارضة المعتدلة" عن الارهابيين".
وكانت موسكو اتهمت واشنطن بعدم الايفاء بالتزاماتها في الاتفاق، وخاصة في ما يتعلق بفصل الفصائل المعارضة عن جبهة فتح الشام.
أما واشنطن فاتهمت بدورها النظام السوري بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية في حلب، كما هددت بعدم التعاون عسكريا مع روسيا في حال انتهاك الهدنة.
وتأمل الامم المتحدة بادخال 40 شاحنة مساعدات تكفي 80 الف شخص لمدة شهر واحد في الاحياء الشرقية في مدينة حلب، والتي تسيطر عليها الفصائل المعارضة ويعيش فيها 250 ألف شخص.
وقال ديفيد سوانسون، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في مدينة غازي عنتاب التركية، لوكالة فرانس برس ان "التحدي الذي لا نزال نواجهه، وهو امر محزن فعلا، هو ضمان التوافق بين اطراف النزاع والجهات التي تتمتع بنفوذ عليها".
ويفترض ان تمر الشاحنات عبر طريق الكاستيلو، التي تشكل خط الامداد الرئيسي الى الاحياء الشرقية، وتسيطر عليها قوات النظام منذ اسابيع، ما أتاح لها فرض الحصار على المناطق المعارضة.
وينص الاتفاق على تحويل طريق الكاستيلو الى منطقة خالية من السلاح.
وكانت موسكو أعلنت عن بدء انسحاب الجيش السوري من الطريق، حيث أقامت القوات الروسية مركزا لمراقبة لتطبيق الاتفاق.
وأوضح مصدر ميداني سوري أن "عملية إخلاء النقاط على طريق الكاستيلو عبارة عن عدة مراحل، بدأت بسحب الآليات الثقيلة".
وأضاف المصدر أن "الجيش السوري نفذ تعهداته وسلّم عددا من النقاط لفرق المراقبة الروسية" على ان يستكمل ذلك لاحقا "بانتظار أن يحدث الانسحاب أيضا من الطرف الآخر".
وأكد المرصد السوري ان الفصائل المعارضة المتمركزة في نقاط عند بداية الطريق ونهايتها لم تنسحب من مواقعها حتى الآن.-(وكالات)

التعليق