330 مليار دولار إنفاق دول الخليج على المشاريع جلها من الصكوك

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

دبي- توقع كريم ناصيف، المحلل الائتماني لدى وكالة "إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية"، آفاقاً إيجابية أكثر لإصدار الشركات وكيانات البنية التحتية للصكوك على المدى المتوسط إلى الطويل.
كما توقع أن يصل إنفاق حكومات الخليج على المشاريع، بما في ذلك عقود البنية التحتية الممنوحة للفترة بين 2016-2019 إلى نحو 330 مليار دولار.
وتواصل متطلبات تمويل البنية التحتية الأساسية، وتراجع معدلات الفائدة، ورغبة المستثمرين في امتلاك أصول إسلامية في محافظهم دعم أسواق العالم الرئيسة للصكوك الصادرة عن الشركات، وذلك استناداً إلى تقرير نشرته وكالة "إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية" مؤخراً حمل عنوان "هل تتمكن الشركات وكيانات البنية التحتية في منطقة مجلس التعاون الخليجي، من إخراج إصداراتها للصكوك من ركودها الحالي؟".
يأتي ذلك، فيما ما يزال إصدار الشركات وكيانات البنية التحتية للصكوك في منطقة مجلس التعاون الخليجي وماليزيا، يواصل ركوده حتى الآن هذا العام، وقد يمتد ذلك خلال الفترة المقبلة.
وقال كريم ناصيف: "نلاحظ أن ميزانية العام 2016 لدى بعض الحكومات السيادية، مثل المملكة العربية السعودية، تتضمن إنفاقاً رأسمالياً بنحو 9 % لمشاريع المواصلات والبنية التحتية. هذا بالمقارنة مع تقديرنا لحجم الإنفاق على المشاريع الذي يصل إلى نحو 604 مليارات دولار، بما فيها مشاريع البينة التحتية بنحو 100 مليار دولار، والتي ستحتاج للتمويل حتى العام 2019".
وشهد إصدار الشركات وكيانات البينة التحتية للصكوك في منطقة مجلس التعاون الخليجي منذ بداية العام وحتى اليوم، استقراراً، مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق.
وهذا يتماشى إلى حد كبير مع الأداء الإجمالي للإصدار العالمي للصكوك، بما في ذلك إصدارات المؤسسات المالية والحكومات السيادية، والتي تراجعت إلى 39 مليار دولار من 47.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
والأسباب الرئيسة التي أدت إلى ذلك، هي انخفاض أسعار النفط، وتراجع النمو الاقتصادي، والعدد الصغير للمُصْدرين، وبدرجة أقل التمويل المصرفي الرخيص، مقارنةً بأسواق رأس المال.
ومن المتوقع أن يشهد إصدار الشركات وكيانات البنية التحتية للصكوك، ارتفاعاً في المدى المتوسط إلى الطويل، كوسيلة لتنويع التمويل، وكذلك لتمويل مشاريع البنية التحتية طويلة الأجل.
وترى الوكالة أن الانخفاض الحالي في أسعار النفط، أسهم كثيراً في تباطؤ إصدار الشركات وكيانات البنية التحتية للصكوك في منطقة مجلس التعاون الخليجي.
وقامت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، إما بإلغاء العديد من مشاريع البنية التحتية الضخمة، أو تأجيلها، في محاولة منها لضبط الإنفاق، ولمواجهة التحديات المالية.
فانخفاض عدد المشاريع يعني عموماً تراجع احتياجات للتمويل، بما في ذلك في أسواق رأس المال.
لقد شجع شح السيولة لدى البنوك وتراجع أسعار الفائدة بطريقة أو بأخرى، على الاعتماد أكثر على أسواق رأس المال، بما في ذلك إصدار الصكوك.
وفي الوقت نفسه، نعتقد أن سهولة حصول الشركات على القروض المصرفية بأفضل الأسعار، يواصل الحد من الطلب على إصدار الصكوك.
