"سولي".. ثمن باهظ للبطولة

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم "سولي" - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان-  يبدو البطل في نظر الجميع قويا، لكنهم لا يعلمون أنه يعاني من ألم داخلي واضطرابات نتيجة الموقف والقرار الذي اتخذه، وبخاصة حين يتعلق بحياة المئات، وبين مواقف الرجولة والبطولة علاقة مشحونة، وهي تلك التفاصيل التي ركز عليها المخرج كلينت ايسوود في فيلمه "سولي" وبطله توم هانكس.
من وحي قصة حقيقية عن طيار هبط بطائرته في نهر هدسون في 15 من كانون الثاني (يناير) 2009، منقذا حياة 155 راكبا، يتناول المخرج ما حصل للطيار تشيزلي سولنبيرجر المشهور باسم سولي، الذي هبط  بطائرته على سطح نهر هادسون، بعدما تعرض محركها لعطل بسبب سرب من الطيور.
ولكن رغم أنه تحول بطلا، كونه استطاع مع مساعده جيف سكايلز(آرون إيكهارت) إنقاذ الركاب، إلا أن سمعته أضحت عرضة للتشويه بعدما مثل أمام هيئة سلامة النقل الوطنية وخضع لتحقيقات طويلة واتهامات بأنه اتخذ قرارا خاطئا، وكان في إمكانه الهبوط في مطار قريب.
توم هانكس الطيار الخمسيني بشعره الأبيض ووجهه القلق، لديه ثقة بالنفسن والشعور بالمسؤولية والإصرار على أن ما قام به هو الصواب، في حين تطارده الكوابيس ليلا، فيما إذا كان اتخذ قرارا مغايرا وكيف كان سيتحمل أن يفقد هؤلاء الركاب، في وقت يتعرض فيه لضغوط التحقيقات والتشكيك بقدرته، مانحا دوره عمقا وحسن نية في نص لتود مكومارنيكي، وبخاصة في عيش هواجس الماضي وقدرته على التحكم بانفعالاته.
تلاعب ايستوود في التسلسل الزمني للأحداث، انعكس على توجيه الضمير للشخصية المركزية، التي ارتكزت على مأساة حقيقية ذات نهاية سعيدة، وبخاصة أن المشاهد كانت تنتقل بين ما حدث وبين جلسات الاستماع والتحقيق مع الطيار ومساعده، والتركيز على معاناة الطيار اليومية في مواجهة هذا الموقف في تناقض بين ردود فعل الإعلام والتحقيقات.
والبطولة هي أحد أهم المواضيع التي يقدمها ايستوود في أفلامه التي اختارها هذه المرة من قمرة القيادة على متن طائرة، في قصة معروفة في أجواء لبطلها توم هانكس، الذي حمل أداء متزنا، لبطل حقيقي خاض معركته ضد البيروقراطيين الممثل بمجلس سلامة النقل الوطني، وأجهزة محاكاة الطيران ومحققي التأمين وتحليلات الكمبيوتر، مقابل غريزته البشرية في النجاة، والقدرة على اتخاذ قرارات سريعة لمن يقع تحت الضغط وبين هذا وذاك، بات سولي تحت المجهر.
الفيلم لا يركز على الأحداث المحيطة بقدر ما يركز على الشخصية نفسها، حيث وضع الكفاءة البشرية في كفة، وبخاصة في تقديم سيناريوهات مختلفة لهبوطه بالطائرة، أحدها ارتبط بأحداث 11 أيلول (سبتمبر) والخسارات البشرية الفادحة، في حال اتخذ قرار العودة للمطار، بدلا من هبوطه في النهر.
ويعد "سولي" أقصر أفلام ايستوود ومدته 96 دقيقة، مقدما أجواء التوتر مع مسيرة شخصية، منتقلا من الحاضر للماضي ومعريا المجتمع في تعامله مع مواقف بطولية، وبخاصة أن الطيار سولي فقد وظيفته، ليختار كاميرات ايماكس في التصوير مانحا مشاهد مختلفة واقعية أكبر.
وإن ركز ايستوود في فيلمه على النزاعات المقصودة التي تلطخ السمعة وكيف يمكن أن تتحول مواقف بطولية للعنة تصيب صاحبها لقيامه بتصرف إنساني، وإن ضاعت في مشاهد معاناته النفسية، أي سولي في الكوابيس والركض لمسافات طويلة في مواجهة الفزع لما ترتب على ما قام به.
"سولي" في النهاية، شخصية رسخت مكانتها في التاريخ، وفي السينما من خلال أداء هانكس في تقديم صورة البطل في عالمنا اليوم في وقت لا تنفع فيه دوما المواقف البطولية في مواجهة الإجراءات البيروقراطية والسلطات.

التعليق