د.باسم الطويسي

"داعش" في الجنوب السوري

تم نشره في السبت 17 أيلول / سبتمبر 2016. 11:06 مـساءً

وسط الغموض والقلق على صمود الاتفاق الروسي الأميركي الأخير الذي أعلن تهدئة عسكرية في العديد من الجبهات، يزداد القلق حول المكاسب التي تحققها تنظيمات متطرفة على طول الجبهة الجنوبية منذ عدة أشهر وفي المقدمة تنظيم داعش والجماعات المسلحة التي تعلن ولاءها بين وقت آخر لهذا التنظيم. هذا القلق تستشعره الدوائر الأردنية أكثر من غيرها، وقد يعني قريبا نهاية مرحلة التهدئة في الجنوب التي نجح الأردن بالتنسيق مع القوى الدولية والتحالف الدولي وأخيرا الروس في الحفاظ عليها لأطول فترة على امتداد الأزمة السورية.
خلال الأشهر الأربعة الأخيرة ازداد حضور تنظيم الدولة "داعش" من دير الزور مرورا بالحدود العراقية السورية والبوكمال والتنف وصولا إلى السويداء ثم  درعا "تنظيم انصار بيت المقدس"، وبالقرب من القنيطرة حتى حدود نصيب السورية – الأردنية حيث التمركز والحضور القوي للجيش الحر وتنظيم جبهة النصرة / فتح الشام، وأخذ هذا الحضور أشكالا متعددة منها الحضور العسكري المباشر لجماعات "داعش" والتنظيمات الأخرى المنضوية تحت لوائه، وأخيرا الأفراد والعناصر والمجموعات التي تسللت من الجبهات الأخرى في سورية والعراق نتيجة الضغط العسكري الذي يواجه التنظيم. أبرز المحطات الأخيرة لبداية التحرك القوي والهادئ نحو الجنوب، الفشل الذي مني به ما عرف باسم جيش سورية الجديد في اشتباكه مع التنظيم ومحاولته السيطرة على مطار البوكمال على الحدود السورية العراقية في نهاية حزيزان بداية تموز الماضي، ثم اشتباك داعش مع جبهة النصرة / فتح الشام ثم تراجع الاخيرة.
وزير الدفاع الاميركي أشتون كارتر وقبيل الاتفاق الأخير أشار بوضوح إلى احتمالية سعي التحالف الدولي إلى فتح جبهة جديدة في الجنوب، وهذا ما قد يكون ترجم بالفعل في الاتفاق الروسي – الاميركي وتحديدا في البنود التي تتحدث عن ضربات عسكرية مشتركة تستهدف داعش والنصرة ومن المحتمل أن تكون الاولوية لمحاصرة نفوذ التنظيمين.
تصريحات وزير الدفاع الاميركي قبل شهر تقريبا والتي تحدثت مباشرة عن تحريك الجبهة الجنوبية أشارت بوضوح إلى أن الولايات المتحدة تأخذ بعين الاعتبار مصالح الأردن الأمنية، وهو يقصد أيضا مصالح اسرائيل الأمنية حيث إن أي اقتراب لهذه التنظيمات أكثر نحو الجنوب يعني تهديد المصالح الأمنية الاسرائيلية فيما كانت تسريبات تعثّر الاتفاق الروسي الأميركي في الأسابيع الاخيرة تشير إلى تحفظات اسرائيلية على بعض بنوده.
 في هذا الوقت تزداد مخاطر التحولات التي تشهدها جبهة النصرة / فتح الشام ومنها عزم بعض قادة القاعدة الأكثر تطرفا تأسيس تنظيم جديد لتنفيذ عمليات خارجية انطلاقا من الأراضي السورية، ردا على هدوء الجبهة السورية الجنوبية؛ التي يُشاع بأن الولايات المتحدة واسرائيل والأردن وغرفة "موك" في عمّان ضد تنشيطها طوال الفترة الماضية. في ضوء هذه الظروف هل يصبح تسخين هذه الجبهة مصلحة أمنية أردنية تقتضيها طبيعة التحولات الراهنة، والسؤال الآخر ما هي الطريقة التي أُخذت فيها المصالح الأردنية في الاتفاق الأخير؟ وهل ستشهد الأيام القادمة تحولات استراتيجية عميقة في هذا الشأن؟

التعليق