وبلغ إجمالي الصكوك الصادرة عن الشركات وكيانات البنية التحتية في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2016 في منطقة مجلس التعاون الخليجي، 2.5 مليار دولار، مقارنةً بـ2.3 مليار دولار في الأشهر الثمانية السابقة، بحسب تقديراتنا. ومقارنةً بالفترات نفسها من عامي 2013 و2014، تراجعت الإصدارات بحدة من 5 و6.5 مليارات دولار على التوالي.
شهد الإصدار العالمي للصكوك من قبل الشركات وكيانات البنية التحتية، ركوداً في الفترة ذاتها، وبلغ 10.8 مليارات دولار مقارنةً بـ13.6 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2015.
وبالرغم من تباطؤ إصدار الصكوك على أساس سنوي في ماليزيا، إلا أنها حافظت على صدارتها في الإصدار؛ حيث بلغ حجم إصداراتها 4.5 مليارات دولار حتى الآن هذا العام. ونتيجةً لانخفاض أسعار النفط، كان جل اهتمام الحكومات السيادية الخليجية المباشر منصباً على كيفية سد العجز المالي لديها. ويمكن أن يكون ذلك قد قيد إصدارات الصكوك من قبل الكيانات المرتبطة بالحكومة والشركات والمشاريع الخاصة.
هناك العديد من عوامل الدعم التي يمكن أن تسهم أيضاً في حدوث زيادة كبيرة في إصدار الصكوك على المدى المتوسط إلى الطويل، منها حاجة الحكومات والكيانات المرتبطة بالحكومة لتنويع مصادر التمويل للحد من تعرض التركيز للبنوك في منطقة مجلس التعاون الخليجي. وكذلك حاجتها لتمويل طويل الأجل، لتتناسب مع التدفقات النقدية طويلة الأجل من مشاريع البنية التحتية الأساسية، التي لا يمكن تأجيلها أو إلغاؤها.
وتتضمن العوامل أيضاً، تراجع السيولة لدى البنوك في مجلس التعاون الخليجي، وارتفاع أسعار الفائدة بين البنوك، إلى جانب احتياجات إعادة التمويل.
وأشارت الوكالة إلى أن تعقيدات إصدار الصكوك عند الأخذ بعين الاعتبار الوقت والتكلفة التي تبذلها الجهات الراعية لتوظيف المحامين وصياغة الوثائق والحاجة لتحديد الأصول المرتبطة بالمعاملة لكي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، مقارنةً بالسندات. وهذه التعقيدات يمكن أن تؤثر في قرارات الجهات الراعية لتفضيل خيار إصدار السندات التقليدية، بدلاً من إصدار الصكوك.
وأوضحت الوكالة أن ذلك يمكن أن يكون بمثابة دعوة لإجراء توحيد أكبر للمواصفات في إصدار الصكوك.
وأضافت "إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية"، أننا شهدنا حتى الآن نمواً معتدلاً بوجه عام في أسواق رأسمال تمويل المشاريع (أو الأصول المدعومة) في منطقة مجلس التعاون الخليجي.
ويمكن تفسير ذلك من خلال ابتعاد الجهات الراعية عن التعقيدات المترافقة مع الهيكلة المحدودة والتمويل بدون حق الرجوع على المقترض، من بين الأسباب الأخرى.
وتلقت البنوك في منطقة مجلس التعاون الخليجي في السنوات القليلة الماضية قبل الانخفاض الحالي في أسعار النفط، ودائع كبيرة من الشركات، تماشياً مع قوة أسعار النفط.
ونظراً للعائدات المحدودة جداً على الأصول قصيرة الأجل، وفي ظل غياب الأصول طويلة الأجل بديلة، تصاعدت المنافسة بين البنوك في سوق قروض الشركات بشكل كبير، ما أدى إلى انخفاض الأسعار. وبالتالي، تمكنت الشركات في منطقة الخليج، من الحصول على تمويل طويل الأجل بسهولة بالغة، وبأسعار فائدة معقولة.
من المرجح أن يبقى إصدار الشركات وكيانات البنية التحتية للصكوك متقلباً، ومن الصعب التنبؤ به على المدى القصير.
وفي ظل غياب الاستراتيجيات الحكومية المهمة لتعزيز الصكوك، سيظل المُصْدرون من الشركات وكيانات البنية التحتية يتنقلون بشكل مريح نسبياً بين إصدار الصكوك والسندات التقليدية، اعتماداً على الظروف السائدة، لا سيما المتعلقة بالأسعار وشروط الاستحقاق.-(وكالات)

التعليق